تجدد صراع الجزائر وفرنسا على المواهب… والكفّة تميل لمنتخب "الديكة"

06 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 08:18 (توقيت القدس)
أكليوش وشرقي مع منتخب فرنسا الرديف في أولمبياد باريس، 27 يوليو 2024 (فالري هاش/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يتجدد الصراع بين الجزائر وفرنسا على المواهب ذات الجنسية المزدوجة، حيث يواجه اللاعبون ضغوطًا لاتخاذ قرار بشأن المنتخب الذي سيمثلونه، مع استدعاء لاعبين من أصول جزائرية للمنتخب الفرنسي مثل ماغناس أكليوش وريان شرقي.

- تاريخيًا، يفضل العديد من اللاعبين مزدوجي الجنسية تمثيل فرنسا، مثل زيدان وبنزيمة ومبابي، بينما يستفيد المنتخب الجزائري من قوانين الفيفا لاستقطاب لاعبين لم يشاركوا رسميًا مع فرنسا.

- رغم جهود الجزائر لاستقطاب المواهب، لم تكن النتائج دائمًا مرضية، لكن تمثيل المنتخبات الأفريقية لم يعد عائقًا أمام النجومية العالمية، كما يظهر في نجاحات محرز وصلاح وحكيمي.

يتجدد الصراع بين المنتخبين الجزائري والفرنسي في كل مرة على المواهب التي تحمل الجنسيتين خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يضع هؤلاء اللاعبين تحت ضغط كبير لاتخاذ القرار النهائي بشأن المنتخب الذي سيدافعون عن ألوانه.

وكان مدرب المنتخب الفرنسي، ديدييه ديشان (56 عاماً)، قد أعلن قائمة "الديكة" التي ستواجه كلاً من أوكرانيا وآيسلندا، والتي شهدت لأول مرة استدعاء اللاعب الفرنسي من أصول جزائرية، متوسط ميدان نادي موناكو، ماغناس أكليوش (22 عاماً). وسيكون هذا الظهور بمثابة البداية الرسمية للاعب مع منتخب فرنسا، ما قد يقطع الطريق نهائياً أمام إمكانية التحاقه مستقبلاً بـ"الخضر"، باستثناء حالة واحدة تنصّ عليها لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهي ألا يستدعى مجدداً لمدة ثلاث سنوات، كما حدث سابقاً مع مغربي الأصل منير الحدادي (29 عاماً)، الذي مثّل إسبانيا قبل أن يُغيّر لاحقاً جنسيته الرياضية لصالح المغرب.

وقبل أكليوش، شهدت قائمة المنتخب الفرنسي في معسكراته السابقة بروز اسم آخر من ذوي الأصول الجزائرية، ويتعلق الأمر بالمنتقل حديثاً إلى نادي مانشستر سيتي، ونجم ليون السابق، ريان شرقي (21 عاماً)، الذي قرر بدوره الدفاع عن ألوان المنتخب الفرنسي وعدم الاستجابة لاتصالات الاتحاد الجزائري لكرة القدم، لينضم إلى قائمة طويلة من المواهب التي فضّلت اللعب في كأس الأمم الأوروبية عوضاً عن كأس الأمم الأفريقية.

ويُظهر تاريخ المواهب الجزائرية في فرنسا تكرار السيناريو ذاته في السنوات الأخيرة، إذ يبقى الانتظار هو العنوان الأبرز في البداية، فيترقب معظم اللاعبين فرصة من المنتخب الفرنسي، فإذا ما جاء الاستدعاء، لا يترددون في القبول. ولم يسبق أن رفض لاعب مزدوج الجنسية دعوة "الديكة"، وكان نجم المنتخب الفرنسي الأسطوري زين الدين زيدان مثالاً بارزاً، بعدما صنع أمجاد فرنسا بالتتويج بكأس العالم 1998 وقيادتها إلى نهائي نسخة 2006، فضلاً عن التتويج بكأس أوروبا 2000. وعلى النهج ذاته، اختار نجم ريال مدريد السابق، كريم بنزيمة، تمثيل فرنسا، وقدم لها الكثير رغم الطريقة المهينة التي أُبعد بها في أواخر مسيرته الدولية. وينطبق الأمر أيضاً على نجم ريال مدريد الحالي، وقائد المنتخب الفرنسي في السنوات الأخيرة، المهاجم كليان مبابي (26 عاماً)، الذي كان بدوره أمام خيار الانضمام إلى الجزائر من جهة والدته ووكيلة أعماله فايزة العماري، المنحدرة من مدينة بجاية الجزائرية، لكنه لم يتردد في اختيار فرنسا، ليقود "الديكة" إلى التتويج بكأس العالم 2018 والوصول إلى نهائي مونديال قطر 2022.

