"أطباء السودان": قوات الدعم السريع قتلت أكثر من 200 شخص في شمال دارفور

27 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:12 (توقيت القدس)
نازحون من ولاية شمال دارفور إلى الولاية الشمالية، السودان، 9 نوفمبر 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اتهمت شبكة أطباء السودان قوات الدعم السريع بارتكاب مجازر عرقية في شمال دارفور، مما أدى إلى مقتل أكثر من 200 شخص ونزوح كبير نحو تشاد، محذرة من أزمة لجوء كبرى.
- يعيش النازحون في ظروف إنسانية صعبة مع نقص حاد في الغذاء والمياه، وطالبت الشبكة بوقف الهجمات وضمان وصول المساعدات، مشيرة إلى أن الصمت الدولي يعد مشاركة غير مباشرة.
- تشهد دارفور وكردفان اشتباكات عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى نزوح واسع وتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، مع تسجيل مجاعة في بعض المناطق.

اتهمت شبكة أطباء السودان قوات الدعم السريع بقتل أكثر من 200 شخص على أساس عرقي في مناطق بولاية شمال دارفور غربي البلاد، وذلك منذ إعلانها قبل أيام سيطرتها عليها. وأفادت الشبكة، في بيان أصدرته اليوم السبت، بأنّ مصادرها ومشاهدات ناجين أكدت مقتل هؤلاء، علماً أنّ من بينهم أطفالاً ونساء، استُهدفوا وقُتلوا على أساس عرقي، في مناطق أمبرو سربا وأبو قمرة بشمال دارفور.

ووصفت الشبكة الطبية المستقلة هذا الهجوم الأخير بأنّه "انتهاك فاضح لكلّ القوانين الإنسانية والدولية"، مضيفةً أنّ تلك "الجرائم تسبّبت في موجات نزوح واسعة نحو دولة تشاد (المجاورة) هرباً من الهجمات المسلحة". وحذّرت من أنّ "استمرار الانتهاكات سيدفع آلاف المدنيين نحو تشاد في أكبر عملية لجوء ستشهدها هذه المناطق".

وأشارت شبكة أطباء السودان إلى أنّ النازحين واللاجئين "يعيشون أوضاعاً إنسانية بالغة التعقيد تتّسم بنقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب، وتدهور الخدمات الصحية، وغياب المأوى الآمن"، الأمر الذي "يهدّد حياة الآلاف، بخاصة الأطفال والنساء وكبار السنّ".

وإذ شدّدت الشبكة على أنّ "الصمت الدولي والتقاعس عن اتخاذ إجراءات رادعة يمثّلان مشاركة غير مباشرة في هذه المآسي الإنسانية"، طالبت بـ"وقف فوري للهجمات" بهدف وضع حدّ لـ"عمليات النزوح التي بدأت بهذه المناطق من جرّاء عمليات القتل الجماعي". كذلك طالبت بـ"وصول إنساني آمن وغير مقيّد للمساعدات الطبية والإغاثية، مع تقديم دعم عاجل للنازحين واللاجئين".

وأوّل من أمس الخميس، أعلنت القوة المشتركة للحركات المسلحة في دارفور (موالية للجيش السوداني) تصدّيها لهجوم شنته قوات الدعم السريع على عدد من المناطق الشمالية بولاية شمال دارفور. وكانت الأخيرة قد ادّعت، يوم الأربعاء الماضي، سيطرتها على منطقتَي أبوقمرة وأمبرو بعد مهاجمتهما.

وتأتي الهجمات الأخيرة في محاولة من قوات الدعم السريع للسيطرة على كامل ولاية شمال دارفور التي تخضع ثلاث محافظات فيها، أمبرو وكرنوي والطينة، للجيش السوداني وللقوة المشتركة للحركات المسلحة، فيما تخضع منطقة طويلة بالولاية لحركة تحرير السودان (مستقلة) بقيادة عبد الواحد نور.

كذلك يأتي الهجوم بعدما استولت قوات الدعم السريع، في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور وارتكبت مجازر بحق مدنيين، وفقاً لمؤسسات محلية ودولية، وسط تحذيرات من ترسيخ تقسيم جغرافي للسودان.

وإلى جانب ولايات إقليم دارفور الخمس، تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أسابيع، أدّت إلى نزوح عشرات الآلاف في الآونة الأخيرة. ومن أصل 18 ولاية في السودان، تسيطر قوات الدعم السريع على ولايات دارفور الخمس، باستثناء أجزاء من شمال دارفور التي ما زالت تحت سيطرة الجيش الذي يفرض نفوذه على معظم الولايات الـ13 المتبقية، بما فيها العاصمة الخرطوم.

ويتخبّط السودان في أزمة إنسانية كبرى من جرّاء الحرب التي اندلعت بين الجيش وقوات الدعم السريع في منتصف إبريل/ نيسان 2023، والتي سبّبت مقتل عشرات الآلاف ونزوح 13 مليون شخص. وقد وصفت الأمم هذه الأزمة، في أكثر من مناسبة، بأنّها "غير مسبوقة" و"بلا حدود". وفي سياق متصل، أفاد تقرير أخير أصدرته لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعومة من الأمم المتحدة، في نوفمبر/ تشرين الثاني المتضي، بتسجيل مجاعة في ولاية شمال دارفور وكذلك في ولاية جنوب كردفان، أي في غرب السودان وجنوبه على التوالي، بعد أشهر من حصار قوات الدعم السريع لمدينتَي الفاشر وكادوغلي.

(الأناضول، العربي الجديد)

المساهمون