فيفا يكسر التقاليد ويضيّق على المشجعين: "فان زون" مقابل المال

19 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 23:42 (توقيت القدس)
تجربة المشجعين كانت استثنائية في الدوحة خلال مونديال 2022 (كاتلين مولكاهي/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- كسر فيفا التقاليد بإعلان "فان زون" مدفوع في كأس العالم 2026، مما أثار جدلاً واسعاً حول العلاقة مع الجماهير، حيث اعتادت الجماهير على دخول مناطق المشجعين مجاناً.
- برر فيفا القرار بتحسين التنظيم والخدمات، خاصة مع توسع البطولة في ثلاث دول ومشاركة 48 منتخباً، مما يفرض تحديات لوجستية وأمنية.
- انتقد المشجعون والمراقبون هذا التوجه، محذرين من إقصاء فئات واسعة وتغذية صورة سلبية عن البطولة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين فيفا والجماهير.

كسر الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" التقاليد الراسخة في تنظيم البطولات الكروية الكبرى، وضيّق على المشجعين بإعلانه اعتماد مبدأ "فان زون" مقابل المال خلال كأس العالم 2026، في خطوة غير مسبوقة تاريخياً أثارت موجة واسعة من الجدل، ووضعت العلاقة بين الهيئة الكروية الأولى وجماهير اللعبة أمام اختبار حقيقي قبل أشهر من انطلاق العُرس العالمي.

وأثار القرار دهشة المتابعين، بعدما اعتادت الجماهير، في كل النسخ السابقة، على دخول مناطق المشجعين مجاناً، باعتبارها فضاءً مفتوحاً للاحتفال بكرة القدم وتعزيز روح المشاركة. غير أن "فيفا" اختار هذه المرة تغيير القواعد، وأعلن بدء بيع تذاكر لحضور المباريات عبر شاشات عملاقة ضمن مهرجان المشجعين، بداية من ولاية نيوجيرسي الأميركية، وفقاً لتقرير صحيفة ليكيب الفرنسية اليوم الجمعة.

وبرّر الاتحاد الدولي خطوته بالحاجة إلى تحسين التنظيم، وتوفير خدمات أفضل داخل مناطق المشجعين، في ظل التوسع الكبير المتوقع في أعداد الحاضرين، خاصة أن مونديال 2026 سيُقام لأول مرة في ثلاث دول هي الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وبمشاركة 48 منتخباً، ما يفرض تحديات لوجستية وأمنية غير مسبوقة.

وكشف "فيفا" أن سعر الدخول الأولي سيبلغ 12.50 دولاراً، على أن يُترك القرار النهائي لبقية المدن المستضيفة لتحديد اعتماد التذاكر من عدمه وتسعيرها وفق سياساتها المحلية، وهو ما فتح الباب أمام مخاوف من تفاوت كبير في الأسعار، وتحول "الفان زون" من ساحة شعبية جامعة إلى خدمة تجارية محضة.

وانتقد كثير من المشجعين والمراقبين هذا التوجه، معتبرين أنه يضرب جوهر الفكرة التي قامت عليها مناطق المشجعين، والتي كانت دائماً متنفساً للجماهير غير القادرة على شراء تذاكر المباريات، ووسيلة لعيش أجواء كأس العالم من دون قيود مادية، خاصة بالنسبة للعائلات والشباب.

وحذّر خبراء في الاقتصاد الرياضي من أن هذه السياسة قد تؤدي إلى إقصاء فئات واسعة من الجمهور، وتغذية صورة سلبية عن البطولة قبل انطلاقها، في وقت يواجه فيه "فيفا" أصلاً انتقادات متكررة تتعلق بارتفاع أسعار التذاكر وتزايد الطابع التجاري للبطولات الكبرى.
وعكس القرار، في نظر كثيرين، تحوّلاً أعمق في فلسفة تنظيم كأس العالم، إذ لم تعد التجربة الجماهيرية أولوية بحد ذاتها، بل جزءاً من منظومة استثمارية تهدف إلى تعظيم الإيرادات، واستغلال كل مساحة ممكنة للربح، حتى وإن كان الثمن غضب المشجعين.

وطرح هذا الجدل المبكر تساؤلات جوهرية حول مستقبل العلاقة بين الاتحاد الدولي لكرة القدم والجماهير، وانتشرت تساؤلات حول بقاء اللعبة الشعبية الأولى وفية لروحها الجماهيرية، أم أن منطق السوق سيواصل فرض نفسه، ليحول حتى الفرح الجماعي إلى سلعة تُشترى وتُباع.

المساهمون