بعد مقتل إسلام عطيتو.. الشرطة المصرية تلاحق أخاه وأقرباءه

13 أكتوبر 2016
خوف من أن يكون مصير إيهاب كشقيقه المقتول(فيسبوك)
+ الخط -
أصدر المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تقريراً مفصلاً حول حالة أحد ضحايا الاختفاء القسري في مصر، إيهاب عطيتو، سُردت فيه تفاصيل ما حاولت والدة إسلام عطيتو، إيمان، أن تسرده حول واقعة اختطاف ابنها الأصغر إيهاب، شقيق إسلام عطيتو الذي قتل في مايو/أيار 2015.

عادت بالذاكرة لفاجعة العام الماضي، عندما تم خطف نجلها الأوسط إسلام صلاح الدين أبو الحمد عطيتو، من كلية الهندسة بعد أداء الامتحانات وتمت تصفيته. وتبدأ بسرد القصة قائلةً إنّه "تم اختطاف ابني إسلام من لجنة امتحانه بكلية هندسة المطرية، في 19 مايو/أيار ولم نعلم بالأمر إلا بعد ملاحظة عدم وصوله في الموعد المتوقع يومذاك إلى البيت، وفشلنا في الاتصال به".

وأضافت أنّه على إثر ذلك، ذهبنا إلى أقسام الشرطة والمستشفيات المحيطة فلم نجده، وفي الساعة العاشرة مساء ذلك اليوم وأثناء بحثي أنا وإخوته عنه، هاتَفنا ابن عمه قائلاً إنّ زملاء إسلام ادعوا رؤية مجموعة من الأشخاص اصطحبوه أثناء خروجه من باب الكلية في سيارة زرقاء إلى مكان غير معلوم".

تقدمت الأم في اليوم التالي ببلاغ للنيابة اتهمت فيه أمن الدولة، لأنهم الوحيدون القادرون على اختطاف شخص بهذه الطريقة في وضح النهار وبوجود شهود، وانتهوا من سماع أقوالهم، إلا أنّه فور وصولهم للمنزل أخبروهم "إسلام بمشرحة زينهم".

بصوت متحشرج روت الأم كيف رأت ولدها في المشرحة، وعلامات الضرب والتعذيب وإطلاق الرصاص عليه، لم يقم أهل إسلام بالتصعيد بأي شكل نظراً لتحذيرهم وخوفهم على باقي أبنائهم، وتلوم الأم نفسها، قائلةً "ليتني ما خفت، فاليوم جاءوا لبيتنا وخطفوا ابني الثاني إيهاب، من حضني وأمام عيني".

من جهتها، أكّدت كلية الهندسة في جامعة عين شمس، والتي كان يدرس إسلام في فرقتها الرابعة بقسم الكهرباء، أنّ المجني عليه حضر امتحان مادة إنسانيات في صباح يوم الثلاثاء الموافق 19 مايو 2015، أي قبل يوم واحد من إعلان وزارة الداخلية مقتله.

وذكر أحد زملاء عطيتو في اللجنة رقم 260أ وهي اللجنة التي أدى بها إسلام آخر امتحاناته، أنّ فردين أحدهما موظف بشؤون الطلاب في الكلية، أما الآخر فكانت المرة الأولى التي يراه الطلاب فيها، دخلا إلى اللجنة في الساعة 10:40، أي قبل انقضاء مدة الامتحان بعشرين دقيقة، وطلبا من إسلام بعد أن تأكدا من هويته أن يمر على مكتب شؤون الطلاب لاستكمال بعض الأوراق الناقصة في ملفه، إلا أن إسلام لم يتوجه للمكتب عقب انتهاء الامتحان وخرج من الكلية مباشرة.

وأشار أستاذ المادة الأخيرة التي امتحنها عطيتو، الدكتور محمد حسن سليمان، إلى أنّه شاهد تفريغ كاميرات المراقبة الخاصة بالكلية أثناء حضوره تحقيقات النيابة التي أجريت داخل الكلية حيث طُلب منه تسليم ورقة إجابة إسلام للمحقق.

وأضاف سليمان أنّ الكاميرا أوضحت أن إسلام خرج من الكلية في هدوء واتجه يميناً، ثم ما لبث أن عاد إلى الجهة الأخرى يتبعه شخصان وقبل أن يخرجا من كادر الكاميرا أخذا في مطاردة إسلام.

ولجهة تقرير الطب الشرعي، فأصدرت مصلحة الطب الشرعي تقريراً مبدئياً بعد فحصها لجثة إسلام عطيتو، مؤكّدةً أنّ الوفاة نتجت عن إصابته بأكثر من 5 رصاصات قاتلة في أنحاء متفرقة من جسده.

