- أعلن إنفانتينو عن مساهمة الفيفا بمبلغ 75 مليون دولار لمشاريع كروية في غزة، مما يعكس رؤيته لكرة القدم كوسيلة لتعزيز السلام والتعاون الدولي.
- يواجه إنفانتينو انتقادات بسبب علاقته مع ترامب ودعمه المزعوم لشرعنة الاحتلال الإسرائيلي، مما يبرز التحديات السياسية في منصبه.
في زمنٍ لم تعد فيه كرة القدم مجرّد لعبة، برز اسم السويسري جياني إنفانتينو بوصفه من أكثر الشخصيات الرياضية حضوراً في المشهد السياسي العالمي. الرجل الذي يقود الاتحاد الدولي لكرة القدم منذ عام 2016 تجاوز حدود المستطيل الأخضر، ليصبح ضيفاً دائماً على منصّات القرار الدولي، متنقّلاً بين القمم الاقتصادية والمؤتمرات الدبلوماسية، ليخلط الرياضة بالسياسة ويحول اللعبة الشعبية الأولى إلى أداة تأثير ناعمة.
ومن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إلى العاصمة الأميركية واشنطن خلال "مؤتمر السلام"، ظهر إنفانتينو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدما منحه في السابق جائزة السلام الخاصة بفيفا لأول مرة في التاريخ، في مشهدٍ عكس حجم التحوّل في دور رئيس "فيفا" من إداري رياضي إلى لاعبٍ حاضرٍ في النقاشات الجيوسياسية الكبرى. حضوره في واشنطن لم يكن بروتوكولياً فحسب، بل جاء محمّلاً بخطابٍ يتحدّث عن السلام، ودور كرة القدم في إعادة الإعمار بقطاع غزة.
وعلى هامش حضور إنفانتينو، كشف ترامب خلال الاجتماع الافتتاحي الأول لـ"مجلس السلام" أن "فيفا" سيُساهم في جمع إجمالي 75 مليون دولار لمشاريع كروية في قطاع غزة، وذلك إثر تعرّض البنية التحتية هناك لدمارٍ كبير بعد حرب الإبادة الإسرائيلية التي بدأت في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بالتالي يُدرك إنفانتينو أن كرة القدم لم تعد مجرد بطولة تُقام كلّ أربع سنوات، بل منصة عالمية يتابعها مليارات البشر، وهو ما عبّرت عنه كلماته من على المنبر هناك، ليصبح حاضراً بين قادة الدول وقريباً من مراكز صناعة القرار، حتى لو لم يكن له تدخلٌ مباشر في ذلك، إلا أنّ ما وصل إليه لم يعد أمراً يُمكن تجاهله.
وانعقد "مجلس السلام" في العاصمة واشنطن رغم الجدل الذي أثير حوله دولياً، بسبب التخوف من تقويض دور الأمم المتحدة، بحضور العديد من الرؤساء والشخصيات السياسية، في الوقت الذي ظهر فيه إنفانتينو مرتدياً قبعة حمراء كتب عليها "الولايات المتحدة الأميركية"، وهي تشبه قبعة "MAGA"، في اختصار لشعار ترامب الشهير "Make America Great Again"، ومن هذا المنطلق، يسعى السويسري إلى ترسيخ صورة "فيفا" شريكاً في المبادرات الدولية.
وتناول ترامب المبلغ الذي سيخصصه "فيفا" لقطاع غزة قائلاً: "سيجرى إنشاء ملاعب واستضافة ألمع نجوم العالم هناك. نجوم أكبر مني ومنك يا جياني. كما تعلم، قابلت أحد نجومكم الكبار الذي زار البيت الأبيض (يقصد كريستيانو رونالدو)، وكان ابني متحمساً للغاية". ترامب لم يكتف بذلك، بل وصف إنفانتينو بالشخص الرائع والذكي، وشكره على منحه جائزة السلام من "فيفا"، ليعده بإمكانية العمل على الذهاب معه إلى غزة مستقبلاً، في إشارة إلى مدى متانة العلاقة بين الرجلين، خاصة أن مونديال 2026 بات على الأبواب، وتستضيف معظم مبارياته الولايات المتحدة إلى جانب بعض المواجهات في المكسيك وكندا.
ودافع إنفانتينو في العديد من المناسبات عن علاقته بترامب ومنحه جائزة السلام، إذ قال في الثاني من شهر فبراير/ شباط الجاري: "بشكلٍ موضوعي، هو يستحقها. ولا أقول هذا أنا فقط، بل قالته أيضاً إحدى الحائزات على جائزة نوبل للسلام -في إشارة إلى ماريا كورينا ماتشادو- لقد كان عنصراً جوهرياً في حل النزاعات وإنقاذ آلاف الأرواح".
في الوقت عينه، كان إنفانتينو رأس حربة في وجه كلّ الذين دعوا إلى مقاطعة المونديال على خلفية تصرفات الولايات المتحدة في العديد من الملفات، انطلاقاً من اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قصره في العاصمة كاراكاس، مروراً بالتهديد بضمّ غرينلاند لتصبح تحت سلطة ترامب، وصولاً إلى التعامل مع المهاجرين بطرقٍ عنيفة.
ويُجيد إنفانتينو، الذي حصل بالمناسبة قبل أيام على جواز سفره اللبناني، بعد استكمال حصوله على الجنسية، التحدّث واختيار الكلمات المنمّقة، إذ قال بعد عبارات ترامب الخميس الماضي: "كرة القدم، أو كما تُسمى هنا "سوكر"، هي لغة العالم العالمية، يتحدث بها ستة مليارات شخص، ستة مليارات مشجع تجمعهم المشاعر نفسها، إنّها لغة الأمل، والفرح، والسعادة، هي لغة التكاتف وتوحيد العالم. سيدي الرئيس، سنوحد العالم هنا هذا الصيف خلال كأس العالم، ولكن إذا أردنا حقاً توحيد العالم، فنحن بحاجة إلى السلام، بالطبع. وهذا يقودني إلى النقطة الثانية، لأننا نعلن اليوم عن شراكة حقيقية بين مجلس السلام وفيفا، وأنا فخور وسعيد جداً بهذا الإعلان".
وبين السياسة والرياضة، وعلى هامش الحديث عن رئيس المؤسسة الكروية الأكبر، أودعت منظمات مساندة للقضية الفلسطينية شكوى أمام المحكمة الجنائية ضد إنفانتينو ورئيس الاتحاد الأوروبي للعبة "يويفا" السلوفيني ألكسندر تشيفرين، قبل أيام، وجاء ذلك وفقاً للبيان الرسمي، بسبب "المساهمة في شرعنة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، ودعم أندية كرة قدم هناك تتخذ من المستوطنات غير الشرعية مقراً لها، ما يُعدّ دعماً فعلياً للاحتلال، ودعماً لسياسات تُضفي الشرعية على المستوطنات غير الشرعية، الأمر الذي يُساهم في ترسيخ نظام الفصل العنصري الإسرائيلي".