اتهامات لهيئة تحرير الشام بابتزاز الأهالي في الشمال السوري

13 اغسطس 2018
هيئة تحرير الشام تنفّذ حملة اعتقالات في إدلب (فيسبوك)
+ الخط -

يواصل الجهاز الأمني في "هيئة تحرير الشام" حملة موسعة لملاحقة من يعتبرهم "خلايا تابعة لتنظيم الدولة (داعش) في إدلب وريفها"، وملاحقة "مروّجي المصالحات مع نظام الأسد"، وأسفرت الحملة عن اعتقال ثلاثين شخصا، لكنها شهدت تجاوزات وعمليات انتقام شخصية، بحسب مصادر محلية.

وأوضح سليم (38 سنة) المقيم في مدينة إدلب، أن قريبا له كان يعمل موظفا في إحدى المنظمات اختُطف منذ نحو شهرين، واكتشف أهله أنه في أحد سجون "هيئة تحرير الشام"، وعند محاولة التواصل معهم، أنكروا وجوده لديهم، ومع استمرار ضغوط أهله وتدخّل وساطات من المنطقة، اعترف أحد المسؤولين العسكريين في الهيئة بمكانه، ليكتشفوا أنه مخطوف.

وقال سليم لـ"العربي الجديد"، إن "الخاطفين لديهم علاقة وثيقة بالهيئة، وطالبوا بفدية مالية تجاوزت 200 ألف دولار أميركي، وبعد الضغط عليهم خفّضوا المبلغ، وأكدوا أنه مسجون بتهمة التعامل مع داعش وتهريب الأسلحة. نخشى أن يتعرض لأذى في السجن، خاصة أن تهديدات وصلت إلى أهله".

وقال أحد عناصر "هيئة تحرير الشام"، لـ"العربي الجديد"، مشددا على عدم الإفصاح عن اسمه، إن "هناك منتفعين في الهيئة من تجار أسلحة وتجار مواد غذائية، وهؤلاء يتحكمون في مفاصل القوة، خاصة المعابر بين مناطق سيطرة النظام وإدلب، والتي يسخّرونها لخدمة مصالحهم الشخصية".

وأضاف: "الهدف الأساسي من ملاحقة واعتقال بعض الناس، وحتى دعاة المصالحات، هو الفدية المالية التي قد يدفعها أهلهم لقاء الإفراج عنهم. أكثر من سبع حالات أفرج عنها بهذه الطريقة في مناطق ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي، وتراوحت الفدية بين 50 و120 ألف دولار".

وأوضح أن "بعض المختطفين تعرّض للضرب المبرح للضغط على ذويه، إضافة إلى اعتقال عدد من أفراد عائلته بهدف إجبارها على الرضوخ لشروط الهيئة. هذه الممارسات غير المبررة لا يعرف من يشرف عليها، وهل هي فردية فعلا أم أنها مدعومة من أطراف في الهيئة".



ويؤكد علي يونس (44 سنة)، أن "عمليات الابتزاز تطغى على اعتقال الهيئة لكثيرين بذريعة أنهم على علاقة مع روسيا، أو يدعون إلى المصالحة مع النظام، بدليل الإفراج عن كثيرين بعد دفع الفدية المالية".

وأضاف لـ"العربي الجديد": "لو أن اتهامات هيئة تحرير الشام صحيحة لما سمح بالإفراج عن أشخاص مقابل مبالغ مالية، لأن تهمة التعامل مع النظام لا تغتفر في ظل محاربته، فكيف يسمحون بالإفراج عمن يقترف هذه الأفعال لقاء مبالغ مالية؟ مع العلم أن شخصا من ريف إدلب الجنوبي أفرج عنه، فعاد إلى مدينة حماة بعد عشرين يوما من دفعه فدية مالية لقياديين في الهيئة. بات واضحا أن القضية مالية".

المساهمون