وسلّمت المصلحة تقريرها إلى نيابة شرق القاهرة الكلية. ولم يشر التقرير المبدئي إلى أي آثار تعذيب على جسد عطيتو، في الوقت الذي ادعى فيه ياسين، أحد ذوي إسلام، وجود هذه الآثار بوضوح على جسده أثناء تسلم جثمانه من المشرحة.



وفي ما يخص خطف إيهاب، أوضحت الأم أنّ "قوة أمنية يرتدي بعض أفرادها الزي الرسمي، وبعضها الآخر أزياءً مدنية، اقتحمت منزلنا يوم السبت في 17 سبتمبر/أيلول الماضي، وقامت بالقبض على ابني الصغير إيهاب صلاح الدين عطيتو (20 عاماً)، طالب بالفرقة الثانية هندسة المطرية، من دون الإفصاح عن أسباب، ومن دون تقديم ما يفيد بصدور أوامر من النيابة لضبطه وإحضاره أو أية أوراق أخرى".

أخذت القوة معها ثلاثة حواسيب محمولة من المنزل، ومبلغ ثلاثة عشر ألف جنيه وجدوها في المنزل أثناء قيامهم بالتفتيش ومتعلقات أخرى، كما لم يفصحوا لهم عن وجهتهم.

وبتتبع القوة وجد صلاح وزوجته، السيارة الميكروباص التي استقلتها القوة أمام قسم شرطة النزهة ووجدوا نجلهم معصوب العينين ومقيداً من الخلف بداخلها، وبالسؤال عنه قامت قوة الشرطة بصرف الميكروباص وتهديد صلاح وزوجته وطلب منهما الانصراف.

وعندما تعالى صوت الأم أخذوا السيارة إلى وجهة لا يعلمونها، وعندما عاد صلاح وزوجته للقسم للسؤال عن نجلهما، أنكر القسم وجوده لديهم، وقالوا "اذهبوا لقسم مصر الجديدة"، الذي بدوره أنكر وجود إيهاب لديهم.

وأضافت الأم "تقدمنا صباح اليوم التالي مباشرة ببلاغ لرئيس نيابة النزهة حمل رقم 130 لسنة 2016 عرائض النزهة، ثم بتلغرافات لكل من وزير الداخلية والنائب العام (تجاهلا الرد عليها)، وشكوى إلى المجلس القومى لحقوق الإنسان"، مضيفةً "ومن وقتها لا نعلم مصير ابننا إيهاب ألا يكفيهم ما فعلوه مع إسلام".

وفي اليوم التالي لحادثة إيهاب، تلقى المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، شكوى من أحمد مبارك أبو الحمد عطيتو، ذكر فيها أنّ "شقيقي محمد مبارك عطيتو (25 عاماً)، حاصل على بكالوريوس تجارة خارجية، وابن عمي الآخر علي سعيد علي عطيتو (20 عاماً)، طالب بالفرقة الثانية معهد الألسن، كانا قد سافرا معاً لقضاء عطلة صيفية بمرسى مطروح في 17 سبتمبر.

وتضمنت الشكوى أنّه كانت تتم المتابعة والاطمئنان عليهما هاتفياً بصورة يومية حتى 20 الشهر نفسه، حين انقطع الاتصال بهما، فقمت بالذهاب إلى مطروح للبحث عنهما في المشافي والأقسام ولم أستدل على مكانهما".

وكما حدث مع إيهاب، قام أحمد ورضوى (شقيقا محمد) وفاطمة (أخت علي) بإرسال التلغرافات لوزير الداخلية والنائب العام وشكاوى إلى المجلس القومى لحقوق الإنسان، ولكن من دون جدوى. إلا أن أحمد يروي أنّه تم إعلامهم أنه تم القبض عليهما بتاريخ 20 سبتمبر، من قبل قوات الشرطة، واقتيادهما ملثمين ومكتوفي الأيدي إلى مكان غير معلوم.

ويخشى أسر الثلاثة أن يكون قد مسهم الضر ذاته الذي لحق بقريبهم الأكبر إسلام، العام الماضي.

قانونياً، قام المحامون الموكلون بالمركز، برفع دعاوى قضائية الثلاثاء الماضي، بمحكمة القضاء الإداري ضد رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء، والنائب العام، ووزير الداخلية، ورئيس مصلحة السجون (بصفتهم)، حملوا أرقام 2095 لسنة 71 شق عاجل، و2091 و 2085 تباعاً، وطالبوا فيها بالإفصاح عن مكان احتجازهم (إيهاب، على، محمد) وأسبابه.

المساهمون