قاض فيدرالي أميركي يمنع احتجاز لاجئين وضعهم قانوني في مينيسوتا
استمع إلى الملخص
- انتقد القاضي باتريك شيلتز إدارة الهجرة والجمارك لتجاهلها أوامر القضاء، مشيراً إلى انتهاكها 96 قراراً قضائياً، وأكد على ضرورة امتثالها للقرارات القضائية.
- تشهد الولايات المتحدة توتراً واحتجاجات ضد "العنف المميت" لوكالة "آيس"، ويرى المحلل إيرك هام أن الأزمة تعكس إدارة البلاد بالخوف وانتهاك القوانين.
أصدر قاضٍ فيدرالي قراراً بمنع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب
من احتجاز لاجئين يقيمون بشكل قانوني في ولاية مينيسوتا الأميركية، لكنهم لم يحصلوا بعد على وضع "الإقامة الدائمة". وفي قراره المنشور، أمس الأربعاء، قال القاضي جون تونهايم إنّ الإدارة يمكنها مواصلة "التطبيق القانوني لقوانين الهجرة" وفحص أوراق اللاجئين، مستدركاً بأن عليها فعل ذلك "من دون اعتقال أو احتجاز" هؤلاء الأشخاص الذين دخلوا الولايات المتحدة بشكل شرعي. وبناءً عليه، أمر القاضي بالإفراج الفوري عن الموقوفين منهم حالياً.وكتب تونهايم في حيثيات القرار: "للاجئين الحق في أن يكونوا موجودين في الولايات المتحدة، والحق في العمل، والعيش بسلام. وقبل كل شيء، لهم الحق في عدم الخوف من الاعتقال والاحتجاز من دون مذكرة أو سبب؛ سواء كانوا في منازلهم، أو أثناء حضورهم الشعائر الدينية، أو عند ذهابهم للتسوق". وأضاف بلغة مؤثرة: "تُشكّل أميركا ملاذاً للحريات الفردية في عالم يسوده في أحيان كثيرة الاستبداد والقسوة. إننا نتخلى عن هذا النموذج عندما نُخضع جيراننا للخوف والفوضى".
وينص القرار على "الإفراج الفوري" عن أي لاجئ محتجز على خلفية مراجعة وضعه القانوني، مشيراً إلى أن هؤلاء "خضعوا لفحوص أمنية ومراجعات صارمة" من قبل العديد من الوكالات الفيدرالية قبل السماح لهم أصلاً بالقدوم إلى الولايات المتحدة. وتعليقاً على الحكم، كتب ستيفن ميلر
، كبير مستشاري الرئيس الأميركي، على منصة إكس: "العرقلة القضائية للديمقراطية لا نهاية لها".رئيس القضاة الفيدراليين في مينيسوتا ينتقد إدارة الهجرة
في سياق متصل، وجّه قاضٍ آخر انتقادات حادة لأجهزة إنفاذ قوانين الهجرة لتجاهلها أوامر القضاء. وكتب رئيس القضاة الفيدراليين في مينيسوتا، باتريك شيلتز: "لا تضع إدارة الهجرة والجمارك (آيس) قوانينها الخاصة". وكان القاضي شيلتز قد استدعى المدير بالنيابة لإدارة الهجرة والجمارك تود ليونز، للمثول أمام المحكمة يوم الجمعة، بشأن قضية رجل إكوادوري أمر القضاء بالإفراج عنه، لكنه ظل رهن الاحتجاز لمدة أسبوعين. ورغم أن الوكالة أطلقت سراح الرجل في نهاية المطاف وتم إلغاء جلسة الاستماع، إلا أن القاضي أشار إلى أن "هذا لا ينهي مخاوف المحكمة".
وكشف شيلتز، أنّ عناصر "آيس" انتهكوا 96 قراراً قضائياً خلال شهر يناير/كانون الثاني الجاري، موضحاً في تصريحات نقلتها صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، الأربعاء، أنه أجرى مراجعة شملت 96 أمراً قضائياً صادراً في 74 قضية هجرة، ليتبين أن الوكالة انتهكت هذه القرارات جميعها منذ الأول من يناير الجاري. وقال شيلتز بلهجة حادة: "من المحتمل أن تكون إدارة الهجرة والجمارك قد انتهكت أوامر للمحكمة في يناير 2026، أكثر مما فعلته بعض الوكالات الفيدرالية منذ تأسيسها".
وشدد شيلتز على أن "الوكالة لا تضع القوانين بنفسها وليست قانوناً بحد ذاتها"، مؤكداً أن لها الحق في الطعن بالقرارات القضائية، لكنها "ملزمة بالامتثال لها ما لم تُلغَ أو يتم إبطالها من محكمة أعلى، شأنها شأن باقي أطراف الدعاوى". ويأتي هذا التصعيد القضائي وسط توتر في الشارع؛ إذ تشهد عدة مدن أميركية منذ 7 يناير الجاري احتجاجات واسعة ضد ما يصفه المحتجون بـ"العنف المميت" الذي تمارسه وكالة "آيس" في حملتها ضد المهاجرين، والتي أسفرت أخيراً عن مقتل شخصين في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا.
ورأى المحلل السياسي الأميركي، إيرك هام، أنّ السبب الأساسي للأزمة الراهنة في البلاد يرتبط بحكام الولايات الديمقراطيين الذين يخشون مواجهة ترامب، ما يعني أنّ الرئيس يدير البلاد بالخوف، وهم يستجيبون لهذا الخوف. وقال في حديث خاص لـ"العربي الجديد": "إنّ ما تقوم به إدارة الهجرة مجرد تصعيد آخر في جهود ترامب لتحريف تطبيق القانون، حيث إن المواطنين الذين ادّعى الرئيس أنه يحميهم، صاروا الآن بحاجة إلى حمايتهم من ارتكابات الرئيس وجنوده. ونشهد بشكل متصاعد أن الدستور يُلقى جانباً، والقوانين تُنتهك بشكل صارخ".
ويذكر أن إدارة ترامب نشرت قوات كبيرة من وكالات أمنية فيدرالية لمكافحة الهجرة في مينيسوتا. وفي يناير/ كانون الثاني، أطلقت السلطات برنامجاً لإعادة النظر في الوضع القانوني لنحو 5600 لاجئ يقيمون في الولاية (ذات التوجه الديمقراطي)، ممّن لم يحصلوا بعد على بطاقات الإقامة الدائمة "غرين كارد".
(فرانس برس، الأناضول، العربي الجديد)