سلطان الجمالي: توسيع المشاركة المجتمعية في مكافحة المخدرات خليجياً

14 يناير 2026   |  آخر تحديث: 00:30 (توقيت القدس)
الأمين العام للجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر سلطان الجمالي (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يعقد المنتدى الوطني الرابع في قطر بعنوان "حقوق الإنسان في صميم مكافحة المخدرات" بالتعاون مع وزارة الداخلية والنيابة العامة، بمشاركة مكتب الأمم المتحدة الإقليمي، بهدف التصدي لجرائم المخدرات وتأسيس منصة حوار بين المؤسسات والمجتمع المدني.
- يركز المنتدى على التحديات القانونية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية والصحية، بمشاركة 600 ممثل، لوضع خريطة طريق لحلول مستدامة قائمة على نهج حقوق الإنسان وتعزيز التعاون لدعم التعافي وإعادة دمج المتعافين.
- أطلقت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي "الاستراتيجية الخليجية لمكافحة المخدرات 2025 – 2028"، مع تحذيرات من تقارير الأمم المتحدة حول سوق المخدرات الاصطناعية في الخليج، مما يتطلب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي.

تعقد اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، يومي 20 و21 يناير/ كانون الثاني، المنتدى الوطني الرابع تحت عنوان "حقوق الإنسان في صميم مكافحة المخدرات"، بشراكة مع وزارة الداخلية القطرية والنيابة العامة، وبحضور ممثلين عن مكتب الأمم المتحدة الإقليمي المعني بالمخدرات، بغرض التصدي للأنماط الجديدة من جرائم المخدرات، وتأسيس منصة حوار بين المؤسسات والهيئات العامة والمجتمع المدني، والوقوف على التجارب والممارسات الفضلى في المكافحة، إقليمياً ودولياً.
ويؤكد الأمين العام للجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، سلطان الجمالي، في مقابلة مع "العربي الجديد"، أن "المنتدى يعقد في سياق مخاطر جسيمة يفرضها الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية على العالم كله، كما يُشكل تعاطيها تهديداً للحق في الحياة، والحق في الصحة وغيرها من الحقوق، لاسيما وأن آثارها لا تتوقف عند حدود المتعاطين، بل تمتد إلى الأسر والمجتمعات. نحن مهتمون بهذا الموضوع من منطلق إدراكنا أن المخدرات وغيرها من المؤثرات العقلية تؤثر سلباً علّى التمتع بحقوق الإنسان، وعلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة".
يضيف الجمالي: "سيناقش المنتدى جميع التحديات المتعلقة بمكافحة المخدرات، كما سيتطرق إلى مختلف زوايا المعالجة، إذ تتداخل في مسألة المخدرات أبعاد عديدة؛ منها ما هو قانوني، وما هو أمني، إلى جانب الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والصحية، وكلها سنحرص على مناقشتها بحضور نحو 600 مشارك من مختلف الجهات الوطنية والإقليمية والدولية المعنية، ومن بينهم ممثلون عن وزارات التنمية الاجتماعية والأسرة، والتربية والتعليم والتعليم العالي، والصحة العامة، والمجلس الوطني للتخطيط، والوكالة الوطنية للأمن السيبراني، وقد حرصنا على مقاربة لتوسيع نطاق النقاش كي يتجاوز النقاشات التقليدية، فضلاً عن توسيع قاعدة المشاركة بما يشمل مختلف الأطراف الفاعلة".
وحول النتائج المرجوة، يؤكد الجمالي: "نتطلع إلى وضع خريطة طريق تضم حلولاً مستدامة قائمة على نهج حقوق الإنسان، وكذا تعزيز التعاون في مجال مكافحة المخدرات بين مختلف الأطراف المعنية وأصحاب المصلحة، إلى جانب دعم جهود التعافي من تعاطي المخدرات، واعادة دمج المتعافين مجتمعياً. في جميع الأحوال، نؤكد على أهمية النهج القائم على حقوق الإنسان في تعزيز التدابير التشريعية والسياسات والإجراءات العامة المتعلقة بمكافحة المخدرات، فحقوق الإنسان تمثل حلاً مثالياً ومستداماً لمواجهة التحديات المرتبطة بالمخدرات، والتصدي لمخاطرها وآثارها".


