- تأتي الحملة ضمن سلسلة مشاريع لإزالة الأنقاض في سوريا، حيث أزيل الركام من 13 حياً في حمص، وأطلق مشروع في دير الزور لترحيل 75 ألف طن من الأنقاض بدعم أممي.
- تعاني بلدات جبل الأكراد من دمار واسع، وتحتاج لإزالة الركام قبل الترميم، مع تأكيد السكان على أهمية مشاريع أساسية لضمان عودة الحياة الطبيعية.
أطلقت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بالتعاون مع محافظة اللاذقية والدفاع المدني السوري، حملة واسعة لإزالة الأنقاض والركام من منطقة جبل الأكراد في ريف اللاذقية، لمحاولة فتح الطرقات المغلقة، وتحسين الواقع الخدمي، وتهيئة ظروف عودة مزيد من النازحين والمهجرين إلى قراهم المدمرة. ويقدّر أن نحو 150 ألف نازح يعيشون في أكثر من 20 مخيماً بريف اللاذقية الشمالي واخرى عشوائية متفرقة.
وتأتي حملة جبل الأكراد ضمن مشاريع عدة لإزالة الأنقاض في سورية. وأعلن مجلس مدينة حمص أن فرقه أزالت بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الركام من 13 حياً متضرراً، بينها بابا عمرو والخالدية ودير بعلبة. وفي دير الزور، أطلق الشهر الماضي مشروع ترحيل 75 ألف طن من الأنقاض بدعم من الأمم المتحدة.
وأوضح الدفاع المدني، اليوم الأربعاء، أن الأعمال الميدانية للمشروع ستبدأ في بلدة سلمى فور انتهاء المنخفض الجوي الذي يشهده الساحل السوري حالياً. وأكدت الجهات المشرفة على المشروع أن التأجيل المؤقت يهدف إلى حماية الفرق العاملة والآليات الثقيلة. وستستمر أعمال المشروع ثلاثة أشهر، وتستهدف كل قرى جبل الأكراد التي تضررت من القصف، مع منح أولوية للطرقات الرئيسية والفرعية والساحات العامة والأحياء السكنية.
وأوضح مدير مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في اللاذقية عبد الكافي كيال، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "الحملة لا تقتصر على تنظيف الشوارع، بل تشمل إزالة الأنقاض المتراكمة على الطرقات والتي تعيق الحركة، وترحيل الركام الذي نقله الأهالي من منازلهم إلى الساحات والطرقات، إضافة إلى إزالة السواتر الترابية التي أُقيمت خلال سنوات الحرب، ومسح المناطق التي تعمل فيها الآليات للتأكد من خلوها من مخلفات الحرب.
وقدّر كمية الأنقاض التي يجب ترحيلها في المرحلة الحالية بنحو 25 ألف متر مكعب، موضحاً أن "هذه الأنقاض تعيق حركة التعافي وعودة الحياة الطبيعية، ويُحصي فريق خاص من البلديات الأضرار ويصنّفها بين كلية وجزئية، علماً أن الأرقام النهائية لعدد المنازل المدمّرة كلياً لم تُنشر حتى الآن حتى إنجاز التقييم"، وأشار إلى أن "المناطق الزراعية لا تزال خطرة حتى تطهيرها بالكامل من مخلفات الحرب، وبالتالي لن تُدرج ضمن هذه المرحلة من إزالة الأنقاض والركام".
وفي قلب جبل الأكراد، تبدو بلدة سلمى بلا حياة. مبان منهارة، واجهات مثقوبة بشظايا، وشوارع تحوّلت إلى متاهات من الركام. وقد اكتسبت سلمى لقب "بلدة المليون برميل" بسبب كثافة القصف الذي تعرضت له خلال سنوات الحرب، ولا يزال أثر ذلك واضحاً في كل زاوية. ورغم المشاهد القاسية بدأت عائلات في العودة تدريجياً، ويقول أحمد ضاما الذي عاد من تركيا، لـ"العربي الجديد": "تملك عائلتي منازل عدة هنا كلها مدمرة، ونعمل حالياّ لترميم منزل واحد كي نستطيع الإقامة فيه. ليست العودة سهلة، لكن هذه أرضنا، ولا نريد أن نبقى بعيدين عنها". أضاف، وهو يشير إلى الركام أمام بيته: "ستساعدنا إزالة الأنقاض كثيراً لأننا لا نستطيع حالياً إدخال مواد بناء بسهولة بسبب الطرق المغلقة".
وعلى غرار سلمى تعاني قرى أخرى في جبل الأكراد من دمار واسع، من بينها كبانة التي لم تسلم منها إلا بضعة منازل، ولا تزال طرقاتها مليئة بالأنقاض، وتحتاج منازلها إلى إزالة الركام قبل بدء الترميم، وأيضاً بلدة كنسبا التي كانت خط تماس لسنوات طويلة بين قوات المعارضة السورية وقوات نظام الأسد المخلوع، وتعرضت لقصف كثيف، ولا تزال أجزاء واسعة منها شبه مهجورة. وقال عبد الإله خليلو، وهو احد سكانها، لـ"العربي الجديد": "نريد العودة، لكن لا ماء ولا طرقات مفتوحة بالكامل. الحملة جيدة، لكن يجب أن تترافق مع مشاريع أساسية مثل المدارس والمراكز الصحية والمياه والكهرباء".