مسلسل "كارثة طبيعية" هو العمل الاحترافي الأوّل تقريباً وسط عشر سنوات جامدة، الذي يجرؤ على كسر جدار الصمت الفني، الذي اعتاد التطبيل للسلطة وامتهان الشعب.
لا ضامن لغزّة إلا الله، ولا يحقّ لآدمي أن يذكر فضله عليها بوقف حرب أو جلب "سلام"، ما دام غير قادر على أن يفرض احترامه على من ينظرون إليه شزرًا بعين الإهانة.
يُذبح السودانيون في سكوت مقيت، لا أحد يتحرّك أو يدين، بل لا أحد يصدر بياناً لا يساوي ثمن الحبر الذي كُتب به. ثمّة تآمر جماعي على شعب، تُرك ليموت وحيداً.
ها هو أسطول الصمود يصل إلى وجهته، وإن لم يصل، ليس قيد الانتظار، ولا محل نجاح وفشل، وإنما قد وصل إلى رمال غزّة منذ اللحظة التي أرخى فيها حباله في مرفئه الأوّل.
يعترفون بفلسطين الذكرى، فلسطين الشيء، فلسطين اللفظ لا المعنى، فلسطين الخطوط المتقاطعة لا الإنسان الممزق، فلسطين التي تشبه كل شيء عدا فلسطين التي نعرفها.
يظن من يشاهدون محرقة غزّة، أنهم سيفلتون من الحريق، غير مدركين أنّ ذلك الدخان المُتصاعد، إنما يتسلل في خلاياهم ليزرع السرطان على مهل، قبل أن يدور حول رقابهم.