تقرير للاستخبارات الأميركية: التنافس مع الصين "حرب أيديولوجية"

تقرير للاستخبارات الأميركية: التنافس مع الصين "حرب أيديولوجية"

02 فبراير 2019
ترامب متعاطف "بشكل مستغرب" مع نظام شي(نيكولا آسفوري/فرانس برس)
+ الخط -
في خطوة يمكن أن تجعل موقف واشنطن من بكين متصلّباً لسنوات، وصفت أجهزة الاستخبارات الأميركية العلاقات مع الصين بأنّها "مواجهة أيديولوجية" عالمية لن تحتويها اتفاقيات تجارية، ولا حملة لوقف استحواذ الصين على أسرار تكنولوجية، مثلما تتهمها واشنطن.

وفي خطوة مفاجئة، غيّر مسؤولو أجهزة التجسس الأميركيون، رأيهم، بشأن المنافسة بين العملاقين واتخذوا موقفاً أكثر عمقاً من التنافس على الأسواق والتكنولوجيا والجغرافية السياسية.

التقرير السنوي الذي نشره مدير أجهزة الاستخبارات الأميركية دان كوتس، بعنوان "تقييم التهديد في العالم"، رأى أنّ الصين تسعى لإشاعة "رأسمالية مستبدة" في مواجهة الليبرالية الديموقراطية للغرب، في خطاب يذكّر بعقود من الحرب الباردة.

وقال التقرير إنّ "القادة الصينيين سيسعون بشكل متزايد لفرض النموذج الصيني من الرأسمالية المستبدة كبديل، وأكثر تفوقاً ضمناً، من مسار التطور في الخارج، مثيرين تنافساً بين قوى عظمى يمكن أن يهدد الدعم الدولي للديموقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون".

وأضاف التقرير أنّ "المعركة الأيديولوجية المقبلة" ستشهد "مرحلة من تزايد نشاط السياسة الخارجية الصينية، ونظرة صينية إلى العالم تربط رؤية الصين الداخلية برؤيتها الدولية" بما فيها الفكرة القائلة إنّ الأنظمة المستبدة المراعية للأسواق أكثر تفوقاً.

ويقول محللو السياسة الصينية، إنّ التقرير يؤشر إلى تغيّر مهم لطريقة التفكير الأميركية. ويضيفون أنّه يذهب أبعد بكثير من آراء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي تعامل مع العلاقات مع الصين كمعاملات تجارية.

تنافس أيديولوجي

من جانبه قال جيمس ماكغريغور رئيس مجموعة الاستشارات "أبكو وورلد وايد"، إنّ "هذا أكثر من مجرد علوم اقتصاد".

وأضاف، لوكالة "فرانس برس"، "الآن ومع تحقيق الصين نجاحاً كبيراً، هناك معركة أيديولوجية على النظام الذي يعمل بشكل أفضل". وتابع "هناك كثير من الدول الفقيرة والنامية التي نظرت إلى ما أنجزته الصين بإعجاب، وتتساءل ما إذا كان ذلك النظام ينجح لديها".

وقال آرون فريدبرغ، الأستاذ في جامعة "برينستون"، والخبير في شؤون الصين، إنّ التحوّل بارز لكن غير مستغرب، بعد أن أنهى الرئيس الصيني شي جين بينغ عقوداً من سياسة خارجية لا تعتمد خطاباً أيديولوجياً.

وقال "لفترة طويلة بذل مسؤولون صينيون كل ما بوسعهم للقول إنّهم لا يعتبرون أنّهم يقدمون نموذجاً بديلاً". وأضاف "إنّه الآن تنافس أيديولوجي لأنّ الصينيين يرونه هكذا".

لكن شي يختلف عن ماو تسي تونغ، الزعيم الذي حاول تصدير نموذجه الماركسي-اللينيني في الدول النامية، في خمسينيات وستينيات القرن الفائت، وفق فريدبرغ.

وشرح أنّ حكومة شي "تقوم بأشياء قادرة على إضعاف مؤسسات ديموقراطية في أماكن ربما لا تتجذر فيها تلك المؤسسات بعمق" مثل وسط أوروبا وأفريقيا.

وأضاف "في أفريقيا وأماكن أخرى، فإنّ شركاءهم المفضلين هم عادة حكام مستبدون، ما يقلل من احتمالات أن تكون لدى تلك الدول أنظمة سياسية ليبرالية".


وبحسب تارون شهبرا من معهد "بروكينغز"، فإنّ مجتمع الاستخبارات الأميركي يعتقد أنّ الصين تتعمد مهاجمة قيم أميركية جوهرية على المسرح الدولي.

وقال "قيمنا بطبيعتها تهدد الحزب الشيوعي الصيني، بسبب التزامها الجوهري بحرية التعبير". وأضاف أنّ "الالتزام بفكرة ألا يكون للدولة احتكار على الحقيقة يمثل خطراً أيديولوجياً وهائلاً على الحزب الشيوعي الصيني".

وأشار إلى تطورين اثنين وراء قرار إثارة فكرة "معركة أيديولوجية": التطور الأول؛ هو احتجاز نحو مليون مسلم من الأويغور في غرب الصين في مسعى "للقضاء" على هويتهم. وذلك "يكشف عن صدام جوهري بين أولئك الذين يؤمنون بالتمسك بكرامة كل شخص، والذين يبررون عملياً أي شيء باسم الأمن الداخلي".

والتطور الثاني، وفق شهبرا، هو جمع بكين المراقبة الرقمية الهائلة بمنظومة اجتماعية يمكن أن تمنح الحزب الشيوعي يوماً ما سيطرة مجتمعية "بدرجة ربما لم يحلم بها ماو نفسه".

رسالة إلى ترامب

تراجعت العلاقات الأميركية الصينية بشكل مستمر، في السنوات الخمس الماضية، مع تصميم شي على بسط نفوذ الصين في أنحاء الكرة الأرضية.

وقال فريدبرغ إنّ الموقف الجديد لمسؤولي الاستخبارات الأميركية ينطوي على رسالة لترامب، الذي بعكس رؤساء سابقين لا يقول الكثير عن القيم الليبرالية الديموقراطية، ويتجنّب النظر إلى علاقة واشنطن وبكين كمعركة أساسية بين نموذجي حكم.

وأضاف "أعتقد أنّ تقرير مدير الاستخبارات الوطنية يجذب الانتباه إلى مسألة اختارت الإدارة لأسباب مختلفة أن تتجاهلها. إنّه تفسيرهم للواقع، والذي يختلف نوعاً ما عن الأشخاص في رأس الإدارة".

وقال فريدبرغ عن ترامب "يبدو أنّه متعاطف بشكل مستغرب، مع الأنظمة غير الليبرالية".

(فرانس برس)

المساهمون