1400 قتيل بزلزال أفغانستان ومئات تحت الأنقاض

كابول
avata
صبغة الله صابر
صحافي باكستاني؛ مراسل "العربي الجديد" في مناطق أفغانستان وباكستان.
02 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 03 سبتمبر 2025 - 08:37 (توقيت القدس)
زلزال أفغانستان... أكثر من ألف قتيل وآلاف المصابين وسط صعوبة الإغاثة
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تتواصل جهود الإنقاذ في شرق أفغانستان بعد الزلزال المدمر الذي أودى بحياة أكثر من 1400 شخص، حيث يشارك الجيش والمجتمع المحلي في عمليات الإنقاذ باستخدام المروحيات لنقل الجرحى والإمدادات إلى المناطق المتضررة.

- في مدينة أسعد أباد، تتركز الجهود على إخراج الضحايا ونقل المصابين، بينما تنتظر المناطق النائية المساعدات الجوية بسبب الطرق المغلقة.

- وصلت فرق طبية ومتطوعون إلى المناطق المنكوبة، لكن هناك حاجة ماسة لمزيد من الأطباء والمساعدات، وناشدت أفغانستان المجتمع الدولي وباكستان لتقديم الدعم.

تتواصل جهود الإنقاذ في ولايات شرقي أفغانستان المنكوبة بالزلزال الذي ضربها ليل الأحد الماضي، بينما تجاوز عدد القتلى 1400 فضلاً عن آلاف الجرحى ومئات المفقودين تحت الأنقاض. وتساهم كل شرائح المجتمع في أعمال الإنقاذ والإسعاف التي يقودها الجيش الذي استخدم مروحياته لنقل الجرحى والغذاء والدواء والفرق الطبية والإغاثية إلى المناطق الجبلية المنكوبة.

وأكد الناشط الأفغاني فريد خان صافي، الذي قاد فرق المتطوعين في منطقة وزير كلي بمقاطعة نورغول، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "مئات الضحايا لا يزالون تحت الركام، والوضع كارثي بمعنى الكلمة، وتصل أعداد كبيرة من المتطوعينإلى المنطقة لدعم قوات الجيش والأمن، لكن الإمكانيات محدودة مقارنة بحجم الكارثة، لذا يتوقع أن تزداد حصيلة القتلى والجرحى".

وأوضح أنه "ليل أول من أمس الأحد، كنا داخل منزل انهار على رؤوس سكانه في منطقة وزير كلي، وتواجد 17 فرداً داخله، وانتشلت جثامينهم بعد 15 ساعة. ومن بين القتلى ثمانية أطفال، ولم يبقّ من الأسرة أي فرد حي. مئات المنازل أصبحت أثراً بعد عين، والكثير منها لا يزال تحت أنقاضها ضحايا، والمروحيات تنقل الجرحى، لكن كل مروحية تنقل ما بين 20 إلى 25 مصاباً، بينما هناك مئات من المصابين، ومن أجل انتشال الناس من تحت الركام ثمة حاجة إلى الكثير من العمل، وعلى المجتمع الدولي أن يبادر إلى مساعدة أفغانستان في هذا التوقيت العصيب".


ومن مدينة أسعد أباد مركز ولاية كنر، قال نور رحمان بسمل لـ"العربي الجديد"، إن "العدد الحقيقي للقتلى والجرحى سيخرج إلى العلن بعد إخراج جميع الناس من تحت الركام. مئات الناس تحت الأنقاض، خاصة في منطقتي سبيركي بانده، وكل صاف بانده بمديرية سوكي، وعمليات الإنقاذ متواصلة في كل المناطق المتضررة".

وعن المساعدات، أكد بسمل أنه "رغم مضي يومين على وقوع الزلزال، لا يزال الناس مشغولين بإخراج الضحايا، ونقل المصابين ودفن الجثث، وبالتالي لم نتجاوز المرحلة الأولى، وهي الإنقاذ، كي نصل إلى المرحلة التالية، وهي مرحلة الإغاثة والمساعدة وإيواء المتضررين. كل المتطوعين همهم إخراج الناس من تحت الركام، ونقل الجرحى، وفي بعض المناطق النائية ينتظر الكثير من الجرحى في العراء الطلعات الجوية لنقلهم إلى المستشفيات، بينما الطرق المؤدية إلى بعض المناطق مغلقة، خاصة إلى مزار دره بمديرية نورغول.

