الجزائر: منتجو البطاطا قلقون من الإغراق

الجزائر: منتجو البطاطا قلقون من الإغراق

10 أكتوبر 2020
مخاوف من المنافسة في ظل الوفرة (Getty)
+ الخط -

لا يزال سيناريو ما يُعرف في الجزائر بـ "أزمة وفرة البطاطا"، يؤرق المنتجين، ويتزامن هذا السيناريو مع رفع الحكومة التجميد عن استيراد البطاطا وبذورها ما يثير مخاوف من إغراق الأسواق. كما تأخرت وزارة الفلاحة في دفع تعويضات التخزين للمنتجين، ما دفع بالمزارعين للتعبير عن خوفهم من كساد إنتاجهم إلى درجة التهديد بغلق الطرق السريعة المؤدية نحو العاصمة الجزائر، بأطنان من البطاطا.

وقال حاج جعلاني، رئيس الغرفة الفلاحية لمحافظة عين الدفلى (أكبر المحافظات إنتاجا للبطاطا)، إن "الفلاحين كانوا ينتظرون حلولا لمشاكل وفرة المحاصيل، وإذا بالسلطات تحرر الاستيراد، لا نفهم لماذا نسمح باستيراد البطاطا وحتى بذورها، ونحن نبحث عن أسواق خارجية كملاذ لتسويق ما زاد على الطلب المحلي".

وأضاف لـ"العربي الجديد" أن "الجزائر يمكنها التخلي عن استيراد البطاطا بين 5 و7 سنوات، شرط ألا ترهق الحكومة الفلاحين". وتتكرر "أزمة وفرة البطاطا" للعام الثالث على التوالي، وذلك منذ يناير/كانون الثاني المنصرم، ما هوى بأسعارها إلى 7 دنانير جزائرية للكيلوغرام الواحد (5 سنتات أميركية) في أسواق بيع الخضر بالجملة، وهو سعر يصفه المزارعون الذين تحدثت معهم "العربي الجديد" بـ "الكارثي" وسيتسبب لهم بخسائر فادحة بفعل ارتفاع تكلفة الإنتاج، في وقت لم تترجم الحكومة وعودها باتخاذ إجراءات عاجلة لامتصاص غضب المزارعين، إلى أفعال، وسط تجدد السجال والجدال حول ضرورة دعم الدولة لعملية تصدير الفائض نحو بعض الدول العربية.

وفي ظل غياب ضمانات واضحة لعدم تكرار سيناريو المواسم الزراعية الماضية، التي قدرت فيها وزارة الزراعة والتنمية الريفية والصيد البحري، حجم الإنتاج الوطني من البطاطا بنحو 5 ملايين طن، تتزايد مخاوف المزارعين من عدم الوفاء بسداد الديون المستحقة لصالح موردي البذور والأسمدة والعمّال.

وكشف محمد عليوي رئيس الاتحاد العام للفلاحين الجزائريين أن "عملية تسوية مستحقات الفلاحين والمتعاملين في مراكز تخزين البطاطا ستنطلق مطلع الشهر المقبل، حيث راسل الديوان الوطني المهني المشترك للخضر واللحوم الاتحاد للتنسيق في عملية التسوية".

وأضاف عليوي في تصريح لـ "العربي الجديد" أن "العملية تأتي بعدما تم رفع كل التحفظات وتسوية كافة ملفات المتعاملين بدقة، علما أن هذا الإجراء سيشمل دفع منح 37 متعاملا منتشرين عبر 11 محافظة منتجة للبطاطا، وقد دعا الديوان كافة الفلاحين والمتعاملين المنتجين والمخزنين المساهمين في عملية التفريغ، إلى التقرب من مصالحه لإتمام الإجراءات الإدارية للحصول على مستحقاتهم المالية، إلا أن المخاوف تكمن في استغراق العملية لمدة زمنية طويلة تعيق الفلاحين على شراء البذور تمهيدا للموسم القادم، وهو هاجس يؤرق الفلاحين".

وفيما يتعلق بالاستيراد، أكد أن "الاتحاد اتصل بالحكومة ومن المنتظر أن نلتقي بوزير الفلاحة، لوضع النقاط على الحروف، وإطلاق إحصاء لعملية الإنتاج وحجم الطلب الداخلي، فإذا كان الإنتاج يغطي الطلب بكمية كبيرة، سنطلب بطبيعة الحال تجميد الاستيراد".

المساهمون