وكان المنتخب الجزائري قد نجح في السنوات الأخيرة في استقطاب عدد من اللاعبين الذين تدرجوا في المنتخبات الفرنسية الشابة، مستفيداً من قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم التي تتيح للاعب حرية الاختيار ما لم يشارك رسمياً مع المنتخب الأول، ولعل أبرز هؤلاء: لاعب أولمبيك مرسيليا، المهاجم أمين غويري، ولاعب مانشستر سيتي، الظهير الأيسر ريان آيت نوري، إضافة إلى أسماء أخرى أصبحت تشكّل ما يقارب ثلثي قائمة "الخضر".

لكن الواقع، بحسب مقربين من الاتحاد الجزائري، يؤكد أن معظم هؤلاء اللاعبين لا يلجأون إلى تغيير وجهتهم إلا بعد اقتناعهم بعدم وجود فرصة حقيقية مع المنتخب الفرنسي، خصوصاً في ظل الارتفاع الكبير في عدد المواهب المتاحة أمام المدرب ديدييه ديشان خلال السنوات الأخيرة، سواء في الدوري الفرنسي أو عبر أندية أوروبا الكبرى، ويهدف هؤلاء إلى تفادي مصير لاعبين كُثر كان ظهورهم مع "الديكة" عابراً ثم اختفوا سريعاً من حسابات ديشان.

وتجسد هذه الحالة مسيرة لاعب ريال بيتيس السابق نبيل فقير، الذي دافع عن ألوان فرنسا في بداية مشواره، قبل أن يُهمّش لاحقاً ويخرج من حسابات المنتخب. وينطبق الأمر أيضاً على لاعب اتحاد جدة السعودي الحالي، حسام عوار الذي استفاد من ظهوره مع فرنسا في مباراة ودية فقط، ما سمح له لاحقاً بتغيير جنسيته الرياضية والانضمام إلى الجزائر، وبات اليوم من بين الركائز الأساسية في تشكيلة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش.

ورغم محاولات الاتحاد الجزائري في السنوات الأخيرة لتقوية حضوره في ملف المواهب مزدوجة الجنسية، عبر إنشاء لجنة خاصة للتنقيب في أوروبا، بقيادة شقيق الدولي الجزائري السابق ولاعب الغرافة القطري ياسين براهيمي، التي ركزت جهودها على استقطاب اللاعبين الشبان، فإن النتائج لم تكن دائماً على مستوى التطلعات، ويُعد لاعب فينورد الهولندي، أنيس حاج موسى، أبرز الأسماء التي تمكنت اللجنة من جلبها لتمثيل الفئات السنية لـ"الخضر".

وكان الرئيس الحالي للاتحاد، وليد صادي، قد قرر تكليف شخصية معروفة على مواقع التواصل الاجتماعي، اشتهرت بحديثها المستمر عن المواهب الجزائرية في أوروبا، بمهمة استقطاب لاعبين جدد. لكن التجربة لم تحقق النجاح المطلوب على مستوى الدوري الفرنسي، الذي يظل الخزان الأهم للمواهب من أصول جزائرية، إذ فشل في إقناع لاعبين بارزين هناك، مقابل نجاحه النسبي في ربط قنوات التواصل مع مواهب من خارج فرنسا، على غرار إبراهيم مازة من الدوري الألماني، وأمين شياخة من الدوري الدنماركي.

ولم يعد حمل ألوان منتخبات أفريقية عائقاً أمام النجومية العالمية، إذ أثبت لاعبو القارة السمراء حضورهم بقوة في أقوى الأندية الأوروبية، إذ يعد نجوم بحجم الجزائري رياض محرز، والمصري محمد صلاح، والمغربي أشرف حكيمي، ركائز أساسية في أنديتهم الكبرى، ويتمتعون بقاعدة جماهيرية هائلة على مستوى العالم، رغم ارتباطهم بمنتخبات بلدانهم الأصلية.

وتبقى تجربة الراحل الجزائري رشيد مخلوفي من أكثر القصص إلهاماً في تاريخ الصراع الكروي الفرنسي ـ الجزائري على المواهب، فقد اتخذ قراراً استثنائياً بتلبية نداء الوطن والانضمام إلى منتخب جبهة التحرير الوطني، الذي كان يمثل صوت الثورة الجزائرية من خلال كرة القدم. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تجاوز حدود المستطيل الأخضر إلى موقف نضالي بارز حين رفض المشاركة في مونديال 1958 مع المنتخب الفرنسي، مفضّلاً نصرة قضية بلاده على المجد الكروي العالمي.