مئات الروس مهدّدون بالترحيل من لاتفيا

24 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 24 أكتوبر 2025 - 00:15 (توقيت القدس)
غالبية المقيمين الروس في لاتفيا عسكريون سابقون، مايو 2009 (إلمار زنوتينس/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- لاتفيا تستعد لترحيل 841 روسياً لعدم اجتيازهم امتحان اللغة اللاتفية، مما يهدد بفقدانهم للخدمات الاجتماعية. النائبة يوليا سوخينا تعبر عن قلقها من معاملة الروس كمواطنين من الدرجة الثانية، خاصة المسنين الذين لم يتم إعلامهم بشكل كافٍ.

- جهات حقوقية وحزب التضامن السياسي يقدمون الدعم للمواطنين الروس، حيث تجاوز العديد منهم الامتحان من المرة الأولى. روسيا مستعدة لاستضافة المرحلين وطرحت القضية دولياً.

- قواعد جديدة في 2024 تلزم الروس بتقديم طلبات إقامة طويلة الأجل وإثبات إتقان اللغة، مع دراسة أمنية. التعديلات تطبق على من حصلوا على سمات الإقامة قبل 2003.

تستعد سلطات جمهورية لاتفيا (السوفييتية السابقة) الواقعة في منطقة البلطيق، لترحيل مئات المواطنين الروس الذين لم يجتازوا امتحان إتقان اللغة اللاتفية، بعد انقضاء المهلة المحدّدة لإقامة من لم يتمكنوا من تمديد سمات الإقامة.

وتشير البيانات الصادرة عن هيئة شؤون الجنسية والهجرة في لاتفيا إلى أن 841 مواطناً روسياً يتعين عليهم مغادرة البلاد ما لم يستوفوا شروط الإقامة، كما سيُحرمون من الخدمات الاجتماعية، مع ترحيلهم ما لم يغادروا البلاد خلال المدة المحدّدة من دون أعذار جدية.
وتتوقع النائبة بالمجلس المحلي في ريغا، يوليا سوخينا، أن تبدأ عمليات الترحيل بحلول شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، معتبرة أن السلطات تتعامل مع حملة الجنسية الروسية على أنهم أناس من الدرجة الثانية، بما يصل إلى حد حرمان أشخاص في سن التقاعد من سمات الإقامة.

وتقول سوخينا التي تنتمي إلى حزب "الاتحاد الروسي في لاتفيا" لـ"العربي الجديد": "قد يحدث أن يحضر أفراد من الجهات الأمنية إلى منازل الروس، ويمنحوهم ساعة واحدة لتجهيز متعلقاتهم، ثم يصطحبوهم إلى الحدود، رغم أنّ أغلب هؤلاء مسنون، ولم يجرِ إعلامهم بالإجراءات الجديدة، فعناوين الإقامة الفعلية تختلف في أحيان كثيرة عن تلك المدرجة في الأوراق، أو التي ترسل إليها الإخطارات والخطابات الرسمية".

وتأسف سوخينا لكون السكان من الشريحة العمرية الأكبر هم الأكثر عرضة لخطر الترحيل، مضيفة: "ثمة شعور بأن الناطقين باللغة الروسية وحملة جوازات السفر الروسية هم أناس من الدرجة الثانية، ولا يجري التعامل بجدية مع براهينهم أو شكاواهم وظروفهم. يمكن تلخيص موقف النخب الحاكمة في مقولة مفادها: هذا خطؤكم لأنّكم لم تتعلّموا لغة لاتفيا".

وفي معرض تعليقها على حجة السلطات حول كون المقيمين في لاتفيا منذ سنوات طويلة كان عليهم تعلم اللغة المحلية، تؤكد: "هناك كثيرون اجتازوا امتحان اللغة اللاتفية في التسعينيات بهدف الحصول على شهادة لغة للالتحاق بسوق العمل، والآن يجري إلزامهم بإعادة اجتياز الاختبار، وهذا أمر غير قانوني".

