ولاية لوس أنجليس تدعم جامعة هارفارد والمهاجرين ضد ترامب
استمع إلى الملخص
- جامعة هارفارد تمكنت من زيادة أموال صندوقها بفضل عائدات استثمارية قوية وتبرعات قياسية، ورغم محاولات إدارة ترامب لخفض تمويل الأبحاث، قضت محكمة اتحادية بإعادة تدفق أموال الأبحاث إلى الجامعة.
- الجامعات الأمريكية، مثل جامعة براون ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أبدت مقاومة لاقتراحات ترامب السياسية، مما يبرز التحديات المستمرة التي تواجهها إدارة ترامب في فرض سياساتها على المؤسسات الأكاديمية.
قوبلت هجمات إدارة الرئيس دونالد ترامب على الجامعات والمهاجرين خلال الأشهر الأخيرة، بردود فعل مقاومة رفعت شعارات عدة، في مقدمها الحفاظ على هوية الولايات المتحدة وشعارها المتمثل في كونها أرض الأحلام لكثيرين ينشدون عيش حياة أفضل، وتحقيق طموحات علمية، والخروج من إطار التضييق السياسي والإنساني. وأظهرت وقائع عدة نجاحات في مسار مقاومة رغبات الرئيس الجمهوري، قد تكون بداية لتغيير دفة الأمور وصولاً إلى تغيير ميزان القوة في الانتخابات النصفية المقبلة للكونغرس عبر استعادة الديمقراطيين بعض النفوذ.
في ولاية لوس أنجليس، قررت السلطات المحلية إعفاء أشخاص تأخروا في تسديد إيجارات نتيجة الحملات على المهاجرين، والتي منعت كثيرين من مغادرة منازلهم منذ أشهر بسبب تنفيذ اعتقالات من المتاجر ومغاسل السيارات ومحطات الحافلات والمزارع. وأوضح مسؤولو الولاية أن إعلان حالة الطوارئ المحلية سيوجه أموال الولاية للمساعدة القانونية وخدمات أخرى. وقالت المسؤولة المحلية ليندسي هورفاث لصحيفة "يوإس إي توداي" إن "دفع أموال الإيجارات قد يشكل خطوة أولى نحو وقف عمليات الإخلاء. مداهمات السلطات الفيدرالية نشرت الخوف، وزعزعت الاستقرار في المنازل والشركات. وفي نهاية أغسطس/ آب الماضي، اعتقل أكثر من 5000 شخص في لوس أنجليس، علماً أن نحو ثلث سكان المقاطعة البالغ عددهم 10 ملايين من المولودين في الخارج".
ومنذ يونيو/ تموز الماضي أصبحت لوس أنجليس ساحة معركة ضد سياسات الهجرة العدوانية التي تنتهجها إدارة ترامب، ما أطلق احتجاجات دفعت الإدارة إلى نشر الحرس الوطني ومشاة البحرية لمدة أكثر من شهر. ويتحدث مواطنون عن عدم عودة معتقلين إلى منازلهم، وعدم معرفة إذا كانت إدارة الهجرة تحتجزهم، أو إلى أين اقتيدوا، وبالتالي وجود عائلات معوزة لأن آباءً وأمهات أُخذوا من أماكن عملهم، ولا يملكون وسيلة لدفع الإيجار أو توفير لقمة العيش.
وحرمت إدارة ترامب جامعة هارفرد قبل أشهر من التمويل الفيدرالي، وأعلنت إدارة الجامعة أن أموال صندوقها ارتفعت بنحو أربعة مليارات دولار وصولاً إلى 56.9 مليار دولار للسنة المالية 2025، وأن التبرعات وصلت إلى مستوى قياسي، بفضل عائدات استثمارية قوية وفرتها شركة "هارفارد مانجمنت"، الذراع الاستثمارية للجامعة، والتي أعلنت أنها حققت عائداً بنسبة 11.9% في السنة المالية المنتهية في 30 يونيو/ حزيران الماضي.
وأوضحت الشركة أن هذا العائد تجاوز هدف الجامعة طويل الأمد المحدد بنسبة 8% سنوياً، علماً أنه بلغ نسبة 9.6% في السنة المالية 2024.
وأوضحت إدارة الجامعة إنها تلقت مبلغاً قياسياً مقداره 629 مليون دولار من هدايا غير مقيّدة من متخرجين وأصدقاء تفاعلوا مع "معاركها" مع إدارة ترامب التي اتهمتها بتعزيز معاداة السامية في الحرم الجامعي وسط العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، لكن منتقدين قالوا إن التهمة شكلت ذريعة لحملة واسعة ضد ما يعتبره ترامب تحيّزاً ضد المحافظين في الأوساط الأكاديمية.
وينظر القضاء حالياً في دعاوى رفعتها إدارة ترامب لخفض تمويل الأبحاث وتقييد التحاق الطلاب الدوليين بالجامعة، لكن محكمة اتحادية قضت في سبتمبر/ أيلول الماضي، بإعادة الإدارة تدفق أموال الأبحاث المقدرة بـ 116 مليون دولار، والتي حجبتها عن هارفارد في الربيع الماضي.
وفي تقرير مشترك صدر في 16 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، كتب المدير المالي في جامعة هارفارد، ريتو كالرا، وأمين صندوقها تيموثي باراكيت، أن "تغييرات هيكلية ستحصل، وستُطبق تخفيضات في الإنفاق في كل الفروع، والعمل لم ينتهِ". وفعلياً لم تواجه حملة ترامب ضد الجامعات إلا مقاومة بسيطة منذ تولى السلطة في 20 يناير/ كانون الأول الماضي، لكن جامعات كثيرة عارضت أخيراً اقتراحه حزمة بنود سياسية وأيديولوجية تكافئ تلك التي تتبنى أولوياته، ومن بينها جامعة براون في رود آيلاند، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة بنسلفانيا، وجامعة جنوب كاليفورنيا، وجامعة فرجينيا.
ويظهر قرار جامعة براون تحديداً مقدار سوء تقدير البيت الأبيض قوته وجرأته في الأوساط الأكاديمية، إذ سبق أن وقعت في يوليو الماضي اتفاقاً منفصلاً مع الإدارة لإنهاء تحقيقات اتحادية في قضايا تمييز، وأعادت بموجبه التمويل البحثي المجمّد، والتزمت بدفع 50 مليون دولار لمؤسسات في رود آيلاند، وأعادت شراكاتها مع جامعات إسرائيلية. وحين طالبت إدارة ترامب في أكتوبر الجاري 9 جامعات كبيرة بالنظر مجدداً في اتفاقها المتعلق بالأيديولوجية مقابل التمويل، رفضت جامعة براون التوقيع.
ولم يحسم قادة عشر جامعات أخرى، من بينها جامعة ولاية أريزونا، وباروخ، وكورنيل، وفيرجينيا تك، وويليام آند ماري، في اجتماع عقدوه في نيويورك هذا الأسبوع، قرار توقيع حزمة ميثاق البيت الأبيض إذا طُلب منهم ذلك. وعلّق مايكل شتاينبرغ، رئيس فرع جامعة براون في الرابطة الأميركية لأساتذة الجامعات بالقول: "يعتقد زملاء كثيرون بأن الرئيس لا يمكن أن يفرض توقيع الجامعات هذا الميثاق، باستثناء تلك الحكومية في الولايات الجمهورية".