وفيما يخص انتشار المخدرات والاتجار غير المشروع بها خليجياً وعربياً، يقول الأمين العام للجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر: "مبعث اختيار الموضوع لم يكن انتشار المخدرات في المجتمعات الخليجية، بل إدراك خطورة انتشارها عالمياً، وتفاقم الأزمات الاجتماعية الناجمة عنها، مع وجود عوامل خطورة مثل الاستخدامات غير الأخلاقية للذكاء الاصطناعي في ترويج المخدرات، وتنامي شبكات الجريمة العابرة للحدود، وما يشكله كل ذلك من تهديد للجميع. نجدد إشادتنا بالجهود المبذولة من قبل وزارة الداخلية ومختلف الجهات الوطنية المعنية، والتي قادت إلى تحصين المجتمع القطري من مخاطر انتشار المخدرات، فوفقاً للتقارير الدولية تعتبر قطر من ضمن الدول الأقل انتشاراً للمخدرات على مستوى العالم. لكن هذا لا ينبغي أن يشعرنا بالاطمئنان إلى الأبد، فالحفاظ عليه يتطلب بذل المزيد من الجهود، كما يتطلب وعياً بضرورة تضافر الجهود، والعمل على توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية لمواجهة مخاطر المخدرات".
ويوضح الجمالي: "تمتاز التشريعات والسياسات العامة والتدابير الوقائية واجراءات التعافي والإدماج في قطر بالفاعلية، ولا شك أنها أسهمت في حماية المجتمع من مخاطر المخدرات والمؤثرات العقلية، ونتطلع دائماً إلى ترسيخ تجربتنا الوطنية، والاستعداد لمواجهة ما قد يستجد من مخاطر من خلال مرونة التدابير والآليات، كما نعمل أيضاً مع مختلف الشركاء على تعزيز حقوق الإنسان إقليمياً وعالمياً، وقد أسهمنا في تطوير معايير الحماية الدولية في العديد من القضايا. ليس من اختصاصنا تقييم التدابير المتخذة خارج نطاق ولايتنا، لكننا ندعو إلى تعزيز التعاون في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والى العمل المشترك من أجل مواجهة التحديات المتنامية، وتطوير آليات مكافحة المخدرات، بما في ذلك استخدام التقنيات الحديثة بالصورة التي تنسجم مع معايير حقوق الإنسان".

وفي 26 يونيو/ حزيران الماضي، أطلقت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي "الاستراتيجية الخليجية لمكافحة المخدرات 2025 – 2028"، كي تشكل إطاراً موحداً لجهود المكافحة في جميع دول المجلس، ويقوم مركز المعلومات الجنائية لمكافحة المخدرات التابع لمجلس التعاون الخليجي، والذي يتخذ من الدوحة مقراً له، بمهام تعزيز العمل الأمني بين الدول الأعضاء في مجال مكافحة المخدرات، بغية تحقيق أقصى قدر من الاستفادة في مجال المعلومات، إلى جانب تعزيز التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بمكافحة المخدرات.
وحذرت تقارير مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة لعامي 2024 و2025، من أن منطقة الخليج تعد سوقاً رئيسياً للمخدرات الاصطناعية، خاصة الكبتاغون، ووفقاً لتقرير عام 2025، يستمر تدفق الكبتاغون إلى شبه الجزيرة العربية رغم انخفاض الإنتاج في سورية، فضلاً عن ارتفاع نسب تعاطي المنشطات الاصطناعية مثل الميثامفيتامين، والترامادول غير الطبي، والبريغابالين. لكن تظل نسب التعاطي أقل من المتوسط العالمي.
ولا توجد بيانات محددة حول نسب انتشار تعاطي المخدرات في دول الخليج العربية في آخر تقارير مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة، وتعتمد التقارير غالباً على البيانات الإقليمية نتيجة نقص الاستطلاعات الوطنية الشاملة. لكن التركيز ينصب على المنشطات الاصطناعية مثل الكبتاغون، والذي تُعد دول الخليج سوقاً رئيسية له، مع ارتفاع في المضبوطات يشير إلى انتشار متزايد.

المساهمون