من يهدّد حرية التعبير في تونس؟

13 اغسطس 2016
توقيف الناشطة والمدونة لينا بن مهني (فرانس برس)
+ الخط -
رغم تعهد يوسف الشاهد رئيس الحكومة المكلّف بتشكيل حكومة جديدة خلفاً لحكومة الحبيب الصيد المستقيلة، بضمان حرية الرأي والتعبير؛ وذلك أثناء لقاء تشاوري جمعه بناجي البغوري رئيس النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، والطيب الزهار رئيس جمعية مديري الصحف، إلا أن أصواتاً تونسية تعالت خوفاً من عودة قمع الحريات وخاصة حرية الرأي والتعبير. تخوف مصدره عدد من التوقيفات التي حصلت في الأسبوع الماضي على خلفية إبداء مواقف مخالفة للسلطة في تونس. هكذا منع عصام الدردوري رئيس منظمة "الأمن والمواطن" من عقد ندوة صحافية فى أحد النزل بالعاصمة التونسية؛ وهو ما أثار موجة من الاستياء لدى عدد من الناشطين المجتمعين الذين اعتبروا هذه الممارسة سابقة في تاريخ تونس ما بعد الثورة. حيث يتمّ لأول مرة منع ناشط مدني من عقد ندوة صحافية سيكشف فيها بعض الحقائق كما قال.
منع عقد الندوة الصحافية جاء فى إطار سلسلة من الممارسات الأخرى، حيث تمّ في الأسبوع الماضي إيقاف الناشط غسان بوعزي، بعد كتابته لوسم "ولدك فى دارك" على النصب التذكاري للزعيم التونسي الراحل الحبيب بورقيبة وسط العاصمة التونسية. كما تمّ إيقاف المدونة والناشطة الشهيرة لينا بن مهني وحجزها لساعات فى أحد المراكز الأمنية، بعد مشاركتها في حملة "مانيش مسامح" الرافضة لقانون المصالحة الاقتصادية الذي عرضته رئاسة الجمهورية التونسية على البرلمان.
هذه التوقيفات تزامنت مع إيقاف المدونة سلوى العياري على خلفية اتهامها بسبّ رئيس الجمهورية التونسية؛ وهو ما نفاه محامي المتهمة سمير بن عمر الذى أرجع المسألة إلى كتابات المدونة على مواقع التواصل الاجتماعي الرافضة فيها لسياسة الحكومة الحالية.
هذه التوقيفات وغيرها جعلت الكثيرين يخشون من العودة إلى مربع الاستبداد وقمع الحريات، حيث قالت المدونة لينا بن مهني "طوبى لنا بالعودة إلى عهد تكميم الأفواه والاعتداء على حرية التعبير، عدنا إلى مربع القمع رسمياً إيقافات كما وقع مع المدونة سلوى ومع خليل وربما مع أشخاص آخرين لم نسمع عنهم. منع حفل السجون في الزهراء بحجة الأسباب الأمنية ومنع شخص من تنظيم ندوة صحافية اليوم لا ادري بأي سبب. وأضافت "يوم نفقد حرية التعبير نهائياً وهو المكسب الوحيد الذي جنيناه لن نتمكن حتى من الحديث عن الارتفاع في الأسعار وغلاء المعيشة ولكم في عهد بن علي أمثلة عديدة. لتختم بالقول "الحريات و الحقوق لا تتجزأ و هذا ما أوصلتنا إليه ثقافة مش وقته (الظروف لا تسمح بطرح هذه المواضيع) والأمن قبل حقوق الإنسان". مخاوف يرى فيها البعض الآخر من التونسيين، ومنهم الناشط المجتمعي محمد المنصوري مبالغة باعتبار العودة إلى قمع الحريات الفردية والجماعية وحرية التعبير ليس مطروحا اليوم فى تونس ، ولا تستطيع أية حكومة مهما كانت صفتها القيام به، خاصة وأن وسائل التعبير، وخاصة الشبكات الاجتماعية باتت اليوم منصة حقيقية للتعبير عن الآراء بكل حرية وإدانة الممارسات الخاطئة للسلطة القائمة، وبالتالي يصعب العودة إلى مربع الاستبداد، بعد أن نال التونسيون حريتهم بعد ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011، لكنه فى مقابل ذلك طالب بمواصلة اليقظة الدائمة من قبل قوى المجتمع المدني للقيام بدورها فى المراقبة والإشارة إلى التجاوزات وإدانتها حتى لا تتحول إلى ممارسة يومية.
يبدو أن ملف الحريات سيكون واحدا من الملفات الرئيسية التى ستمتحن فيها حكومة يوسف الشاهد المقبلة، إضافة إلى الملفات الاقتصادية والاجتماعية الحارقة.

المساهمون