كأس العالم... متعة وصفقات

20 نوفمبر 2022
كرة القدم باتت أحد أبرز السلع دراً للأرباح والإيرادات حول العالم (فرانس برس)
+ الخط -

تحولت كرة القدم، أحد أبرز الألعاب الشعبية حول العالم، إلى "بزنس" كبير، وصفقات تفوق قيمتها كثيراً موازنات بعض الدول، واحتياطيات بنوك مركزية من النقد الأجنبي، بل وقد تفوق ثروة أو صفقة بيع أو شراء لاعب واحد ميزانية دول صغيرة، أو شركة عملاقة يعمل بها عشرات الآلاف من العمال.

ويكفي القول إنّ عائدات كرة القدم الأوروبية حققت إيرادات بلغت قيمتها 27.6 مليار يورو في موسم 2020-2021 وبزيادة 10%، رغم الغياب شبه التام للمشجعين في الملاعب بسبب تفشي وباء كورونا. وأن عائدات البث ارتفعت بمقدار 1.4 مليار يورو عن فترة 2019-2020 رغم الوباء.

لذا ترصد الدول والأندية والشركات مخصصات ضخمة لهذه اللعبة الساحرة، وتنفق ببذخ على إقامة الملاعب، ورعاية الأندية، وجلب النجوم والمدربين المحترفين، كما تنفق الدول مليارات الدولارات على إعداد بنية تحتية تساعد في تنشيط السياحة الرياضية، فقطر أنفقت ما يزيد عن 220 مليار دولار في مشروعات البنية التحتية استعدادا لاستضافة مونديال 2022.

عائدات كرة القدم الأوروبية حققت إيرادات بلغت قيمتها 27.6 مليار يورو في موسم 2020-2021 رغم وباء كورونا وغياب المشجعين

فهناك ما يزيد عن 3 مليارات شخص عميل محتمل مهتم بمتابعة كل صغيرة وكبيرة عن هذه اللعبة الشعبية. وهناك شركات لديها استعداد لدفع مئات الملايين من الدولارات لرعاية حدث رياضي مونديالي عالمي، أو تمويل صفقة انتقال نجم لأحد الأندية المشهورة.

وأصبح للعبة الساحرة نجومها ورموزها الذين يعرفهم الناس بالاسم أكثر من معرفتهم بأسماء رؤساء الدول والحكومات. فمن منا لا يعرف بيليه ومارادونا وميسي ورونالدو وزيدان وصلاح وإنييستا وغيرهم.

وثروة واحد من هؤلاء مثل ميسي أو رونالدو، تقارب المليار دولار. بل إن بعض الدول تستخدم أسماء كبار نجومها الرياضيين في الدعاية للدولة وقطاعها السياحي، فمطار كريستيانو رونالدو (ماديرا سابقاً) بات من أشهر مطارات البرتغال. وتتسابق المطارات في نشر صور نجوم اللعبة عندما يمرون بها.

ولاعبو كرة القدم باتوا ضمن مصاف الفئات الثرية في المجتمعات المختلفة. وبات شراء أحد الأندية الرياضية حلماً يراود كبار المليارديرات حول العالم. وتسارع بعض الدول لمنح جنسيتها لنجوم الرياضة.

وعندما نذكر أسماء هؤلاء النجوم يتبادر إلى الذهن الصفقات الضخمة التي ترتبط بهم، ففي منتصف شهر يوليو/تموز الماضي تلقى النجم البرتغالي رونالدو عرضاً من السعودية بقيمة 300 مليون دولار للانضمام إلى صفوف أحد الفرق هناك.

وتصدّر نجم باريس سان جيرمان ليونيل ميسي، قائمة "فوربس" للرياضيين الأعلى أجراً في العالم لعام 2022، إذ بلغت أرباحه 130 مليون دولار سنوياً، ليتقدم على لاعب كرة السلة الأميركي ليبرون جيمس (121.2 مليون دولار)، ورونالدو (115 مليون دولار) ونيمار (95 مليون دولار).

قيمة صفقة لاعب مشهور قد تعادل احتياطيات النقد الأجنبي المتوافرة لدى عدة دول أفريقية وعربية عدة مجتمعة، كما تكفي لإطعام ملايين الجوعى حول العالم

وتصدر النجم الفرنسي كيليان مبابي قائمة اللاعبين الأعلى أجراً في كأس العالم لكرة القدم 2022، إذ سيحصل على 128 مليون دولار في موسم 2022-2023، وفقاً لتقديرات "فوربس".

ولذا فإنّ قيمة صفقة لاعب مشهور قد تعادل احتياطيات النقد الأجنبي المتوافرة لدى عدة دول أفريقية وعربية عدة مجتمعة، كما تكفي لإطعام ملايين الجوعى حول العالم. ولذا فإن الشركات العالمية الكبرى تتسابق للفوز برعاية أحد النجوم للترويج لسلعها ومنتجاتها.

ويكفي القول إنّ اللاعبين العشرة الأعلى أجراً، حققوا ما يقارب المليار دولار من الأرباح خلال العام الماضي، وهذه المبالغ تتراوح ما بين أموال الجوائز والرواتب والمكافآت، وتقديرات صفقات الرعاية، وتدفقات الإيرادات الأخرى خارج لعبة كرة القدم. ومن المتوقع أن يجني اللاعبون الخمسة الأعلى أجراً في كأس العالم الحالي الذي تستضيفه قطر 452 مليون دولار هذا الموسم.

موقف
التحديثات الحية

كرة القدم باتت أحد أبرز السلع دراً للأرباح والإيرادات حول العالم، والعائد من هذا "البزنس" يكون كبيراً ومهماً لاقتصاد أي دولة، ليس فقط على مستوى أرقام الأرباح والإيرادات المتوقعة للأندية الرياضية، لكن على مستوى تغيير الصورة الذهنية للدولة والترويج لها عالمياً ولموقعها وأنشطتها الاقتصادية من سياحة وصادرات.

بل وتمتد الآثار لمجالات أخرى على المدى المتوسط والبعيد، منها تدفق الاستثمارات الأجنبية على الدولة، خاصة إذا ما أدرك العالم أن الدولة المستضيفة تتمتع باستقرار سياسي وأمني، وبنية تحتية قوية، وعملة مستقرة، وقطاع فندقي وخدمي قوي، واتصالات حديثة ومتطورة، وغيرها من العوامل المشجعة للمستثمر المحلي والخارجي.

في زمن التضخم والغلاء والأزمات الاقتصادية تستطيع كرة القدم الساحرة إخراج دول وأسواق من حال الركود والكساد إلى الرواج

وفي زمن التضخم والغلاء والأزمات الاقتصادية تستطيع كرة القدم الساحرة إخراج دول وأسواق من حال الركود والكساد إلى الرواج، وأن تنشّط قطاعات اقتصادية مثل السياحة والطيران والفنادق، وأن تخلق فرص عمل ضخمة، سواء مباشرة أو غير مباشرة.

وبسبب هذه العوائد والمكاسب التي لا تحصى، تتسابق الدول على احتضان الأحداث الرياضية المهمة، بطولة كأس العالم لكرة القدم، وكأس الأمم الأوروبية، وكأس العالم للأندية، ونهائيات دوري الأمم الأوروبية، وغيرها.

المساهمون