ويشكل اجتياز الاختبار تحدياً لأشخاص تجاوزوا السبعين، وهؤلاء بدأت جهات حقوقية تقدم العون لهم، من بينها اللجنة اللاتفية لحقوق الإنسان، وقال مصدر في حزب التضامن السياسي، فضل عدم ذكر اسمه لصحيفة إزفيستيا الروسية في منتصف الشهر الحالي: "على مدى أشهر عدّة، واصل حزبنا تقديم عون مجاني للناس في مسألة إصدار الأوراق واجتياز امتحان اللغة، ونحن مستعدون لمواصلته. قطاع كبير من المواطنين الروس المقيمين في لاتفيا من المسنين. ما بين 30 و40% منهم اجتازوا الامتحان من المرة الأولى رغم أنه يمكن التعامل باللغة الروسية في كل مكان في البلاد".

وفي تلك الأثناء، أبدت روسيا استعداداً لاستضافة من سيتم ترحيلهم من لاتفيا وتعتزم طرح المسألة في المحافل الدولية، إذ أكد نائب وزير الخارجية الروسي، دميتري ليوبينسكي، أن موسكو ستطرح مسألة ترحيل مواطنيها من لاتفيا في أثناء اجتماع مجلس وزراء بلدان منظمة التعاون في أوروبا المزمع عقده في فيينا في ديسمبر/كانون الأول المقبل، معتبراً في الوقت نفسه أن احتمال حملة ترحيل واسعة النطاق ضئيل، ومؤكداً أن روسيا مستعدة لاستضافة من يريد العودة. واعتبر ليوبينسكي في تصريح لصحيفة "إزفيستيا" الروسية أنه من الصعب في الظروف الراهنة مناقشة هذه القضايا عبر اتصالات دبلوماسية ثنائية، قائلاً: "للأسف، من الصعب وصف ذلك بأنه حوار، وقد أشهرنا موقفنا على كل المستويات. المشكلة عميقة، ونحن نبدي موقفنا منها بوضوح، وقد طُرح في مجلس الدوما (النواب)". وأضاف أن روسيا "مستعدة لاستضافة من يريد العودة إلى روسيا الاتحادية".

وأصدرت لاتفيا في عام 2024، قواعد جديدة تلزم حملة الجنسية الروسية بالتقدم بطلبات الحصول على سمات إقامة طويلة الأجل، وإثبات إتقان اللغة اللاتفية عند مستوى لا يقل عن "إيه2" (المبتدئ الأعلى)، والخضوع لدراسة أمنية ومراجعة سيرة ذاتية. ومنذ أغسطس/آب 2024، بدأ مواطنون روس مقيمون في لاتفيا تلقي خطابات تطالبهم بتقديم شهادات إتقان اللغة وفق الإطار الأوروبي المرجعي الموحد للغات، إضافة إلى استمارة تتضمن إجابات بشأن مواقفهم من الحرب الروسية على أوكرانيا، وشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في عام 2014. وطالب الخطاب بتقديم الأوراق إلى جهات الهجرة في موعد غايته 30 يونيو/حزيران، ثم جرى تمديده إلى 31 أكتوبر/تشرين الأول 2025، لمن يحتاج إلى محاولة ثانية لاجتياز امتحان اللغة.

وبحلول نوفمبر المقبل، ستلغى سمات إقامة مَن لم يستوفِ هذه الشروط. وتنطبق التعديلات على قانون الهجرة التي دخلت حيّز التنفيذ بعد مصادقة برلمان لاتفيا عليها في يونيو 2024، على من حصلوا على سمات الإقامة قبل عام 2003، وأغلبهم أفراد عائلات عسكريين، أو عسكريون متقاعدون أدوا الخدمة في الجيش السوفييتي، وهم في الغالبية مسنون. أما الروس الذين حصلوا على سمات الإقامة بعد عام 2003، فسبق إلزامهم باجتياز امتحان اللغة في أثناء عملية تمرير التعديلات في سبتمبر/أيلول 2022، وذلك بعد أشهر على بدء الحرب على أوكرانيا، والتي شددت دول البلطيق على إثرها الخناق على الجاليات الروسية.

ومنذ تفكك الاتحاد السوفييتي في عام 1991، واستقلال دول البلطيق الثلاث لاتفيا وليتوانيا وإستونيا، تواجه الجاليات الروسية المقيمة فيها تدهوراً في أوضاعها، في ظلّ صدور قوانين تميز بين الأغلبية والأقليات، حتى في حق نيل الجنسية. ورغم ذلك، لم يعرقل هذا التمييز عملية انضمام الدول الثلاث إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2004.

المساهمون