لم يسقط مشروع قوات سوريا الديمقراطية نتيجة هزيمة عسكرية مباشرة بقدر ما كان ثمرة مسار من التآكل الداخلي والارتهان الخارجي وفقدان الرؤية السياسية الثاقبة.
إنّ فشل حكومة دمشق في إدارة الاختلاف أفرز فواعل محلية التفّت حول ما يسمّى "حلف الأقليات"، في مناطقَ تشهد عملية إعادة التموضع بعد انهيار النظام وهياكله.
الطريقُ نحو حلٍّ مستدام في سورية طويل وشائك، لكنّه يبدأ حتماً من قلب التصدّع السوريّ، ومن إرادة الشعب في بناء وطنٍ متماسك قادر على استيعاب مكوّناته كلّها.
سورية اليوم ميدان صراع تُختَبر فيه جدوى التصورات الكبرى لإعادة تشكيل الشرق الأوسط الجديد، ما يفسر تناقض الرؤى السياسية التي تنمّي الخلافات والانقسامات.
بمنطق آخر، لم تكن لحظة انهيار طاغية دمشق بداية تحرّر وبناء، بل لحظة انكشاف مرير على هشاشاتٍ راكمتها عقود الاستبداد والصراع الناعم للهُويَّات دون الوطنية.