عزوف الشركات العالمية يهدد بإفلاس صناعة السينما في تونس

03 يونيو 2015
شركات إنتاج عالمية تُنتج أعمالها في تونس (أرشيف/فرانس برس)
+ الخط -

لم تنج صناعة السينما في تونس بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011 من تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تخنق البلاد في ظل تراجع رجال الأعمال عن الاستثمار في القطاعات الثقافية وصعوبة الحصول على الدعم الحكومي من الدولة لإنتاج أعمال سينمائية أو درامية جديدة.
وكان العديد من المواقع التونسية السياحية قبل الثورة تستقطب شركات الإنتاج السينمائي المحلية والعالمية التي تستغل عامل القرب الجغرافي لتونس من أوروبا لتصوير منتجات سينمائية بأقل كلفة.
وقال رئيس غرفة المنتجين السينمائيين، رضا التركي، لـ "العربي الجديد": إن "الإنتاج السينمائي التونسي يشهد وضعاً كارثياً وأصبح مهدداً بالإفلاس بسبب تقلص عدد الأفلام الأجنبية المنتجة والمصورة في تونس بعد الثورة إلى حدود 4 أفلام عالمية سنويا، بعد أن كان عددها في عام واحد قبل الثورة يصل إلى 10 أفلام منها ما يحصل على عدة جوائز أوسكار".
ولفت التركي إلى أن الاضطرابات الأمنية جعلت شركات الإنتاج الأجنبية تحول وجهتها نحو بلدان منافسة على غرار المغرب والأردن رغم ارتفاع كلفة التصوير في هذه البلدان نسبيا مقارنة بتونس.
ويضيف التريكي، أن تونس خسرت بعد الثورة تدفقاً مالياً مباشرا بالعملة الصعبة لصناعة السينما ما بين 50 و60 مليون دينار تونسي (31 مليون دولار) على الأقل، كما تضررت

قطاعات عدة، كالتجارة وصناعة الجبس والملابس والسياحة"، خاصة أن العديد من مواقع التصوير على غرار موقع "عنق الجمل" في الصحراء التونسية كان مقصدا لعشاق السياحة الصحراوية.
ورغم غزارة المادة الثقافية وتعدد المواضيع التي باتت تطرح في الأعمال الدرامية والسينمائية في تونس منذ أربع سنوات، لا تزال شركات الإنتاج عاجزة عن إيجاد المخصصات المالية لتحويل هذه الأفكار والسيناريوهات إلى أعمال.
وقال المنتج نجيب عياد في تصريحه لـ "العربي الجديد": إن أغلب المنتجين يكتفون بتصوير أعمال وثائقية وأشرطة قصيرة قابلة للترويج.
ويضيف عياد، أن صناعة السينما في تونس لا يمكن أن تتطور في غياب استثمارات حقيقية في هذا القطاع الذي تحول إلى مجال خالق للثروة في العديد من البلـدان، حسب تقديره.

اقرأ أيضاً: المرزوقي يدعم إنتاج فيلم تونسي- صيني مشترك

وتنتج تونس سنويا ما بين خمسة وستة أفلام طويلة، غير أن أغلب المنتجين يواجهون صعوبة في تسويق وعرض أعمالهم بسبب قلة قاعات السينما التي تراجع عددها من أكثر من 122 قاعة نهاية التسعينيات إلى 10 قاعات حاليا يعمل أغلبها بشكل موسمي بسبب تقادم معدات العرض إلى جانب تراجع مدة العرض المخصصة للفيلم الواحد من معدل عشرة أسابيع سابقا إلى ستة أسابيع حاليا، حيث لا يتجاوز زبائن القاعة الواحدة 60 ألف متفرجا سنويا على أقصى تقدير.
ويشير المنتج السينمائي عياد، إلى هجرة أغلب شركات الإنتاج السينمائي إلى إنتاج الإعلانات في السنوات الأخيرة حتى تتمكن من المحافظة على توازناتها المالية في ظل غياب سياسة حكومية واضحة لدعم الأعمال السينمائية والدرامية، إلى جانب اتجاه الحكومات المتعاقبة إلى التقليص في ميزانية وزارة الثقافة في إطار سياسة التقشف التي تنتهجها الدولة منذ أربعة سنوات.
وتقدر ميزانية وزارة الثقافة خلال السنة الجارية بنحو 193 مليون دينار (101 مليون دولار) وهي حصة ضئيلة جدا مقارنة بموازنة الدولة المقدرة بحدود 29 مليار دينار (15 مليار دولار).
ويواجه المخرجون الشبان وخريجو المدارس العليا للسينما والمسرح مصاعب عديدة في إنتاج أعمالهم في ظل غياب أي رغبة من رجال الأعمال، الاستثمار في القطاعات الثقافية.
لكن مقابل الأزمة التي يعيشها الإنتاج السينمائي تشهد صناعة الدراما هذا العام بوادر انفراج حيث أقبلت جل القنوات الخاصة والرسمية على إنتاج أعمال درامية ستعرض في شهر رمضان.
ويفسر المهتمون بالشأن الثقافي رغبة شركات الإنتاج والقنوات التلفزيونية الخاصة في إنتاج أعمال درامية بسبب طبيعة المشاهد التونسي الذي يقبل بكثافة على مشاهدة المنتج المحلي في شهر الصيام، وهو ما يجعل عائدات الإعلانات ترتفع بشكل كبير مقارنة ببقية أشهر السنة.
وتقدر القيمة الإجمالية لعائدات الإعلان التلفزيوني في تونس بـ 40 مليون دينار (21 مليون دولار) ويستأثر شهر رمضان بقرابة 60% من سوق الإعلان.


اقرأ أيضاً: تونس: الإفلاس ينهي بريق الإنتاج السينمائي

المساهمون