الرياضة السورية... تغييرات عدة بعد عام على إسقاط نظام الأسد

08 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:43 (توقيت القدس)
نجوم سورية قبل مواجهة قطر في كأس العرب، 4 ديسمبر 2025 (نوشاد ثكاييل/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- بعد إسقاط نظام الأسد في ديسمبر 2024، شهدت الرياضة السورية تغييرات جذرية، حيث تم إنشاء وزارة خاصة بالرياضة والشباب وتعيين محمد الحامض مسؤولاً عن الاتحاد الرياضي العام لمكافحة الفساد وإعادة بناء البنية التحتية الرياضية.
- يسعى الحامض لجلب الدعم والاستثمارات الأجنبية من خلال التواصل مع الدول العربية والأوروبية، وزيارة قطر والسعودية وتركيا، والتخطيط لزيارة دول أوروبية، بالإضافة إلى التعاون مع أندية عالمية لافتتاح أكاديميات رياضية.
- تمكنت وزارة الرياضة والشباب من إنهاء منافسات الدوري السوري لموسم 2024-2025، وتعمل على دعم الأندية والرياضات الفردية، مع التركيز على دعم الرياضيين المتضررين مثل محمد الصلخدي.

شهدت الرياضة السورية العديد من التغييرات، بعد عام كامل على إسقاط نظام الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول عام 2024، وإنشاء الدولة وزارة خاصة تعنى بالرياضة والشباب لأول مرة في تاريخ البلاد. وبعد إسقاط نظام بشار الأسد، تم تعيين محمد الحامض مسؤولاً عن الاتحاد الرياضي العام، الذي وضعه حزب البعث المنحل، بدلاً من اللجنة الأولمبية السورية، ليصدر الحامض بعدها العديد من القرارات، أولها الطلب رسمياً من جميع رؤساء الاتحادات المحلية تقديم استقالاتهم بشكل رسمي، وفتح تحقيق مباشر مع جميع العاملين في الرياضة بالبلاد، نظراً إلى أن حجم الفساد كان منتشراً في جميع مفاصل الاتحادات الرياضية على اختلافها.

وطلب الحامض من القائمين على الرياضة السورية قبل إسقاط نظام الأسد، تقديم تقرير عن الذمم المالية الخاصة بهم، بشكل مُباشر، قبل الموافقة على أي استقالة، فيما وجّه أمراً بإحصاء جميع المنشآت، التي يسيطر عليها الاتحاد الرياضي العام، الذي جرى تعديل اسمه، إلى اللجنة الأولمبية السورية، التي تعد السلطة الرياضية الأولى في الدولة، قبل أن يعلن الرئيس أحمد الشرع عن الحكومة، وتعيين الحامض وزيراً للرياضة والشباب.

وأكد مصدر مقرّب من الحامض، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ التركة، التي خلفها القائمون على الرياضة السورية في عهد بشار الأسد، مليئة بالفساد والمشاكل المالية، مشيراً إلى أنّ مسؤولي النظام السابق سرقوا الأموال، التي كانت مخصصة لإعادة الكثير من الملاعب وصيانتها، مع الإهمال المتعمّد للمدن الرياضية الضخمة في حلب واللاذقية وغيرهما من المحافظات السورية، باستثناء إدلب، التي كانت تخضع لسيطرة المعارضة.

وتابع المصدر أنّ "هدف الحامض هو العمل على إعادة انتخاب رؤساء جدد لجميع الاتحادات المحلية، وهو ما حصل بالفعل، وبقي أمامهم عقد الجمعية العامة، من أجل إجراء انتخابات في اللجنة الأولمبية، واستلام رئيس جديد لهذه الهيئة الرياضية المهمة، بالإضافة إلى محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الملاعب، التي عانت كثيراً خلال 14 عاماً، بعدما تعمّد نظام الأسد تجاهل صيانتها، بل استخدم الكثير منها سجوناً، حتى يعتقل فيها المتظاهرين وغيرهم، مثلما حدث في درعا، وحلب، حمص وحماة ودير الزور".

