نازحو مخيمات الشمال السوري... من جحيم إلى آخر

10 ابريل 2025   |  آخر تحديث: 01:12 (توقيت القدس)
في أحد مخيمات إدلب، 27 مارس 2025 (عز الدين قاسم/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يعاني النازحون في مخيمات شمال غربي سورية من توقف خدمات المياه وإزالة النفايات، مما يدفعهم للعودة إلى قراهم رغم المخاطر، حيث تفضل مريم الفطراوي الموت في منزلها على العيش في ظروف المخيمات القاسية.

- يواجه العائدون مثل ياسر الحمود وفيصل العموري تحديات كبيرة في قراهم المدمرة، مثل تلوث المياه ووجود الألغام، لكنهم يفضلون العودة على البقاء في المخيمات التي تفتقر إلى الخدمات الأساسية.

- يشير خليل معراوي إلى تحسن الأوضاع في مدينة معرة النعمان، مما يشجع النازحين على العودة، حيث تسعى المنظمات لتحسين البنية التحتية ودعم المناطق المتضررة.

في ظل توقف خدمات المياه وإزالة النفايات وغيرها، يجد آلاف النازحين في مخيمات شمال غربي سورية أنفسهم مضطرين للعودة إلى قراهم في ريف حماة الشمالي، وريف إدلب الجنوبي والشرقي، رغم المخاطر التي لا تزال تهدد تلك المناطق. ويروي نازحون اختاروا "التأقلم مع الجحيم" بدلاً من الموت البطيء في المخيمات، رحلة العودة. 

في مخيم السلام قرب الحدود التركية، تقيم مريم الفطراوي (45 عاماً) بين أكياس القمامة، ويحاول أطفالها ملء جرة مياه من صهريج. تقول لـ"العربي الجديد": "الموت في بيتي أهون من العيش هنا بلا مياه ولا طعام ولا حياة". مثلها، قرر العشرات مغادرة المخيم بعدما تحولت الخيام إلى بؤر للأمراض. تضيف أن 80% من مخيمات المنطقة أصبحت من دون خدمات أساسية بعد توقف مشروع المياه عن العمل منذ ثلاثة أسابيع بسبب نقص الوقود، وتراكم النفايات لأكثر من شهر بعد توقف الجمعيات المانحة عن تمويل عملية إزالة النفايات. تتابع أنها تصرخ أمام عالم يغلق أبوابه، فهي تدرك أن العودة القسرية لا تعني الحل، بل هي إعادة تدوير للمأساة. 
بدوره، يقول ياسر الحمود (50 عاماً)، وهو من بلدة اللطامنة شمال حماة، لـ"العربي الجديد": "في المخيمات نموت جوعاً. وفي البلدة قد نموت جراء انهيار المنازل فوق رؤوسنا وانتشار الألغام، فاخترنا الموت السريع". ويشير إلى واقع مرير في مناطقهم الأصلية، فالقرى مدمرة بنسبة 70%، بينما لم يتلقوا حتى اللحظة أي دعم من أي جهة لإعادة بناء ما دمره نظام بشار الأسد المخلوع تحت وطأة القصف والسرقات. يتابع الحمود: "بعد ست سنوات في الخيام، قررنا العودة رغم تحذيرات الجيران. نشرب من الآبار الملوثة ونزرع الخضار بين الألغام. عدنا إلى بيت بلا سقف لكنه يبقى أرحم من صمت العالم". ويشير إلى أن "العودة الاضطرارية تفتح فصلاً جديداً من معاناتنا، بعدما بات الحل عبارة عن انتقال من جحيم إلى آخر".

توقفت مشاريع المنظمات في المخيمات، 25 مارس 2025 (عز الدين قاسم/ الأناضول)
توقفت مشاريع المنظمات في المخيمات، 25 مارس 2025 (عز الدين قاسم/ الأناضول)

فيصل العموري، المتحدر من بلدة كفرزيتا في ريف حماة الشمالي، يقول في حديثه لـ"العربي الجديد" إن الأهالي بدأوا العودة مؤخراً إلى البلدة من مخيمات النزوح في منطقة إدلب شمال غرب سورية. يضيف: "بدأت الناس ترك المخيمات في ريف إدلب الشمالي والعودة إلى البلدة لسبب رئيسي وهو توقف خدمات المنظمات الإنسانية في مخيمات الشمال السوري، وقد أصبح الوضع المعيشي صعباً للغاية؛ فالخدمات المتاحة كانت عصب الحياة". يضيف: "كنا إلى حد ما مكتفين لناحية الحصول على المياه والمساعدات الإنسانية والخبز، فضلاً عن توفر خدمات أخرى مثل إزالة القمامة. لكن في الوقت الحالي، بدأت هذه الأمور تتوقف، الأمر الذي يجبر الأهالي على العودة إلى البلدة". ويوضح: "في الوقت الحالي، يحاول بعض الأهالي ترميم ما يمكن ترميمه، فيما يقيم البعض الآخر في خيام ضمن البلدة. وهذا إلى حد ما يشبه الحياة التي كنا نعيشها في المخيمات".
بدوره، يقول عزيز الملاجي، الشاب المتحدر من ريف إدلب الجنوبي، لـ"العربي الجديد"، إن الأوضاع في المخيمات شمال غرب سورية لم تعد ملائمة للسكن من نواحٍ عدة، لافتاً إلى أن المخيمات تفرغ من السكان، بالإضافة إلى نقص الخدمات وتراجعها. ويلفت إلى أنه يتحدر من قرية قريبة من مدينة كفرنبل وهي مدمرة بالكامل. ويضيف: "العودة إلى القرية صعبة للغاية في الفترة الحالية، في ظل ضعف الإمكانيات، لكننا تعبنا من حياة التهجير والتنقل. ورغم كل الخراب، لا مفر من العودة". ويلفت الملاجي إلى أن سكان البلدة بحاجة إلى فرن للخبز، إذ إنهم يضطرون للتوجه إلى القرى القريبة للحصول على الخبز، بينما عملوا على التشارك في ما بينهم لتشغيل بئر لضخ المياه إلى البلدة، من خلال تركيب مضخة عند أحد الآبار التي كانت تشغلها الحكومة سابقاً لضخ المياه إلى منازل البلدة.

بدوره، يوضح خليل معراوي، المتحدر من مدينة معرة النعمان، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن الأمور في مدينة معرة النعمان بدأت تتحسن تدريجياً خلال الفترة الحالية، مع بدء عودة السكان إلى المدينة. ويقول: "بدأت مشاريع المنظمات تتوقف في المخيمات، التي تعاني في الأصل من مشاكل عدة". يتابع: "الأمر الجيد أن هناك منظمات اتجهت للعمل في المدينة لتسهيل العودة، وهو ما كان سبباً في عودتي مع عائلتي من مخيمات مشهد روحين مؤخراً، بعدما أصبح العيش فيها صعباً في ظل تراجع الخدمات". ويشير إلى أن عمل المنظمات في هذه المناطق سيكون سبباً مباشراً في عودة السكان إليها وبدء تعافيها، وترك المخيمات دون مخاوف من نقص الخدمات ودمار البنى التحتية. 
ووفقاً لتقرير صادر عن "منسقو استجابة سورية" تضرر أكثر من 58 ألف منزل في محافظات حلب، وحماة، وإدلب، وحمص، وريف دمشق، مع انهيار 16 ألفاً و333 منزلاً.

المساهمون