مستوطنون لعائلة أبو نعيم الفلسطينية: "إن لم ترحلوا سنقتلكم"
استمع إلى الملخص
- تسعى المستوطنات الإسرائيلية للسيطرة على الأراضي المحيطة بعزبة عائلة أبو نعيم، حيث تم تهجير العديد من التجمعات البدوية، مما يزيد الضغط على العائلة للبقاء.
- تتعرض العائلة لمضايقات مستمرة تشمل الاعتداء على الممتلكات واعتقال أفرادها، في سياق محاولات إفراغ مناطق (ج) في الضفة الغربية من سكانها الفلسطينيين.
لا تعلم المسنّة الفلسطينية فضة نعسان (58 عاماً) من قرية المغير شمال شرقي رام الله وسط الضفة الغربية، كيف سيكون شكل الهجوم المقبل على عائلتها. فهي بعد الهجوم العنيف الليلة الماضية من المستوطنين الإسرائيليين، وضربها على رأسها بحجر كبير، تتوقع كل شيء.
وتقول فضة لـ"العربي الجديد": "إنّ الهجوم المقبل قد يكون بحرق منازلهم، أو قتل أفراد من العائلة". وتوضح أنّه حين انتهى المستوطنون من مهمتهم التي استغرقت دقائق في منطقة الخلايل قرب المغير، بعد الواحدة من منتصف ليل أمس السبت - الأحد، سألها أحد المستوطنين الملثمين: "إلى متى ستبقون هنا، هل سيطول رحيلكم؟"، ثم هدّدها بالقول: "هذه المرة بقيتم على قيد الحياة، المرة المقبلة لن نترك منكم أحداً".
وإذ يُعدّ هذا الهجوم هو الأعنف، فقد أُصيبت خلاله فضة وحفيدها رزق أبو نعيم (13 عاماً) إلى جانب متضامنتين أجنبيتين كانتا ضمن مجموعة المتضامنين الذين يواظبون على البقاء في عزبة عائلة أبو نعيم منذ ستة أشهر، بعد أن اشتدت المضايقات من المستوطنين.
وبينما تتلقى الفلسطينية الخمسينية وحفيدها وإحدى المتضامنتين العلاج في مجمع فلسطين الطبي في رام الله، تتابع فضة سرد تفاصيل الهجوم الوحشي. وتقول إنّها سمعت صراخ المتضامنين وجلبة (ضجة) في الخارج، ففتحت باب منزلها، وهمّت بالخروج لمعرفة حقيقة ما يحدث، غير أنها تفاجأت بخمسة مستوطنين يتّجهون نحوها، قبل أن يضربها أحدهم بحجر كبير على رأسها، وتقع أرضاً.
وقد عمد المستوطنون إلى التقاط أكواب الشاي الزجاجية وغيرها من المقتنيات المنزلية ورميها على السيدة الفلسطينية. كما أنّهم أمسكوا بها من ثوبها ورموها أرضاً، وضربوها بالعصي، وركلوها بأرجلهم، ثمّ هدّدوها بالقتل في المرة المقبلة في حال عدم الرحيل. وإذ شعرت فضة أنّها ستفارق الحياة، وفقاً لقولها، تضيف: "نحمد ربنا أنها اقتصرت على العصي والضرب هذه المرة".
أما حفيدها رزق فقد استيقظ جراء سماعه الصوت، قبل أن يضربه المستوطنون لاحقاً على رأسه. ويقول لـ"العربي الجديد": "ما إن استيقظتُ حتى لاحظتُ دماء المتضامنتين تسيل أرضاً، ووجدتُ جدتي ملقاةً على الأرض بعد ضربها بحجر كبير. ومن ثم حاول أحد المستوطنين الهجوم عليّ، لكن إحدى المتضامنتين أبعدته عني".
لكن رزق لم يسلم، فبعد أن اعتقد أن المستوطنين ذهبوا، حاول الوصول إلى بيت والده ليخبره بما حصل، لكن مستوطناً فاجأه بضربه على رأسه بواسطة كشّاف (ضوء)، ما تسبّب له بألمٍ شديد، ووقع أرضاً عند طرف المنزل، والذي هو عبارة عن بركس (بيت من صفيح).