وأضاف: "أما الهدف الثاني بالنسبة إلى الحامض، فيعود إلى قدرته على التواصل مع الدول العربية والأوروبية والعالمية، من أجل جلب الدعم المادي، من خلال جعل الشركات الأجنبية تستثمر في الرياضة السورية، وهو ما يفسر زيارته إلى قطر والسعودية وتركيا، ويستعد إلى السفر لعدد من الدول الأوروبية خلال الفترة المقبلة، لأن وزير الرياضة والشباب أصبح تحت ضغط كبير، حتى يوفر المساعدة لجميع الاتحادات المحلية، التي تعاني أزمة مالية خانقة".

ويسعى الحامض بتحركه، إلى تحقيق الأهداف التي وضعها الشرع، وتعهد بها خلال حديثه مع وفد المنتخب السوري المشارك في بطولة كأس العرب 2025، المقامة حالياً في قطر، بعدما أكد الشرع أنه يعمل على جلب الاستثمارات الرياضية إلى البلاد، من أجل دعم البنى التحتية لجميع الرياضات، لا سيما أنّ سورية بها عدد من المدن الرياضية، أبرزها في دمشق وحلب واللاذقية.

وعلم "العربي الجديد" أن الدولة السورية عملت، خلال الفترة الأخيرة، على التواصل مع ناديي ريال مدريد وبرشلونة الإسبانيين، من أجل افتتاح أكاديميات خاصة بهما، حتى يتم الاهتمام بالمواهب الشابة، بالإضافة إلى مطالبة الاتحاد السوري لكرة القدم، بقيادة رئيسه فراس تيت، بضرورة التواصل مع المحترفين خارج البلاد، الذين يحملون الجنسيات المزدوجة، من أجل تعزيز صفوف منتخبات كرة القدم.

وخلال عام كامل على إسقاط نظام الأسد، تمكنت وزارة الرياضة والشباب، بالتعاون مع اللجنة الاستشارية، التي كانت تسيّر الاتحاد السوري لكرة القدم، من إنهاء منافسات الدوري لموسم 2024-2025، بعدما أقيمت المواجهات في العاصمة دمشق بنظام التجمع، وبعد نهاية الانتخابات في الفترة الماضية، أصدر الاتحاد السوري تحت قيادته الجديدة قراراً ينص على عودة منافسات المسابقة المحلية في 18 ديسمبر الجاري.

وأما على صعيد باقي الرياضات، فعقدت وزارة الرياضة والشباب السورية جلسات مع الاتحادات الرياضية، وتم الاتفاق على تقديم الدعم المادي، وفتح مجال الاستثمارات الأجنبية، حتى تتمكن الأندية وباقي الألعاب الفردية من النهوض مرة أخرى، بعد 56 عاماً من حُكم "الأسدين" (بشار ووالده حافظ الأسد)، اللذين سيطرا وهيمنا بشكل كامل على الرياضة، التي لم تعرف طعم النجاح نهائياً، بل على العكس تماماً، غابت الدولة عن منصات التتويج في الألعاب الجماعية، فيما كان عدد المشاركين في الألعاب الفردية خجولاً، دون إنجازات ضخمة.

ومع الذكرى الأولى لإسقاط نظام الأسد، فإنه يُمكن القول إنّ وزارة الرياضة والشباب، بقيادة الحامض، ونائبه جمال الشريف، وفريق المستشارين، انطلقت في رحلة إعادة بناء الرياضة في البلاد، التي عانت طوال 14 عاماً من القصف والدمار والتهجير والنزوح، لا سيما الرياضيين، الذي فُقد الكثير منهم في السجون، فيما لجأ العديد منهم إلى الدول الأوروبية والعربية، بحثاً عن حياة كريمة لعوائلهم. ولعل أبرز مثال، كان نجم منتخب سورية الأول، محمد الصلخدي (24 عاماً)، الذي فرّ إلى السويد هرباً من بطش مخابرات نظام الأسد في درعا، وعمل على نفسه كثيراً، حتى استطاع الاحتراف مع أحد الأندية المحلية، قبل أن يعود ويحمل قميص منتخب بلاده، وشارك في التصفيات المؤهلة إلى كأس آسيا 2027 وكأس العرب 2025.