سيلفيو فيلو قصة بطل العالم.. من منصة التتويج إلى بيع الأقلام
استمع إلى الملخص
- ينتقد فيلو تقليص الدعم للرياضة في الأرجنتين، مشدداً على دورها في إنقاذ الشباب واندماج ذوي الإعاقة، ويدعو الجميع لتحمل مسؤولياتهم في دعم الرياضة.
- استعاد فيلو لحظاته المؤثرة مع المنتخب الأرجنتيني، مثل حمل العلم في الألعاب البارالمبية، وأكد أن الإنجازات الرياضية لا تضمن حياة كريمة دائماً.
يضطر كثير من الرياضيين في ظل واقع يعاني من نقص التمويل وصعوبة الظروف، إلى ابتكار طرق مختلفة للاستمرار في المنافسة ورفع علم بلدانهم عالياً في المحافل الدولية. ومن بين أبرز من جسّدوا هذه المعاناة وتحدّوا المستحيل يبرز اسم سيلفيو فيلو (54 عاماً)، أسطورة كرة القدم للمكفوفين، الذي بدأ رحلته من الصفر، وغيّر تاريخ الرياضة البارالمبية في بلاده إلى الأبد.
وأصبح فيلو، ذلك الفتى الكفيف الذي كان يلعب كرة القدم دون أن يرى الكرة أو يعرف مكانها، أحد أبرز اللاعبين في تاريخ اللعبة. وبعد مسيرة حافلة امتدت لثلاثة عقود، يضع فيلو الكرة جانباً قليلاً ليتحدث في مقابلة حصرية مع موقع قناة تي واي سي الأرجنتينية، عن واقع الرياضة الحالي، وتجربته الشخصية، والدور الذي تقوم به مؤسسته في دعم الرياضيين من ذوي الإعاقة. وتحدث فيلو عن مستقبله بثقة، مؤكداً أن مرحلة الإنجازات انتهت، لكن مسيرة العطاء لم تتوقف، فبعد 30 عاماً بصفة قائد لفريق ناجح، حقق خلالها ألقاباً عالمية وتقديراً واسعاً، يركّز اليوم على مؤسسة سيلفيو فيلو التي تهدف إلى دعم الرياضة من زاوية مختلفة، عبر الترويج والتوعية، كما يستعد لإطلاق فيلم وثائقي وسيرة ذاتية، إلى جانب خوضه تجربة جديدة في رياضة التنس، حيث حقق ألقاباً محلية منذ مشاركته الأولى. وعن الانتقال من كرة القدم إلى التنس، أكد فيلو أن الكرة ستبقى جزءاً من روحه، لكنه وجد في التنس رياضة تتطلب تركيزاً وانضباطاً عاليين، وهي قيم اكتسبها من مسيرته الكروية، وأشار إلى أن الروح التنافسية التي يتمتع بها لا تسمح له بالاكتفاء بالمشاركة فقط، بل تدفعه دائماً إلى السعي للفوز.
ويرى فيلو أن الرغبة في التفوق متجذرة في شخصية الرياضي الأرجنتيني، الذي غالباً ما يأتي من ظروف قاسية، ويقاتل من أجل الفوز لأنه يدرك أن الانتصار قد يعني تأمين لقمة العيش لعائلته، وقارن بين هذه العقلية وما شاهده في أوروبا، حيث تتوفر الإمكانات لكن الجوع للإنجاز أقل. أما عن واقع الرياضة في الأرجنتين، فوجّه فيلو انتقادات واضحة لسياسة تقليص الدعم، قائلاً: "الرياضة دائماً ما تدفع ثمن الأزمات الاقتصادية، رغم دورها الكبير في إنقاذ الشباب من الانحراف والمخدرات. الرياضة، خصوصاً لذوي الإعاقة، أداة أساسية للاندماج المجتمعي، وأن المساس بها أمر مؤلم ومحزن". ويرى فيلو أنه يؤدي دوره من موقعه الحالي دون الحاجة إلى منصب رسمي، مستفيداً من مكانته بوصفه أحد أبرز رموز الرياضة البارالمبية عالمياً، ويؤمن بأن على الجميع تحمّل مسؤولياتهم والمساهمة بما يستطيعون بدل الاكتفاء بالشكوى.
واستعاد فيلو لحظاته المؤثرة مع المنتخب الأرجنتيني حين حمل العلم في افتتاح دورتي الألعاب البارالمبية أثينا 2004 وبكين 2008، واصفاً تلك اللحظات بأنها لا تُقارن بشيء، ومؤكداً أن سماع النشيد الوطني كان يدفعه للقتال داخل الملعب بروح لا تُقهر. كما تحدث عن مشاركته في "ليلة العشرة" تكريماً لأسطورة الكرة دييغو مارادونا، معتبراً أن الحدث كان مفصلياً في تسليط الضوء على كرة القدم للمكفوفين، وفتح أبواب الدعم والاهتمام الإعلامي، إلى جانب الحملات الإعلانية التي ساهمت في تعريف المجتمع بهذه الرياضة. وعند سؤاله عن أصعب فترات حياته، كشف فيلو جانباً قاسياً من مسيرته، حين اضطر إلى بيع الأقلام في القطارات لتأمين قوت يومه، رغم كونه بطلاً للعالم وأفضل لاعب في العالم، مؤكداً أن الميداليات والكؤوس لا تملأ بطون العائلات، مشيراً إلى أنه كان يعيل أسرة ويدفع إيجار منزل، ولم يكن النجاح الرياضي كافياً لضمان حياة كريمة، مبيناً أن الشعور بالظلم كان حاضراً أحياناً، خاصة حين يرى رياضيين أقل إنجازاً يحظون بدعم أكبر، لكنه لم يسمح لذلك بأن يبعده عن حلمه أو حبه للرياضة.