هارفارد تتراجع عن تحدّي ترامب وتسعى إلى تسوية بـ500 مليون دولار
استمع إلى الملخص
- استهدفت إدارة ترامب جامعات مثل هارفارد وكولومبيا، متهمة إياها بتجاهل مكافحة معاداة السامية، وفرضت شروطاً صارمة. استجابت كولومبيا للشروط، بينما رفضتها هارفارد، مما أدى إلى تصاعد النزاع.
- رغم احتمالية انتصار هارفارد قضائياً، تسعى الجامعة لتسوية لتجنب مشكلات مستقبلية، بينما تواصل مقاومتها للشروط المفروضة، مؤكدة على استقلاليتها الأكاديمية.
في قرار مفاجئ، بدأت جامعة هارفارد الأميركية تتفاوض مع إدارة الرئيس دونالد ترامب لتسوية نزاعها معها، على أن تدفع مبلغاً يقارب نصف مليار دولار لذلك، بحسب ما كشفته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية نقلاً عن أشخاص مطّلعين على ملفّ الجامعة.
وكان ترامب قد شنّ حملة على جامعة هارفارد وجامعات أخرى بعد وصوله إلى البيت الأبيض وتولّيه ولايته الرئاسية الثانية في 20 يناير/ كانون الثاني 2025، وذلك على خلفيّة "تساهلها" مع "معادة السامية" خلال الحراك الطالبي الذي قام في الولايات المتحدة الأميركية على مدى أشهر تنديداً بالحرب التي راحت تشنّها إسرائيل على الفلسطينيين في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وادّعى ترامب وإدارته أنّ التظاهرات السلميّة التي قامت دعماً للفلسطينيين ونصرةً لغزة في الجامعات الأميركية منذ مايو/ أيار 2024، علماً أنّ الحرك امتدّ إلى أنحاء أخرى من العالم، أعمال معادية للسامية، على الرغم من مشاركة طلاب يهود في قيادتها. وراحا بالتالي يضيّقان الخناق على تلك الجامعات، وقرّرا وقف التمويل الحكومي، داعيَين إلى فرض عقوبات على الطلاب المعنيين. وفي هذا الإطار، أمر ترامب بإلقاء القبض على طلاب وباحثين أجانب في جامعات الولايات المتحدة الأميركية، من أمثال محمود خليل ومحسن مهداوى وبدر خان سوري وآخرين، وسعت إلى ترحيلهم.
وهكذا، استهدف ترامب جامعات النخبة مثل جامعتَي هارفارد وكولومبيا، منذ الأيام الأولى من ولايته الرئاسية الثانية، واتّهمها بتجاهل مكافحة معاداة السامية. وفرض شروطاً خضعت لها جامعة كولومبيا، لعلّ من أبرزها إخضاع أقسام ومناهج الشرق الأوسط للإشراف وفصل طلاب تظاهروا من أجل غزة، الأمر الذي استجابت له الجامعة بالفعل. وعلى الرغم من ذلك، فرضت عليها إدارة ترامب غرامة بقيمة 200 مليار دولار.
ووفقاً لما جاء في صحيفة نيويورك تايمز أخيراً، فقد طلب ترامب سراً من إدارة جامعة هارفرد دفع مبلغ أكبر بكثير من ذلك الذي فُرض على جامعة كولومبيا من أجل التسوية. وأتى ذلك فيما تمضي المفاوضات حول ما اشترطته إدارة ترامب بخصوص الموافقة على مراقبة المناهج وتنفيذ الاتفاق، إذ إنّ القائمين على جامعة هارفارد يرون أنّ مثل هذا الشرط للتسوية قد يمثّل "خطاً أحمر" و"انتهاكاً محتملاً للحريات الأكاديمية".
وعلى الرغم من أنّ الاحتمالات كبيرة لانتصار جامعة هارفارد في معركتها القضائية ضدّ الإدارة الأميركية، في ما يتعلّق بالتمويل الحكومي، فإنّ الاتّفاق بحسب ما رأى مسؤولو الجامعة قد يساعدهم في تجنّب مزيد من المشكلات خلال ولاية ترامب التي لم تمضِ سوى بضعة أشهر منها فقط.
وذكر ترامب، في تصريحات له أدلى بها في الشهر الماضي، أنّ إدارته قد تتوصّل إلى اتفاق مع جامعة هارفارد، فيما قال متحدّث باسم البيت الأبيض، يوم الاثنين الماضي، إنّ "مطلب الإدارة (الأميركية) منطقيّ وهو لا تسمحوا بمعاداة السامية والتمييز العنصري ولا تخالفوا القانون واحموا الحريات الأكاديمية". أضاف: "واثق من أنّ هارفارد سوف تتّفق في النهاية مع رؤية الرئيس (ترامب)"، لافتاً إلى أنّ "التوصّل إلى اتفاق جيّد أمر ممكن جداً".
وقاومت جامعة هارفارد، في إبريل/ نيسان الماضي، الشروط التي حاولت إدارة ترامب فرضها عليها. وكتب رئيس الجامعة آلان غاربر آنذاك أنّه "لا يجب على أيّ حكومة أن تملي على الجامعات الخاصة ما يمكن تدريسه ومن يمكنها قبوله وتوظيفه". وحرّكت الجامعة دعوى قضائية ضدّ الحكومة التي بدأت بسحب ملايين الدولارات من أموال الأبحاث الفيدرالية، ولم يصدر القضاء الفيدرالي حكماً بعد في القضية.