المنتخب التونسي يسقط أمام أخطائه قبل خصمه... كيف خسر أمام سورية؟
استمع إلى الملخص
- شهدت البطولة مفاجآت مثيرة، منها فوز سوريا على تونس وانتصار فلسطين على قطر، مما يشير إلى بطولة مليئة بالتشويق وحماس الجماهير.
- أثارت هزيمة تونس ردود فعل غاضبة بسبب سوء التنظيم والتكبر، مما يتطلب تداركاً سريعاً في المباريات القادمة ضد فلسطين وقطر لتحسين الأداء والاستعداد لكأس أمم أفريقيا.
انطلقت كأس العرب بقطر العروبة، في نسخة تشير كل التوقعات إلى أنها ستكون الأفضل من حيث الإثارة والتشويق والإبهار والتنظيم، ولئن كانت الدورة الماضية التي سبقت المونديال مثالية إلى أبعد الحدود، فإن القائمين على تنظيم هذه الأحداث الرياضية الكبرى في قطر يسعون دائماً إلى رفع سقف التحدي، الشيء الذي يجعل كل مناسبة أو حدث رياضي جديد ينسينا سابقه من حيث حسن الإعداد والتنظيم وروعتهما.
ووفاء لعادتها، وفي سهرة عربية بامتياز، شدّت قطر مرة أخرى انتباه العالم العربي وعشاق الساحرة المستديرة في العالم، خلال حفل افتتاح البطولة العربية في نسختها الحادية عشرة، حيث شاهدنا عرضاً فرجوياً مميزاً وباهراً، حمل مزيجاً من الفنون البصرية والرسائل الرمزية والمشاهد الدرامية، بلوحة فنية فيها الكثير من الإبداع، استحضرت بدايات العرب واجتماع القبائل وبناء البيت العربي الكبير، وصولاً إلى منارة حضارية تتحدى الزمن والصعاب.
بعيداً عن حفل الافتتاح، الذي حمل العديد من الأبعاد الرمزية، وإذا ما حاولنا الحديث عن هذه الدورة فنياً من خلال مباراتي يوم الافتتاح، فإن أبرز الاستنتاجات التي يمكن التوقف عندها هي الفوز المفاجئ للمنتخب السوري على نظيره التونسي، والانتصار التاريخي لمنتخب فلسطين على منتخب البلد المستضيف، وهو ما يؤكد أن هذه البطولة ستعرف عديداً من المفاجآت وستكون مشوقة إلى أبعد الحدود.
بالعودة إلى هزيمة المنتخب التونسي في كأس العرب، فقد أثارت ردود أفعال غاضبة من الجماهير التونسية، التي أصيبت بخيبة أمل كبيرة نتيجة هذه العثرة غير المتوقعة، خصوصاً بعد الأداء البطولي والمقابلة التاريخية التي لعبها "نسور قرطاج" ضد المنتخب البرازيلي، والتي انتهت بنتيجة التعادل بهدف من الجهتين. خيبة الأمل كانت كبيرة، لأنها جاءت مباشرة بعد تلك الملحمة الكروية في مدينة ليل الفرنسية، حيث كبرت أحلام الجمهور التونسي الذي كان يمنّي النفس ببداية قوية في البطولة العربية، تؤكد حسن استعداد المنتخب وقدرته على المنافسة الجدية على اللقب، بعد أن كان الوصيف في النسخة الماضية. كل هذه الأمنيات سقطت في الماء مع أول اختبار جدي، حيث عجز الفريق عن إطاحة المنتخب السوري الشقيق رغم الفوارق العديدة والتي كانت تصب كلها لصالح نسور قرطاج.
ولا شك في أن العديد من الأسباب والعوامل تجمعت وكانت سبباً مباشراً في هذه الهزيمة التي مسّت من سمعة الكرة التونسية أكثر من ذي قبل.. أول هذه الأسباب عدم احترام الخصم بالشكل المطلوب، إذ دخل الإطار الفني المباراة بفريق منقوص وبلاعبين مرهقين وبتكبر وتعالٍ وكأن الانتصار آت لا ريب فيه. تصوروا منتخباً يخوض بطولة بمثل هذا الحجم والبريستيج، ومقابلاتها ستعتمد في التصنيف الدولي للفيفا، يعيش فوضى تنظيمية نتيجة اختيارات غير مفهومة، من ذلك قدوم اللاعبين إلى الدوحة على دفعات قبل سويعات من مباراة مهمة تعتبر مفتاح البطولة، بل هناك من لعب أساسياً بعد وصوله إلى قطر بساعات قليلة، علاوة على دعوة لاعبين منهكين بدنياً جراء ماراثون المباريات وغياب الجهوزية البدنية. كل هذه العوامل، إلى جانب الاختيارات الفنية، ساهمت بشكل كبير في هذه العثرة التي لم يقرأ لها الإطار الفني - على ما يبدو - أي حساب.
إن من أبسط قواعد وشروط نجاح أي فريق أو منتخب هو التنظيم وحسن التصرف والتدبير، وهو ما غاب عن بعثة المنتخب التونسي إلى قطر، حيث لم يسافر مع المجموعة سوى ستة لاعبين، ليبدأ توافد البقية على دفعات إلى غاية ليلة المباراة والعملية ما زالت متواصلة، إذ ينتظر التحاق لاعبين آخرين أثناء البطولة، ليتجلى بذلك غياب التحضير الجيد والمسؤول لهذه النسخة، والتفكير في الدور الثاني وربع النهائي وكأنهما من تحصيل الحاصل، من دون أن يقع الإعداد لذلك، لا تنظيمياً ولا بشرياً ولا لوجستياً ولا فنياً ولا ذهنياً ولا بدنياً، فكانت النتيجة خيبة أمل كبيرة لن تمحى سوى بالتدارك السريع في المقابلتين المتبقيتين أمام فلسطين وقطر، وهي مهمة ليست سهلة على الإطلاق وتتطلب الإعداد الجيد، وخاصة من الناحية التكتيكية والنفسية وإعداد الخطة المناسبة والتشكيلة المثالية، بعيداً عن المجاملات، لأن عثرة أخرى قد تخرج المنتخب التونسي من الباب الصغير وتدخله في أزمة قد تبعثر الأوراق وتطيح عديداً من الرؤوس قبل كأس أمم أفريقيا بالمغرب الشهر الجاري.