مستقبل "بلا سخاء" لبطاقة حرية التنقل في لندن

10 يناير 2026   |  آخر تحديث: 01:00 (توقيت القدس)
تراجع هيئة بلديات لندن تمويل بطاقة حرية التنقل، 27 ديسمبر 2019 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلن عمدة لندن عن رفع تعرفة الحافلات والمترو بنسبة 7.1%، مما يتجاوز نسبة التضخم، وسط تحذيرات من تأثير ذلك على تمويل السفر المجاني لكبار السن.
- تُدرس خيارات لتقييد السفر المجاني لكبار السن بسبب ارتفاع التكاليف، مثل حصره بالحافلات أو رفع سن الاستحقاق، مع الإشارة إلى أن الامتيازات في لندن أوسع من باقي البلاد.
- يحذر منتقدو التغييرات من تأثيرها السلبي على دور كبار السن في المجتمع، مؤكدين أهمية حرية الحركة في الحفاظ على الصحة والحد من العزلة الاجتماعية.

أعلن عمدة العاصمة البريطانية لندن صادق خان رفع تعرفة الحافلات والمترو بنسبة 7.1%، ما يفوق النسبة الحالية للتضخم، وحذّرت المجالس المحلية من أن الضغوط المالية المتزايدة قد تدفعها إلى مراجعة تمويل السفر المجاني للأشخاص الذين تجاوزوا سن السادسة والستين. وأوضحت هيئة بلديات لندن التي تمثل السلطات المحلية في العاصمة أن استمرار تمويل بطاقة حرية التنقل (Freedom Pass) بصيغتها الحالية يخضع لمراجعة. وتمنح هذه البطاقة كبار السن حق استخدام وسائل النقل العام في لندن، ومن بينها خدمات هيئة النقل في العاصمة وبعض خطوط السكك الحديدية من دون مقابل. 

ومع ارتفاع كلفة تشغيل الشبكة وتزايد عدد المستفيدين، بدأت تُطرح خيارات غير مسبوقة، من بينها تقييد السفر المجاني ليقتصر على الحافلات فقط، أو رفع سن الاستحقاق، أو حتى إخضاع امتياز السفر المجاني لمعايير الدخل. وترجح المجالس المحلية أن ترتفع كلفة بطاقة حرية التنقل خلال السنوات المقبلة، في ظل تزايد عدد المستفيدين وارتفاع تعرفة النقل العام.

ورغم تقديم هذا النقاش بلغة مالية وإدارية، لكن جوهره يتجاوز الأرقام المعلنة، إذ إن اقتراح حصر السفر المجاني بالحافلات له دلالة رمزية تتصل بمكانة كبار السن في العاصمة البريطانية. فالحافلة، بخلاف المترو، تخضع لإيقاع أبطأ، وترتبط في الوعي الحضري بالمسافات القريبة والهامشية، وحين يُعاد توجيه كبار السن إليها حصراً، لا ينظم هذا الأمر تنقلهم فقط، بل يرسم حدود حضورهم في المجال العام في ظل عدم امتلاكهم القدرة الكاملة على التحرك.

ويرى بعض المسؤولين المحليين أن الامتياز الحالي في العاصمة لندن أوسع مما هو معمول به في باقي أنحاء البلاد، حيث يقتصر الدعم عادة على الحافلات التي تنفذ رحلات نقل إلى خارج لندن. ويشيرون إلى أن هذا "السخاء" أصبح عبئاً يصعب تحمّله في ظل القيود المالية المفروضة على ميزانيات البلديات، خصوصاً مع تصاعد الإنفاق على الرعاية الاجتماعية والخدمات الأساسية الأخرى.

في المقابل، يحذّر منتقدو هذا الطرح من أن التعامل مع حرية التنقل باعتبارها كلفة قابلة للتقليص قد يقود إلى إعادة تعريف غير معلنة للشيخوخة في المدن الكبرى، حيث يُنظر إلى كبار السن بوصفهم فئة تُدار ضمن مسارات أضيق، وليسوا مواطنين فاعلين في قلب المدينة. وينعكس هذا القلق في شكل ملموس بوضوح في التجارب اليومية. وتقول نهى، البالغة 72 من العمر، لـ"العربي الجديد": "أعتمد على المترو لمرافقة زوجي البالغ عمره 82 إلى المواعيد الطبية بسبب معاناته من مرض مزمن في الجهاز التنفسي. القطار أسهل بكثير علينا، خصوصاً للتوجه إلى مواعيد المستشفى الصباحية، باعتبار انه لا يُسمح باستخدام الحافلات المجانية إلا بدءاً من الساعة التاسعة أو التاسعة والنصف صباحاً في بعض المناطق، ما يحتم الاعتماد على الحافلات الأكثر بطئاً، والتي قد تؤخر المواعيد الطبية".

ولا يقتصر هذا القلق على التجارب الفردية، إذ تؤكد منظمات تُعنى بشؤون كبار السن أن حرية الحركة تشكّل عنصراً أساسياً في الحفاظ على الصحة النفسية والجسدية، والحدّ من العزلة الاجتماعية، خصوصاً في مدينة مترامية الأطراف مثل لندن.

بطاقة حرية التنقّل من بين امتيازات كبار السن في بريطانيا، 19 نوفمبر 2025 (Getty)
بطاقة حرية التنقّل من بين امتيازات كبار السن في بريطانيا، 19 نوفمبر 2025 (Getty)

من جهتها، تؤكد الجهات المعنية أنّ أيّ "مراجعة محتملة لا تزال في مراحلها الأولى، وأن هدفها فهم الخيارات المتاحة وتداعياتها من دون اتخاذ قرارات مسبقة". ويقول ستيفن بون، المدير التنفيذي للعمليات في مجلس بلديات لندن، لـ"العربي الجديد": "بطاقة حرية التنقل في لندن أكثر سخاءً من أنظمة السفر التفضيلي المعمول بها في مناطق أخرى من البلاد، إذ تتيح لحامليها استخدام جميع وسائل النقل العام في العاصمة البريطانية، في حين يقتصر السفر المجاني في معظم مناطق بريطانيا الأخرى على الحافلات".

ويتوقع ستيفن أن "ترتفع كلفة برنامج حرية التنقل بنسبة 11% في العام المالي 2026 -2027 من 308 ملايين جنيه إسترليني إلى 343 مليون جنيه إسترليني. وتعود هذه الزيادة في الأساس إلى ارتفاع عدد الرحلات التي ينفذها المستفيدون من البطاقة وتعرفة النقل العام. وهناك مخاوف من تصاعد هذه الكلفة في ظل الضغوط الكبيرة التي تواجهها مالية البلديات المحلية في لندن، لكن يُخطط حالياً لإجراء تغييرات على نظام حرية التنقل".

ويُنتظر أن تُوفر المراجعة الجارية توضيحات إضافية عن مستقبل بطاقة حرية التنقل في ظل الضغوط المالية المتزايدة التي تواجهها بلديات لندن.

المساهمون