تواصل المروحيات نقل مصابي الزلزال، 1 سبتمبر 2025 (وكيل كوهسار/فرانس برس)
تواصل المروحيات نقل مصابي الزلزال، 1 سبتمبر 2025 (وكيل كوهسار/فرانس برس)

في الأثناء، وصلت فرق أطباء وممرضين ومتطوعين من مختلف مناطق البلاد إلى ولاية كنر، ووصل بعضهم إلى المناطق المنكوبة، وأقاموا مراكز إيواء في مدينة أسعد أباد لاستقبال المتضررين، وتوفير ما يحتاجونه من مساعدات، وتنسيق إرسالها إلى المناطق المنكوبة.
وقال الطبيب المتطوع نذير أحمد واحدي لـ"العربي الجديد": "وصلنا ظهر أمس الإثنين إلى مدينة أسعد أباد، وأقمنا مركزاً لاستقبال المواد الطبية التي ننسق توزيعها على المناطق المتضررة مع إدارة الصحة المحلية في الولاية، كما نوزع فرق الأطباء والممرضين والمتطوعين على المناطق. هناك اهتمام حقيقي بعدد من المناطق المنكوبة، لكن مناطق أخرى بحاجة إلى مزيد من الاهتمام".
أضاف الطبيب واحدي أنّ "أعدادا كبيرة من الأطباء والممرضين وصلوا من العاصمة كابول، ومن بقية الولايات والأقاليم، وأعداد الناشطين والمتطوعين بالآلاف، لكن المشكلة أن بعض الطرق لا تزال مغلقة، وثمة مناطق ضربها الزلزال، ولم يتمكن المتطوعون من الوصول إليها إلا بعد ثلاث ساعات من المشي على الأقدام. المروحيات تعمل بشكل متواصل على نقل الجرحى إلى المستشفيات، خصوصاً مستشفيات مدينة جلال أباد".

ويوضح: "نحتاج في الوقت الحالي إلى مزيد من فرق الأطباء والمسعفين، وكذلك إلى المياه الصالحة للشرب. وصلت بعض الاحتياجات الأولية، ويتم نقلها إلى المناطق المنكوبة، لكننا ما زلنا بحاجة إلى أماكن إيواء مؤقتة وخيام، فبعد إخراج الناس من تحت الركام يحتاجون إلى مكان إقامة، وبعض الأحياء والقرى لم تعد صالحة للعيش، وبمجرد إخراج العالقين من تحت الركام ودفن الموتى وفتح الطرق، سوف يتضح عدد المتضررين في مختلف المناطق، وجميعهم بحاجة إلى الإيواء والطعام والدواء".
من بين آلاف الأسر المتضررة، ثمة عشرات الأسر التي عادت إلى قراها أخيراً من باكستان، لكنهم فقدوا عدداً من الأفراد في الزلزال. من بين هؤلاء حاجي سالم، والذي عاد مع عائلته في 14 أغسطس/آب الماضي، إلى مسقط رأسه في منطقة غازي أباد بمديرية نورغول، لكنه فقد ثلاثة من أبنائه وزوجته واثنين من أحفاده في الزلزال. ويقول لـ"العربي الجديد": "عدنا من باكستان لنعيش في منزلنا الذي كان يقيم فيه أحد الفلاحين، والذي قام بإخلاء المنزل قبل وصولنا، وذهب ليعيش مع ابنه في منزل آخر، ولم أكن أدري أن أيامنا ستكون محدودة في هذا المنزل، وأنني سوف أخسر أفراد عائلتي".

وفي ظل ارتفاع حجم الأضرار، طلب ناشطون في أفغانستان وباكستان، من حكومة إسلام أباد فتح معبر طورخم الحدودي أمام المصابين، خاصة الحالات الحرجة، إذ إن مستشفيات مدينة بيشاور الباكستانية أقرب من مستشفيات كابول، كما أن الإمكانات المتاحة أكبر. لكن الحكومة الباكستانية لم تفتح المعبر، بل تواصل حملات اعتقال اللاجئين الأفغان وترحيلهم، وعبرت مئات من الحافلات المحملة بهم الحدود يوم الاثنين، كما أن مئات أخرى تنتظر دورها.
وكشفت وزارة الخارجية الأفغانية، في بيان، أن وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار، أجرى اتصالا هاتفياً بنظيره الأفغاني المولوي أمير خان متقي، مؤكداً أن بلاده تقف إلى جانب الشعب الأفغاني في هذه الأوضاع الصعبة. فيما قال مكتب رئيس الوزراء شهباز شريف، إن إسلام أباد مستعدة للتعاون مع كابول. وفي وقت سابق، ناشد الناطق باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية، أن يبادروا لمساعدة المتضررين في الزلزال، مؤكدا أن الحكومة تعمل بكل قواها منذ اللحظة الأولى، وأن لجنة برئاسة رئيس الوزراء ملا محمد حسن أخوند، تشرف على عمليات الإسعاف والإغاثة، لكن الكارثة كبيرة، وثمة حاجة ملحة إلى الدعم المحلي والدولي.