استمع إلى الملخص
- تأتي هذه الجهود استجابة لانتقادات دولية بشأن حملات مكافحة الحيوانات الضالة، مع منع استخدام الأسلحة النارية والمواد السامة، وحث البلديات على استخدام وسائل بديلة.
- تتبنى وزارة الداخلية المغربية مقاربة جديدة تشمل التعقيم والتلقيح وترقيم الحيوانات، وإنشاء مراكز إيواء بالتعاون مع الجمعيات، لضمان استقرار أعداد الحيوانات الضالة.
يستعد مجلس النواب، الغرفة الأولى للبرلمان المغربي، لمناقشة مشروع قانون لتنظيم التعامل مع الحيوانات الضالة، مع التركيز على حماية الصحة العامة وسلامة المجتمع، في وقت تواجه السلطات المغربية اتهامات من منظمات أجنبية تعنى بالحيوانات بخصوص حملة لمكافحة الكلاب والقطط الضالة قبل كأس العالم 2030.
ويضع مشروع القانون المنتظر مناقشته في مجلس النواب خلال الأيام المقبلة، إطاراً قانونياً واضحاً لحماية الحيوانات، ويحدد التزامات الدولة والمواطنين في هذا الصدد، مؤكداً أن حماية الحيوان ليست مجرد مسألة أخلاقية، بل التزام قانوني تقع مسؤوليته على عاتق المجتمع كله. وينص المشروع الذي صادق عليه المجلس الحكومي في 11 يوليو/تموز الماضي، على ضرورة حماية الحيوانات الضالة من الأمراض، والتعذيب، والعنف، والقتل، كما يحظر على أي شخص رعاية أي حيوان ضال أو إيوائه أو علاجه، بهدف تنظيم التعامل مع الحيوانات الضالة بطريقة تضمن عدم تكاثرها العشوائي في الأماكن العامة، ومن ثم الحد من المخاطر الصحية والأمنية التي تنجم عن تزايد أعدادها.
وفي محاولة لردع المخالفين، يتضمن مشروع القانون مقتضيات جنائية تعاقب كل من يقتل أو يعذب أو يؤذي حيواناً بالحبس لفترة تمتد من شهرين إلى ستة أشهر، وغرامة تصل إلى 20 ألف درهم (نحو ألفي دولار)، كما يعاقب كل من يعرقل عمل لجان المراقبة أو المراكز المرخصة بالحبس والغرامة.
وينص مشروع القانون على إنشاء مراكز مختصة لرعاية الحيوانات الضالة تعمل وفق شروط صارمة، وتحت إشراف بيطري مباشر، مع إلزامية تسجيل كل المعطيات المرتبطة بهذه الحيوانات في قاعدة بيانات وطنية، كما يلزم كل مالك أو حارس لحيوان بالتصريح به إلكترونياً، مع منحه رقماً تعريفياً خاصاً، مع اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع شرود الحيوانات أو تهديدها للصحة العامة، ويتحتَّم على المالك الاحتفاظ بدفتر صحي محدث لحيوانه، والتبليغ الفوري عن أي تغييرات تطرأ على وضعه الصحي، كإصابته بمرض خطير، أو انتقال ملكيته.
ويأتي المشروع بالتزامن مع تقارير إعلامية دولية نشرت خلال الأشهر الماضية، وأخرى لعدد من منظمات حقوق الحيوان، تنتقد قتلَ المغرب القططَ والكلابَ في الشوارع استعداداً لاستضافة البلاد لبطولة كأس العالم 2030.
وبرزت ظاهرة الحيوانات الضالة في الآونة الأخيرة بوصفها إحدى التحديات البارزة التي تفرض اتخاذ تدابير عاجلة من أجل مواجهتها، وذلك بحكم مساسها المباشر بالسلامة الصحية وبالسكينة العامة، إذ بات انتشار الكلاب الضالة في شوارع عدد من المدن المغربية يقض مضاجع المواطنين، خصوصاً في ظل المخاطر الناجمة عن عدم تحصينها، وتوالي حوادث الوفيات من جراء التعرّض لعضاتها.
بالتزامن مع ذلك، يثار جدال متكرر حول سبل مكافحة تلك الكلاب التي باتت تمثّل تهديداً خطيراً على صحة الأشخاص وسلامتهم في الشوارع. ومنعت وزارة الداخلية في دورية وزعت على رؤساء البلديات، استخدام الأسلحة النارية والمواد السامة لقتل الكلاب الضالة، وحثّتهم على الاستعانة بوسائل بديلة للحد من تكاثرها، نظراً إلى خطورة تلك الأساليب والمواد، وتجاوباً مع انتقادات منظمات وطنية ودولية مهتمة بحماية الحيوانات.
وقالت الداخلية المغربية، في تقرير حول حصيلة عملها لسنة 2025، إنها تعمل مع الجهات المعنية على التصدي لظاهرة الحيوانات الضالة، باعتماد مقاربة جديدة ترتكز على إجراء عمليات التعقيم لهذه الحيوانات لضمان عدم تكاثرها، وتلقيح الكلاب ضد داء السعار، وكذا ترقيمها قبل إعادتها إلى مكانها، ما يمكن من ضمان استقرار عددها لينخفض تدريجياً بعد ذلك.
وفضلاً عن مصادقة الحكومة على مشروع قانون متعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها، لفتت الوزارة إلى أنه وُجِّهتْ عدة دوريات إلى البلديات من أجل إحداث وتجهيز مراكز لجمع الحيوانات الضالة وإيوائها، في إطار تشاركي، ووفق المواصفات التقنية المعمول بها في هذا الشأن، مع اختيار النمط الأنجع لتعبئة الموارد اللازمة.
وتنص هذه الدوريات على ضرورة جمع الكلاب الضالة بصفة مستمرة من طرف فرق تدخل مؤهلة ومزودة بالمعدات والوسائل الضرورية، مع الحرص على عدم جمع الحيوانات التي تم تعقيمها وترقيمها، وتدبير ظاهرة الكلاب الضالة في إطار احترام مبدأ الرفق بالحيوان، إضافة إلى إشراك الجمعيات المهتمة بحماية الحيوانات في احتواء هذه الظاهرة.