كان مثل هذا الهجوم متوقعاً بالنسبة للعائلة، كما تروي فضة، فالمضايقات اليومية لا تتوقف من المستوطنين، وفي كثير من الأيام تتوالى الاعتداءات أكثر من مرة. وتقول: "كل ليلة ننام ونحن نتوقع هجوماً من المستوطنين، ونترقب أن يحرقوا منازلنا أو أن يهاجمونا بعنف". وترى أن المستوطنين أرادوا في الليلة الماضية طرد المتضامنين الأجانب، من أجل تسهيل طرد سكان العزبة الفلسطينيين.
ويضع المستوطنون نُصب أعينهم للسيطرة على الأراضي القريبة من عزبة عائلة أبو نعيم، خصوصاً بعد أن تمكنوا من تهجير التجمعات البدوية قرب منطقة عين سامية في قرية كفر مالك القريبة، وإجبار أحد أفراد عائلة أبو نعيم على الرحيل قبل أشهر.
إنّ تهجير عائلة أبو نعيم المكوّنة من الجدّ رزق (أبو همام) وابنه همام وعائلته، سيسهّل عملية تهجير التجمعات البدوية القريبة، وسيؤدي إلى السيطرة على قرابة ألفَي دونم تقع بين قريتَي المغير وكفر مالك، بحسب مرزوق أبو نعيم شقيق أبو همام ونائب رئيس المجلس القروي للمغير.
ويقول مرزوق لـ"العربي الجديد" "إنّ وجود عائلة شقيقه في عزبتها وبقاءها فيها، يحمي الأراضي كلها"، معتبراً أنّ واجب كل الأهالي العمل على تثبيت العائلة، فهي لا تملك سوى دونمَين اثنين من الأرض، بينما قرابة ألفَي دونم سيسهل السيطرة عليها في حال رحيل العائلة.
ويؤكد أبو نعيم أنّ الهجوم جرى من نحو عشرة مستوطنين ملثّمين يرتدون الأقنعة، وهم ليسوا ممّن يضايقون العائلة بالعادة، إنما كانوا يتحركون على شكل عصابة أتمّت مهمتها خلال عشر دقائق، بينما كانت طائرة تصوير تراقب المكان عند المغرب، وكان جيش الاحتلال يوفر للمستوطنين الفرصة للقيام بمهمتهم عبر وضع حاجز عسكري لحظة الهجوم على الطريق المؤدي إلى مسكن العائلة، ومنع أهالي المغير من الوصول إلى العزبة، بل واحتجاز عدد منهم. ويرى مرزوق ضرورة أخذ تهديد المستوطنين بقتل العائلة المرة المقبلة، على محمل الجدّ.
ومنذ بدء حرب الإبادة تعاني عائلة رزق أبو نعيم من هجمات متكررة، وصلت إلى حد الاعتداء بالضرب على فاطمة أبو نعيم والدة الطفل رزق، واعتقالها، واتّهامها بضرب مستوطنين. ووصلت الاعتداءات إلى الحضور شبه الدائم في العزبة، في محاولة لدفع العائلة للرحيل، وكذلك الاعتداء على الممتلكات، وإفراغ خزانات المياه، ومصادرة المركبات الزراعية التي تمتلكها العائلة، بحجة عدم الترخيص، فضلاً عن صعوبة ذهاب الأطفال إلى المدارس.
مع العلم أنّ العائلة غادرت منزلها في قرية المغير نهائياً منذ أكثر من عامين، وانتقلت للمبيت في العزبة التي تربّي فيها المواشي وتشكل مصدر رزقها، في محاولة للصمود بوجه محاولات المستوطنين إفراغ المنطقة من الفلسطينيين.
وتتكرر الاعتداءات والهجمات التي يمارسها المستوطنون بحق الفلسطينيين، وبشكل خاص في مناطق (ج) بالضفة الغربية، في محاولة لإفراغها من سكانها، إذ تستهدف بشكل أكبر التجمعات البدوية الفلسطينية.
وبحسب إفادة مدير عام دائرة العمل الشعبي ودعم الصمود في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية عبد الله أبو رحمة لـ"العربي الجديد"، فقد جرى تهجير قرابة 40 تجمّعاً بدويّاً في الضفة الغربية من خلال هجمات المستوطنين.