"أوبك" تواجه تحديات "النظام النفطي الجديد"

30 نوفمبر 2016
الصخري الأميركي تحول إلى عامل رئيسي في تحديد الأسعار(Getty)
+ الخط -

على الرغم من النجاح الكبير الذي حققته منظمة البلدان المصدرة للنفط"أوبك" في خفض الانتاج بحوالى 1.2 مليون برميل، فإن نفوذها في التأثيرالكبير على الأسواق يرتطم بحائط النفط الصخري والانتاج المتزايد للنفط الروسي. وعلى نهج ما يحدث من تغيير في المعادلات التي كانت تحكم عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية وثوابته السياسية والمالية والنقدية، تشهد صناعة النفط تغييراً جديداً، يطلق عليه البعض" النظام النفطي الجديد". 

وهذا النظام النفطي الجديد، وكما يقول الخبير النفطي جيفري كوري الذي يحلل أسواق النفط وتوجهاتها لمصرف "غولدمان ساكس"، برز للوجود مع بروز ثورة النفط الصخري الأميركي، التي حولت أميركا من مستهلك للنفط إلى مصدر. 
وبصاحب هذا النظام النفطي الجديد طموحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للسيطرة على إمدادات الطاقة في العالم عبر التحالف مع إيران التي باتت تسيطر على القرار السياسي في العراق الغني بالنفط.
ويلاحظ أن معادلة العرض النفطي في العالم تغيرت خلال السنوات الست الأخيرة، حيث اصبحت كل من أميركا وروسيا والسعودية تنتج حوالي 40% من النفط. 
لكن المهم في المعادلة الجديدة، وحسب خبراء النفط، أن الولايات المتحدة باتت الحصان الأسود في سوق الطاقة العالمي. 
وتقدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية إنتاج النفط الأميركي حالياً بحوالي 9.3 ملايين برميل يومياً. ولكن بإضافة سوائل الغاز والمكثفات النفطية، فإن الإنتاج الأميركي يفوق 11 مليون برميل يومياً. 
وكانت أميركا في السابق تنتج في حدود 6 ملايين برميل يومياً وتستورد باقي استهلاكها المقدر حالياً 19 مليون برميل يومياً، وتحديداً من السعودية ودول الخليج العربية. 
أما الآن فإن الولايات المتحدة باتت تصدر النفط الخفيف جداً إلى العديد من دول آسيا، كما أن انتخاب الرئيس دونالد ترامب سيعني أن الشركات الأميركية سترفع من معدل إنتاجها النفطي خلال السنوات المقبلة. 
ومن هذا المنطلق يرى المحلل كوري، أن عهد سيطرة منظمة "أوبك" على أسواق النفط أو قدرتها على التأثير بدرجة كبيرة على مستويات العرض والطلب وتحريك الأسعار صعوداً وهبوطاً وحسب السعر الذي تستهدفه كما كان في السابق، قد أنتهى، وأن العهد الجديد أصبح فيه ثلاثة لاعبين كبار، اثنان منهم خارج أوبك، وهم السعودية وأميركا وروسيا. 
ويقول كوري أن على دول المنظمة الاعتراف بذلك، حيث إن العهد الجديد يتسم بالتحول في معادلة العرض والطلب لصالح الولايات المتحدة وشركات النفط الصخري.ولاحظت" العربي الجديد" أن النفط الأميركي والروسي أصبح يتقاسم النفوذ مع"أوبك" في التأثير على أسواق النفط.  
ويرى في هذا الصدد، أن العهد الجديد الذي ربما يستمر لسنوات عديدة تنتهي فيه دورة استقرار أسعار النفط حول مستويات محددة. ويضيف" أن ما يميز هذه الدورة الجديدة حالياً هو اضطراب الأسواق وهبوط الأسعار". 
من جانبه يقول الخبير مايكل ديلا فينا من نفس المصرف "خلال عقد كامل واصلت الشركات والدول تطوير حقول جديدة ورفعت طاقتها الإنتاجية وهذا زاد من المعروض النفطي في العالم. ولم يتوقف هذا التطوير إلا خلال العام الجاري بسبب فقدان بعض المشاريع النفطية للجدوى الاقتصادية". 
ولاحظت" العربي الجديد" في هذا الاتجاه، أن معظم الشركات والدول استثمرت بكثافة في تطوير مشاريع النفط الجديدة، مستفيدة خلال السنوات التي سبقت دورة الانهيار، من ارتفاع سعر النفط فوق 100 دولار للبرميل. 
كما لاحظت كذلك أن شركات النفط الصخري تمكنت خلال العامين الماضيين من تطوير تقنيات جديدة لخفض كلف الإنتاج إلى مستويات 40 دولاراً للبرميل، في العديد من مناطق تركيز احتياطات النفط الصخري. 
وعلى الرغم من نجاح منظمة"أوبك" في مؤتمرها بفيينا، فإن امتصاص تخمة الفائض النفطي ربما يأخذ فترة، وسط ارتفاع إنتاج النفط من مناطق" النفط الرخيص الكلفة"، مثل النفط السعودي والعراقي والكويتي، خاصة العراق الذي رفع انتاجه إلى حوالي 4.75 مليون برميل يومياً، وهي دولة تواجه تحديات بقاء في حربها مع تنظيم الدولة الإسلامية"داعش". ولكن ربما تتقيد العراق بكبح الانتاج بعد هذا الاتفاق. 
ومن المتوقع أن يفاجئ العراق الأسواق في المستقبل، في حال دحره لـ"داعش" وحدوث استقرار سياسي برفع معدل الإنتاج إلى 6 ملايين برميل خلال العامين المقبلين. وبالتالي، فإن عودة العراق إلى الاستقرار السياسي سيجعل منه الحصان الأسود في السوق النفطية. 
كما تواجه تخمة المعروض في المستقبل، احتمالات عودة ليبيا إلى الاستقرار السياسي والأمني خلال الفترة المقبلة وعودة النفط اليمني في أعقاب توقيه الاتفاق الأخير. 
ويقول خبراء طاقة في لندن، إن كل هذه المعادلات ستتكاتف خلال السنوات المقبلة وربما تقود إلى تخمة الإمدادات النفطية في السوق.  وعلى صعيد الطلب العالمي، فإن سياسات الرئيس المنتخب دونالد ترامب ربما تكون لها تداعيات سلبية على نمو الطلب النفطي خلال الفترة المقبلة.

المساهمون