منظمة الصحة العالمية: نحتاج إلى مليار دولار لمكافحة أسوأ الأزمات في عام 2026

03 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 19:45 (توقيت القدس)
منظمة الصحة العالمية في غزة حيث واحدة من أسوأ الأزمات، 3 فبراير 2026 (سعيد جرس/ الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تحتاج منظمة الصحة العالمية إلى مليار دولار لمواجهة الأزمات الصحية في 36 منطقة، بما في ذلك غزة والسودان والكونغو وهايتي، لتقديم المساعدات لـ239 مليون شخص بحلول 2026.
- نقص التمويل العالمي، خاصة بعد تقليص دعم الولايات المتحدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات 6,700 منشأة صحية، مما أثر على 53 مليون شخص.
- تسعى المنظمة لإعادة هيكلة عملها وزيادة رسوم العضوية لتقليل الاعتماد على التبرعات، بهدف تحقيق استقرار واستدامة أكبر.

أعلنت منظمة الصحة العالمية عن حاجتها إلى مليار دولار أميركي بهدف التعامل مع أزمات صحية في 36 منطقة من العالم تعاني من حالات طوارئ صحية حادّة، بما في ذلك قطاع غزة والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وهايتي. وقدّرت الوكالة الصحية التابعة للأمم المتحدة أنّ 239 مليون شخص سوف يحتاجون إلى مساعدات صحية عاجلة في عام 2026، ومن شأن التمويل أن يساهم في الحفاظ على الخدمات الصحية الأساسية.

وقال المدير التنفيذي لبرنامج المنظمة للطوارئ الصحية تشيكوي إيكويزو أمام الصحافيين في جنيف، اليوم الثلاثاء، إنّ "ربع مليار شخص يعيشون أزمات إنسانية تحرمهم من عوامل الحماية الأساسية؛ السلامة والمأوى والوصول إلى الرعاية الصحية"، وحذّر من أنّ "ازدياد الاحتياجات الصحية، في ظلّ ظروف من هذا النوع، سواء نتيجة إصابات (من جرّاء أعمال قتالية أو غيرها) أو تفشّي أوبئة وسوء تغذية أو أمراض مزمنة لا تُعالَج... في حين تتقلّص إمكانية الوصول إلى الرعاية".

ويُعَدّ هذا المبلغ الذي تطلبه منظمة الصحة العالمية من أجل تمويل الطوارئ أقلّ بكثير من المبالغ التي كانت تُحدَّد في السنوات الأخيرة، نظراً إلى النقص الكبير في تمويل عمليات المساعدات. وكانت واشنطن، التي تُعدّ تقليدياً أكبر جهة مانحة للمنظمة، قد خفّضت الإنفاق على المساعدات الخارجية، منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية. وهو، بالفعل، أبلغ المنظمة، منذ تسلّمه السلطة، في 20 يناير/ كانون الثاني 2025، بنيّة إدارته الانسحاب منها في غضون عام.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت، في العام الماضي، عن حاجتها إلى 1.5 مليار دولار لتمويل الطوارئ خلاله، لكنّ إيكويزو لفت، اليوم، إلى أنّه لم يتوفّر من هذا المبلغ إلا 900 مليون دولار في نهاية المطاف. أضاف أنّ المنظمة تدرك للأسف أنّ "الرغبة في حشد الموارد صارت أقلّ بكثير ممّا كانت عليه في السنوات السابقة". وتابع أنّ "هذا أحد الأسباب التي دفعتنا إلى تعديل (المبلغ) ما نطلبه قليلاً، ليكون أقرب إلى ما هو متاح بصورة واقعية، مع إدراكنا للوضع القائم على صعيد العالم والقيود التي تواجهها دول عدّة".

وذكرت منظمة الصحة العالمية أنّها تمنح، في عام 2026، "أولوية قصوى للخدمات الأشدّ تأثيراً فيما تخفّف الأنشطة الأقلّ تأثيراً، من أجل زيادة عدد الأرواح التي يتم إنقاذها إلى حدّ أقصى".

وكان تخفيض التمويل العالمي في عام 2025 قد أدّى إلى إغلاق أو تقليص خدمات 6.700 منشأة صحية في 22 ساحة عمل إنساني، الأمر الذي "حرم 53 مليون شخص من الحصول على الرعاية الصحية"، بحسب ما بيّن المدير التنفيذي لبرنامج المنظمة للطوارئ الصحية. يُذكر أنّ البرنامج يُعنى بجهود منظمة الصحة العالمية في ما يخصّ التأهب والاستجابة للطوارئ الصحية على الصعيد العالمي، بما في ذلك فاشيات الأمراض والأزمات الإنسانية باختلافها.

ولفت إيكويزو، في تصريحاته اليوم، إلى أنّ "العائلات التي تعيش على الهامش تواجه قرارات مستحيلة، من قبيل الاختيار ما بين شراء الطعام أو الدواء"، مشدّداً على أنّه "لا ينبغي أبداً أن يُجبَر الناس على اتّخاذ قرارات من هذا النوع". وأكمل: "لهذا السبب، نناشد اليوم ضمير الدول والشعوب، وندعوها إلى الاستثمار في عالم أكثر صحة وأماناً".

غيبريسوس: 2025 أصعب الأعوام في تاريخ منظمة الصحة العالمية

في سياق متصل، كان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس قد أفاد، أمس الاثنين، بأنّ تخفيض التمويل الذي عانت منه في خلال عام 2025 مع توجّه الولايات المتحدة الأميركية للانسحاب منها، أتاح لها فرصة لتطوير عملها وجعله أكثر مرونة. وأوضح غيبريسوس، في الاجتماع السنوي للمجلس التنفيذي للمنظمة، أنّ 2025 كان "بلا شكّ أحد أصعب الأعوام في تاريخ منظمتنا" مع تقليص عدد كبير من الدول المانحة دعمها لها. أضاف: "لم يترك لنا التخفيض الكبير في تمويلنا خياراً سوى تقليص حجم قوتنا العاملة".

وعلى الرغم من ترك أكثر من ألف موظف في منظمة الصحة العالمية مناصبهم، شدّد الأمين العام على أنّ وكالته التابعة للأمم المتحدة كانت تتحضّر لذلك، وسعت جاهدة إلى الحدّ من اعتمادها على الجهات المانحة، ولفت إلى أنّ إعادة الهيكلة قد اكتملت تقريباً، وأكد قائلاً: "لقد أنجزنا الآن، إلى حدّ كبير، عملية تحديد الأولويات وإعادة الهيكلة"، مضيفاً و"وصلنا إلى مرحلة من الاستقرار، ونحن نمضي قدماً".

وشدّد غيبريسوس على أنّه "رغم مواجهتنا أزمة كبيرة في العام الماضي، فإنّنا نظرنا إليها كذلك بوصفها فرصة... لتركّز المنظمة بشكل أكبر على مهمتها الأساسية"، وحضّ الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية على مواصلة زيادة رسوم العضوية تدريجياً، من أجل تقليل اعتماد المنظمة على التبرّعات. تجدر الإشارة إلى أنّ المنظمة تسعى إلى أن تغطّي رسوم العضوية 50% من ميزانيتها، من أجل ضمان استقرارها واستدامتها واستقلاليتها على المدى البعيد.

(فرانس برس، العربي الجديد)