عائلة الفلسطيني خميس أبو عليا.. استهداف متكرر من المستوطنين

رام الله

جهاد بركات

جهاد بركات
25 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 27 نوفمبر 2025 - 09:21 (توقيت القدس)
عائلة الفلسطيني خميس أبو عليا.. استهداف متكرر من المستوطنين
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعرضت عائلة خميس أبو عليا من قرية المغير لهجمات متكررة من المستوطنين، شملت حرق مركباتهم ومنزلهم، مما أدى إلى خسائر كبيرة وزيادة الضغوط الاقتصادية عليهم.

- موقع منزل العائلة القريب من المدخل الغربي للقرية يجعله هدفاً سهلاً، حيث يستخدم المستوطنون الزجاجات والكرات الحارقة لإلحاق الضرر بسرعة، لكن العائلة تحاول الصمود بمساعدة أهالي القرية.

- قرية المغير تواجه ضغوطاً متزايدة من المستوطنين وجيش الاحتلال، مع تهديدات بالترحيل القسري وهدم المنازل، مما يعكس مخططاً لترحيل السكان.

تعرّضت عائلة الفلسطيني خميس أبو عليا من قرية المغير، شمال شرقي رام الله في وسط الضفة الغربية، خلال أقل من عامين لسلسلة هجمات نفّذها مستوطنون استخدموا فيها الحرق وسيلةً للإيذاء والترويع. ولن تنسى العائلة تلك الاعتداءات التي كبّدتها خسائر كبيرة وكادت تودي بحياة أفرادها، فيما تواصل دفع ثمن موقع منزلها القريب من المدخل الغربي للقرية.

وفي أحدث الاعتداءات، قبل نحو شهر، أقدم المستوطنون على إحراق مركبة كان نجل خميس قد اشتراها قبل أيام قليلة فقط، وذلك بعد أقل من أسبوع على إحراق مركبة العائلة أثناء موسم قطف الزيتون في أراضي ترمسعيا المجاورة. ويأتي ذلك بعد تسعة عشر شهراً على إحراق منزل العائلة وما يحيط به من مركبات داخل ورشة تصليح يملكها نجل خميس.

وتدفع العائلة ضريبة سكنها قرب المدخل الغربي لقرية المغير، على الرغم من أن منزلها لا يبعد أكثر من 300 متر عن المنطقة السكنية، غير أن وجود البيت، إلى جانب منزل عماد أبو عليا قريب العائلة، بشكلٍ منفصل عن بقية المنازل، جعلهما في موقع مكشوف يسهل استهدافه، ما جعله عرضة لهجمات المستوطنين. هجمات سريعة وخاطفة، تهدف إلى إلحاق أكبر ضرر بأقل فترة زمنية، والأسلوب الأمثل عند المستوطنين هو استخدام الزجاجات أو الكرات الحارقة، عبر مواد شديدة الاشتعال فيها.

في إبريل/ نيسان 2024، تمكن المستوطنون من إيصال المواد المشتعلة إلى داخل المنزل، ما أدى إلى احتراق محتوياته بالكامل. يوضح خميس أبو عليا لـ "العربي الجديد" أن العائلة تمكنت بتعبها رغم الظروف الاقتصادية الصعبة من إعادة تأهيل المنزل والعودة للسكن فيه، لتفاجأ بهجوم جديد ليلة الجمعة - آخر الشهر الماضي، حين حاول المستوطنون الدخول إليه وإحراقه مرة أخرى.

يقول أبو عليا إن إغلاق بوابة المنزل أخّر دخول المستوطنين، حتى هبّ أهالي القرية للمساعدة ومواجهة المستوطنين وصدهم قبل تمكنهم من إحراق محتويات المنزل، الذي كان يضم نجله وزوجته الحامل وطفلهما. ومع ذلك، لم يتردد المستوطنون في إلحاق الضرر بالعائلة عبر إحراق مركبتهم، التي كانت تصطف بجانب مركبة العائلة الأخرى التي أحرقت في 19 أكتوبر/ تشرين الأول في ترمسعيا.

ويشير أبو عليا إلى أن إحراق المركبات يُعدّ أحد أهم أساليب الهجمات الاستيطانية. وبسبب وجود مركبات دائمة بالقرب من المنزل نتيجة وجود كراج لتصليح السيارات أسفله، وخاصة المركبات المعطلة المخصصة لاستخراج قطع الغيار، أصبح المنزل هدفاً مفضّلاً للمستوطنين. وبينما كانت المركبة التي أحرقت في ترمسعيا زراعية وغير مرخّصة، كانت المركبة التي أحرقت أمام المنزل مرخّصة، وقد اشترتها العائلة قبل أيام قليلة عبر شيكات ولم تُسدد ثمنها بعد.

