سورية: التهاب الكبد يمضي في إثارة القلق مع تسجيل إصابات إضافية

17 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 08:15 (توقيت القدس)
المياه الملوّثة من أسباب الإصابة بالتهاب الكبد من النمط "أ"، سورية، أغسطس 2020 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهدت قرية العنازة في ريف بانياس ارتفاعاً في حالات التهاب الكبد الفيروسي "أ"، مما دفع وزارة الصحة السورية إلى تنفيذ حملة تقصّ ميدانية لتحديد مصدر العدوى واحتواء انتشارها، مع توزيع مواد تعقيم المياه على الأهالي.

- في منطقة سهل الغاب بريف حماة، سُجلت عشرات الإصابات، خاصة بين التلاميذ، واستبعدت الفحوصات أن تكون مياه الشرب مصدراً للعدوى، مرجحة أن تكون الإصابات نتيجة مخالطة أشخاص من خارج المنطقة.

- توضح وزارة الصحة أن العدوى تنتشر غالباً بسبب تناول طعام أو شراب ملوثين، وتؤكد أن الحالات المتوسطة لا تتطلب علاجاً نوعياً، مع استمرار الجهود في توعية المجتمع حول النظافة الشخصية.

يمضي التهاب الكبد من النمط "أ" في إثارة القلق بأنحاء مختلفة من سورية أخيراً، الأمر الذي يستدعي إحاطة عاجلة من وزارة الصحة. وقد سجّلت قرية العنازة في ريف بانياس بمحافظة طرطوس شمال غربي البلاد، خلال الأسبوع الأخير، ارتفاعاً في عدد الإصابات بهذا المرض الفيروسي، ما دفع الوزارة المعنية إلى تنفيذ حملة تقصّ ميدانية شملت متابعة الحالات، وأخذ عيّنات لفحصها من أجل تحديد مصدر العدوى واحتواء انتشارها.

وأوضح مدير مديرية الأمراض السارية والمزمنة لدى وزارة الصحة السورية ياسر الفروح أنّهم سجّلوا "تزايداً في حالات المتلازمة اليرقانية الحادة"، التي يسبّبها التهاب الكبد الفيروسي من النمط "أ"، في قرية عنازة، تحديداً في الفترة الممتدّة من الثاني من فبراير/ شباط الجاري وحتى الـ13 منه. وقال الفروح، في تصريح خاص لـ"العربي الجديد"، إنّ الوزارة استجابت لهذا التزايد، عبر تفعيل إجراءات التقصّي الوبائي والاستجابة السريعة، وقد أُرسل فريق مختصّ إلى المنطقة لتنفيذ زيارة ميدانية شملت متابعة الحالات المصابة ولقاء المرضى وذويهم، إلى جانب تقييم الوضعَين الصحي والبيئي وكذلك مصادر مياه الشرب.

وبيّن الفروح أنّ نتائج التقصّي أظهرت أنّ كلّ الحالات المسجّلة تعود إلى قرية عنازة، وأنّ المصدر الأساسي لمياه الشرب فيها هو الشبكة العامة، مع تسجيل تفاوت في نسب الكلور في عدد من الخزانات المنزلية ومصادر المياه المحلية. وأضاف أنّ الإجراءات المتّخذة شملت تنفيذ جلسات توعية صحية مباشرة للأهالي حول طرق انتقال عدوى التهاب الكبد وسبل الوقاية، وأخذ عيّنات دم من عدد من الأشخاص المشتبه في إصابتهم وإرسالها إلى المختبرات المرجعية لتأكيد التشخيص، إلى جانب أخذ عيّنات من مياه الشبكة العامة والخزانات المنزلية والينابيع المحلية وقياس نسب التعقيم فيها. بالإضافة إلى ذلك، زوّدت الوزارة المركز الصحي في قرية عنازة بمواد تعقيم المياه (حبوب الكلور) لاستخدامها من  الأهالي، إلى جانب إيصال رسائل توعية عبر وسائل الإعلام لتعزيز الوعي المجتمعي والحدّ من انتشار العدوى.

وبيّن مدير مديرية الأمراض السارية والمزمنة لدى وزارة الصحة السورية، في حديثه إلى "العربي الجديد"، أنّ هذه الإجراءات تأتي في إطار المتابعة الصحية المستمرة وحماية الصحة العامة، مشيراً إلى أنّ المرض لا يمثّل خطراً كبيراً ولا يستدعي القلق، وأنّ أعراضه تبدأ  بسيطة من قبيل ألم البطن والحمّى وانخفاض الشهية وأحياناً القيء، مضيفاً أنّ العلاج يعتمد أساساً على الإكثار من السوائل وتناول الفيتامينات (التي يصفها الطبيب) وتعزيز المناعة، إلى جانب الالتزام بالنظافة الشخصية وغسل الخضراوات جيداً.

