ها نحن اليوم نواجه من جديد، لا محاولات المحو التي تنفّذها السلطة، بل تواطؤ الجماهير الواسع، بمن فيهم مثقفون وكتّاب، أي نخب سورية، في القبول بمحو تلك الهوية.
لا يصحّ الاعتماد على مكان السكن لتحديد الهوية؛ فكثير من الكتّاب عاشوا في بلدان غير أوطانهم وكتبوا رواياتهم هناك. فجويس، مثلاً، عاش معظم حياته بعيداً عن وطنه.
ثمة من يقول إن لكل قارئ متعته الخاصة في كتاب، غير أنه يصعب التسليم بهذا الرأي، فالكاتب هو من يحدد جاذبية نصه، لا القارئ. حتى لو كانت المتعة ناجمة عن الألم.
يصبح الماضي بلا قيمة له كحدث، إلا في وظائفه الأيديولوجية، ومن يزعم أن التاريخ محايد، يصعب عليه الدخول في أجندات صراعات تنهب عالمنا العربي اليوم، وبالأخص سورية.
"في الأدب والفن يسأل الكاتب البشر عن أفعالهم، ولكن الخطير الذي لا يغفره التاريخ هو أن يصطفَّ الكاتب، أو الفنان إلى جانب القتلة، أو يحاول تبرير جرائمهم.
يزعم أنصار النظام الجديد في سورية، أن العصر الأموي وحده هو الزمن المفقود الذي يريدون استعادته، ومن الصعب على أنصار ذلك الزمن أن يذكروا تفاصيل ما الذي يريدونه.
كل الأيديولوجيات التي احتدم الصراع بينها على أرض سورية، تضع "السورية" وراء ظهرها، وكانت النتيجة أن السوري كانتماء وهوية جامعة ظل في طور التحضير، دون أن يثبت.
كثير من الكتاب السوريين، في ظل الحروب الأهلية والدينية والطائفية التي تعم منطقة الشرق الأوسط، وسورية، انحازوا إلى جانب القاتل، وقدموا آراء للدفاع عن سياسته.