وقفات في مستشفيات غزة تضامناً مع الأطباء الأسرى بسجون الاحتلال
- أكد نقيب الأطباء في غزة، محمد حلس، أن الوقفات تعكس وحدة الجسم الطبي الفلسطيني، مشيراً إلى أن اعتقال الأطباء يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي، وأن النقابة ستواصل جهودها للإفراج عنهم.
- تحدثت ياسمين حمادة عن معاناة الأطباء الأسرى وعائلاتهم، داعية المؤسسات الحقوقية للتحرك العاجل للإفراج عنهم ووقف الاعتقالات التعسفية ضد الطواقم الطبية.
نظمت نقابة أطباء فلسطين، اليوم الأربعاء، وقفات تضامنية متزامنة في عدد من المستشفيات الرئيسية في قطاع غزة، شارك فيها عشرات الأطباء والعاملين في القطاع الصحي، احتجاجاً على استمرار اعتقال الأطباء والكوادر الطبية في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وللمطالبة بالإفراج الفوري عنهم. ورفع المشاركون خلال الوقفات لافتات وصوراً للأطباء المعتقلين والشهداء من الكوادر الطبية، مؤكدين أن استهداف الأطباء واعتقالهم يمثلان انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف. ورددوا شعارات تطالب بالإفراج عن المعتقلين من بينها: "زملاؤنا خلف القضبان.. الحرية لهم حق لا يؤجل"، و"نقف وفاء لأسرانا، وخاصة الأطباء منهم"، و"أطباء في السجون رسالتهم إنسانية، أقلامهم ومشارطهم حبست، لكن رسالتهم حرة".
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وتوزعت الوقفات على عدد من المستشفيات في مختلف محافظات القطاع، حيث نُظمت وقفة في ساحة مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، فيما احتشد أطباء آخرون في مستشفى الرنتيسي، كذلك شهد مستشفى شهداء الأقصى في المحافظة الوسطى وقفة مماثلة، بينما نظم أطباء محافظة خانيونس وقفتهم في ساحة مجمع ناصر الطبي، مؤكدين وحدة الموقف النقابي في الدفاع عن زملائهم المعتقلين.
وأكد المشاركون أن استمرار احتجاز عشرات الأطباء والمسعفين، في ظل ما يرد من شهادات عن تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي داخل السجون، يضاعف من معاناة المنظومة الصحية التي فقدت أعداداً كبيرة من كوادرها بين شهيد وجريح ومعتقل، في وقت تواجه فيه المستشفيات أوضاعاً كارثية نتيجة الحرب المستمرة ونقص الإمكانات.
وقال نقيب الأطباء في غزة، محمد حلس، خلال الوقفة التي نُظِّمَت في ساحة مجمع الشفاء الطبي، إن الوقفات التضامنية الموحدة التي نُظِّمَت في محافظات القطاع بالتزامن مع فعاليات نقابة الأطباء في المحافظات الشمالية، تؤكد وحدة الجسم الطبي الفلسطيني ووحدة الموقف الوطني والمهني في الدفاع عن الأطباء الأسرى المعتقلين في سجون الاحتلال.
وأضاف أن هذه الوقفات تحمل رسالة واضحة مفادها أن الأطباء الفلسطينيين، رغم الحرب والظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع الصحي، يقفون صفاً واحداً إلى جانب زملائهم المعتقلين، الذين اعتُقل عدد كبير منهم أثناء تأدية واجبهم الإنساني في علاج المرضى وإنقاذ الجرحى داخل المستشفيات والمراكز الصحية.
وأشار حلس إلى أن استهداف الأطباء بالاعتقال يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني، ومحاولة لتجريد المنظومة الصحية من كوادرها، في وقت تعاني فيه المستشفيات من نقص حاد في الإمكانات والطواقم الطبية نتيجة العدوان المستمر.
وأكد أن نقابة الأطباء تضع قضية الأطباء الأسرى في مقدمة أولوياتها، ولن تدخر جهداً في مواصلة تحركاتها واتصالاتها مع المؤسسات الطبية والنقابية والحقوقية المحلية والدولية، للضغط من أجل الإفراج الفوري عن جميع الكوادر الطبية المعتقلة، وضمان توفير الحماية لهم وفقاً لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.
وشدد على أن النقابة ستواصل الدفاع عن حقوق الأطباء وفضح الانتهاكات التي يتعرضون لها، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والعمل على وقف استهداف الطواقم الطبية، وضمان احترام الحماية المقررة لهم في أثناء أداء واجبهم الإنساني.
وبيّن حلس أن الوقفة الموحدة في المحافظات الجنوبية والشمالية تمثل رسالة وحدة وصمود، وتعكس تلاحم الأسرة الطبية الفلسطينية وإصرارها على الدفاع عن كرامة المهنة وحقوق منتسبيها، حتى ينال جميع الأطباء المعتقلين حريتهم.
وشدد الأطباء على أن اعتقال الكوادر الطبية لم يعد يستهدف الأفراد فحسب، بل بات يستهدف قدرة القطاع الصحي بأكمله على تقديم الخدمات المنقذة للحياة، في ظل النقص الحاد في الأطباء الاختصاصيين، واستنزاف الطواقم العاملة التي تواصل أداء واجبها رغم المخاطر اليومية.
من ناحيتها، قالت ياسمين حمادة، زوجة الطبيب الأسير الشهيد عدنان البرش، الذي لا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي تحتجز جثمانه، إن زوجها لم يعتقل لأنه ارتكب أي جريمة، بل لأنه كان يؤدي واجبه الإنساني في علاج الجرحى وإنقاذ حياتهم تحت القصف والحصار.
وأضافت لـ"العربي الجديد" على هامش الوقفة أن قوات الاحتلال اختطفته من بين مرضاه في أثناء عمله في مستشفى العودة، ثم أخضعته لأبشع صنوف التعذيب الجسدي والنفسي، وحرمته الرعاية الطبية والغذاء، قبل أن تقتله بدم بارد، وتواصل احتجاز جثمانه في مقابر الأرقام إلى جانب الطبيب الشهيد إياد الرنتيسي. وأعربت حمادة عن خشيتها من تكرار المصير ذاته مع الأطباء الأسرى الآخرين، مؤكدة أنهم يتعرضون للتعذيب الجسدي والنفسي، ويحرمون الطعام والدواء، ويعيشون في ظروف قاسية داخل زنازين ضيقة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة.
وأشارت إلى أن عائلات الأسرى تعيش معاناة يومية لا تقل قسوة، في ظل القلق المستمر والحزن العميق وانعدام أي معلومات واضحة عن مصير أبنائهم، داعية إلى تمكين ذويهم من التواصل معهم والاطمئنان على أوضاعهم الصحية والإنسانية. وطالبت حمادة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة العفو الدولية، وجميع المؤسسات الحقوقية والإنسانية، بالتحرك العاجل للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأطباء الأسرى، وتسليم جثامين الأطباء المحتجزة، ووقف الاعتقالات التعسفية التي تستهدف الطواقم الطبية، وتوفير الحماية اللازمة لهم وفق القانون الدولي الإنساني.