من جهتها، أشارت مديرة مركز العنازة الصحي أهداب حيدر إلى أنّهم تلقّوا بلاغات بوجود إصابات بمرض التهاب الكبد من أطباء في العيادات الخاصة. أضافت أنّهم سجّلوا نحو 20 حالة اشتباه، ثبتت إصابة 12 منها حتى الآن، في حين ما زالت الحالات الباقية قيد التحقّق مخبرياً. وتابعت حيدر أنّ فريق التقصّي الوبائي نفّذ حملة توعية في القرية، ركّزت على ضرورة تناول المياه المعالجة بالكلور من الشبكة العامة، وتجنّب استخدام مياه الينابيع غير المعقّمة، إلى جانب شرح طرق تعقيم المياه عبر الغلي أو باستخدام حبوب الكلور التي وُزّعت على الأهالي.

في سياق متصل، سجّلت قرى في منطقة سهل الغاب بريف حماة الغربي وسط سورية، في اليومين الماضيَين، عشرات الإصابات بمرض التهاب الكبد الفيروسي، الأمر الذي أثار قلق الأهالي ودفع الجهات الصحية إلى تنفيذ جولات ميدانية وأخذ عيّنات لفحصها مخبرياً لتحديد أسباب العدوى ومصدرها.

وقال رئيس المنطقة الصحية في السقيلبية محمد نيشي إنّ المديرية تتابع المستجدّات ميدانياً، وقد نفّذت المنطقة الإشرافية في السقيلبية جولات شملت بلدة شطحة وقريتَي نبل الخطيب والفريكة، بمشاركة فريق متخصّص من مؤسسة المياه، جرى خلالها أخذ عيّنات من مصادر مياه الشرب ومن المدارس والمنازل التي سُجلت فيها إصابات، على أن تُحلّل في مدينة حماة ثمّ تُعلَن النتائج فور صدورها.

وأوضح نيشي لـ"العربي الجديد" أنّ الفحوصات في المدارس أظهرت إصابة ثمانية تلاميذ من أصل 138 تلميذاً في المدرسة الابتدائية، وأربعة تلاميذ في المدرسة الثانوية خلال شهر واحد، ليبلغ إجمالي الإصابات في المنطقة ما بين 60 و70 إصابة. واستبعد، بنسبة تقارب 99%، بحسب قوله، أن تكون مياه الشرب مصدراً للعدوى، مرجّحاً أن تكون الإصابات وافدة نتيجة مخالطة أشخاص من خارج المنطقة.

وعلى الرغم من قيام لجنة طبية بفحص مياه الشرب وظهور نتائج أولية سليمة، ما زالت المخاوف قائمة لدى الأهالي، الذين يرجّح عدد منهم ارتباط الإصابات بعناصر غذائية أو بيئية، من قبيل تلوّث الخضراوات أو احتمال تسرّب مياه ملوّثة إلى الآبار، في انتظار نتائج التحاليل النهائية.

وفي هذا الإطار، تنفّذ الفرق الطبية محاضرات توعية في المدارس والمنازل، تركّز على تجنّب الاختلاط المباشر وتعقيم الخضراوات وتعقيم المرافق الصحية واستخدام المصابين أدوات شخصية خاصة بهم، بالإضافة إلى تكليف فريق طبي دائم متابعة المرضى بصورة يومية والتواصل المباشر مع المنطقة الصحية القريبة في حال الاشتباه بأيّ حالة جديدة.

وتوضح وزارة الصحة السورية أنّ العدوى بالتهاب الكبد الفيروسي من النمط "أ" المنتشر بين الأطفال تأتي في الغالب بسبب تناول طعام أو شراب ملوّثَين، أو بسبب مخالطة لصيقة لشخص أو مصدر حامل للفيروس، في حين لا تتطلّب الحالات المتوسطة أيّ علاج نوعي، إذ يتعافى المرضى بمعظمهم من دون وقوع أيّ ضرر دائم في الكبد. وتؤكد أنّه من الممكن الحدّ من انتشار العدوى عبر الالتزام بالنظافة الشخصية وغسل اليدَين بصورة متكرّرة. وتشير إحصاءات وزارة الصحة إلى أنّ عدد الإصابات المسجلة بمرض التهاب الكبد الفيروسي من النمط "أ" في عموم سورية ما زال ضمن الحدود المتوقعة موسمياً، وهو لا يمثّل خطراً وبائياً واسع النطاق.