يحاول المستوطنون من خلال تكرار الهجمات إرغام العائلات على الرحيل، عبر الترهيب الذي يثير مخاوفهم على أطفالهم وأفراد أسرهم، وبالضغط الاقتصادي المستمر. ولم يقتصر هذا الضغط الاقتصادي على إحراق المركبات، بل طاول أحد أهم مصادر رزق عائلة أبو عليا، وهو الأرض، كما هو حال أهالي المغير عموماً. فقد حرمت العائلة من نحو 50 دونماً من أراضيها، وهي معظم ممتلكاتها، نتيجة إجراءات الاحتلال عقب حرب الإبادة على غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، التي أدت إلى حرمان أهالي المغير من الوصول إلى 42 ألف دونم من أراضيهم الواقعة معظمها شرق شارع "ألون" الاستيطاني والمطلة على الأغوار الفلسطينية، بما في ذلك منعهم من قطف الزيتون. في المقابل، لم تُترك للبلدة سوى أقل من 1000 دونم، تشمل مناطق السكن ومساحات محدودة من الأراضي الزراعية.

وتعمل العائلة في قطف الزيتون في بلدة ترمسعيا كبديل اقتصادي، لكنها تعرّضت للاعتداء من المستوطنين في 19 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حين نظّم أهالي ترمسعيا فعالية لقطف الزيتون في المناطق القريبة من البؤر الاستيطانية. وخلال الهجوم العنيف، أحرقت مركبة خميس أبو عليا وثلاث مركبات أخرى، وأصيب عدد من الأشخاص، بينهم سيدة من المغير ومتضامنون أجانب.

 

من جهته، يصف رئيس مجلس قروي المغير، أمين أبو عليا، في حديث مع "العربي الجديد"، ما حصل للعائلة في الهجوم الأخير بأنه حدث جلل، إذ شارك فيه أكثر من 50 مستوطناً، وتمكنوا من الوصول إلى المنزل، الذي يعد بعيداً نوعاً ما عن مركز القرية. وبحسب رئيس المجلس القروي، فإن اقتحاماً لجيش الاحتلال وتمركز الجيبات العسكرية على بعد 100 متر فقط من المنزل سبق الهجوم، إذ أغلقت قوات الاحتلال القرية وهيأ الأهالي أنفسهم للبقاء في المنازل بسبب ذلك، لكنهم فوجئوا بانسحاب قوات الاحتلال، وهجوم المستوطنين.

وقبيل هجوم المستوطنين، احتجزت قوات الاحتلال خميس أبو عليا ومن معه، وصادرت مفاتيح مركبته وبطاقات هويته ومن معه في أراضي ترمسعيا، وبعد أن أخلى جيش الاحتلال سبيلهم وأعاد الجنود المفاتيح والبطاقات وغادروا المكان، هاجمهم المستوطنون. يصف خميس أبو عليا ما حصل بالقول: "أفلتوا المستوطنين علينا"، في إشارة إلى تبادل الأدوار بين جيش الاحتلال والمستوطنين.

فيما يؤكد رئيس المجلس القروي أن ما تتعرض له قرية المغير ليس عشوائياً بل مخطط للترحيل القسري. ويقول: "هذا ليس سراً، فقد تم توزيع العديد من المنشورات من قوات الاحتلال، وكذلك التهديد والوعيد بهدم المنازل، وكانت آخر تلك التهديدات في شهر أغسطس/ آب الماضي، حيث قام المستوطنون وجيش الاحتلال بإحضار حافلات إلى المدخل الشرقي للقرية، وحث الناس من خلال مكبرات الصوت بالصعود إليها والهجرة إلى لبنان وسورية، مشيراً إلى أن حجم الاعتداءات الواقعة على قرية المغير يؤكد ذلك المخطط".

 

 

ذات صلة

الصورة
يتجاهل جنود الاحتلال اعتداءات المستوطنين، ترمسعيا، أكتوبر 2025 (حازم بدر/فرانس برس)

مجتمع

يفرض المستوطنون حصاراً على عائلة أبو عواد الفلسطينية في بلدة ترمسعيا، ويكررون الاعتداء عليهم، لكنهم يصرون على البقاء في منازلهم وأرضهم.
المساهمون