خمس ثوانٍ لالتقاط الطعام الساقط...لكن البكتيريا لا تنتظر
- أدوات التنظيف مثل الإسفنج وقطع القماش يمكن أن تكون مصادر لنقل الجراثيم إذا لم تُنظف بانتظام، لذا يجب غسلها وتجفيفها جيدًا واستبدالها بانتظام لتقليل خطر انتقال البكتيريا.
- الثلاجة تبطئ نمو البكتيريا لكنها لا تقضي عليها، لذا يجب ضبط حرارتها بين صفر وخمس درجات مئوية، وحفظ اللحوم النيئة مغطاة وعلى الرف السفلي لمنع التلوث.
يستنتج خبراء صحيون في بريطانيا أن البكتيريا التي يلتقطها الطعام الساقط لا ترتبط بمهلة زمنية تمنحها "الأمان"، وهي خمس ثوانٍ تحديداً، منذ لحظة ملامسته السطح. وتقول بريمروز فريستون، الأستاذة المشاركة في علم الأحياء الدقيقة السريري في جامعة ليستر، لـ"العربي الجديد": "لا تصمد قاعدة الثواني الخمس أمام الأدلة العلمية، وتستطيع البكتيريا الالتصاق بالطعام خلال أجزاء من الثانية، ولا سيما عندما يكون رطباً". تضيف: "الاعتقاد بأن التقاط الطعام سريعاً يجعله آمناً للأكل دُحض علمياً، لكن الطعام الساقط ليس سوى الصورة الأكثر وضوحاً لخطر أوسع، إذ تنتقل البكتيريا داخل المطبخ عبر الأيدي والإسفنج وقطع القماش وألواح التقطيع والهواتف والمقابض، من دون أن تترك أثراً تراه العين".
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
الرطوبة أهم من العدّ
في 15 يونيو/ حزيران 2026، أفاد تقرير نشرته صحيفة "ذا غارديان" البريطانية بأن انتقال البكتيريا قد يبدأ فور الملامسة، وأن الأطعمة الرطبة أكثر قابلية لالتقاطها من الجافة. وعلّقت بأن "هذه النتيجة لا تعني أن كل قطعة طعام تسقط ستتسبب في مرض، لكنها تنفي وجود مهلة زمنية تضمن السلامة، فالخطر يرتبط بما كان موجوداً على السطح، وكمية الجراثيم التي انتقلت ونوعها وحالة الشخص الذي سيتناول الطعام".
وتوضح فريستون أن "الأطعمة النيئة قد تحمل بكتيريا ممرضة، من بينها السالمونيلا والإشريكية القولونية والليستيريا. ويمكن أن تنتقل من اليد إلى الطعام الجاهز للأكل، أو إلى السكاكين والأطباق والصنابير ومقابض الثلاجة وعلب التوابل، ثم تعود إلى الوجبة من طريق آخر. وقد تبدأ السلسلة بحركة بسيطة، يد تلمس دجاجاً نيئاً، ثم تفتح الصنبور والثلاجة، أو تمسك الهاتف، قبل أن تعود إلى سلطة أو رغيف خبز. لا يظهر شيء مقلق، لكن مسار انتقال البكتيريا يكون قد اكتمل، لذا يجب غسل اليدين جيداً قبل إعداد الطعام وبعد لمس اللحوم والدواجن والأسماك والأطعمة النيئة، وقبل الانتقال إلى التعامل مع طعام جاهز للأكل".
أدوات تنظف وتنقل التلوث
تبدو إسفنجة المطبخ وقطع القماش أدوات للتنظيف، لكنها قد تتحوّل إلى وسيلة لنشر الجراثيم، فالرطوبة وبقايا الطعام ودفء المطبخ توفر ظروفاً تساعد بعض البكتيريا والفطريات على البقاء والتكاثر. وتقول فريستون إن بقايا الطعام العالقة داخل الإسفنجة توفر مصدراً غذائياً للكائنات الدقيقة، بينما تسمح الرطوبة باستمرارها، لذا ينبغي غسل الإسفنج وقطع القماش أو تطهيرها وفق تعليمات المنتج وتركها لتجف جيداً واستبدالها بانتظام، بدلاً من انتظار تغير رائحتها أو ظهور الأوساخ عليها.
وتؤكد هيئة معايير الغذاء البريطانية، في ردها على "العربي الجديد"، أن مناشف المطبخ وقطع القماش قد تكون مصدراً مهماً للتلوث المتبادل، خصوصاً عندما تستخدم لأكثر من مهمة. وأظهرت دراسة "حياة المطبخ" التابعة للهيئة أن المنشفة أو قطعة القماش قد تستخدم لتجفيف اليدين ومسح الأسطح والأواني وحمل الأدوات، ثم تترك في المطبخ لإعادة استخدامها. وقد تبدو نظيفة، مع أنها انتقلت بين مواضع متعددة وحملت معها البكتيريا.
وتشير الهيئة إلى فجوة بين المعرفة والسلوك، فكثيرون يعرفون قواعد سلامة الغذاء، لكنهم لا يطبقونها دائماً عندما لا يكون التلوث مرئياً، لذا توصي بغسل المناشف وقطع القماش أو استبدالها بانتظام، وعدم الاعتماد على مظهرها وحده للحكم على نظافتها.
وتقول الدكتورة سالي بلومفيلد، خبيرة النظافة المنزلية ورئيسة المنتدى العلمي الدولي للنظافة المنزلية، لـ"العربي الجديد": "قطع التنظيف من أكثر أدوات المطبخ التي يُستهان بدورها في نقل الجراثيم، فقد تستخدم القطعة لمسح سطح لامس طعاماً نيئاً، أو لمسته أيدٍ غير نظيفة أو حيوانات أليفة، ثم تنتقل إلى سطح آخر، ناشرة ما حملته معها".
وترى بلومفيلد أن "الأوساخ المرئية ليست دائماً المعيار الصحيح لتحديد ما يحتاج إلى التنظيف، فالأسطح الأعلى خطراً قد تبدو نظيفة، لكنها تقع على طريق انتقال الجراثيم، مثل مقابض الثلاجة والصنابير وألواح التقطيع والأدوات كثيرة اللمس. وتقوم النظافة الموجّهة على كسر سلسلة انتقال العدوى في الأوقات والأماكن الأكثر حساسية، بدلاً من السعي إلى تعقيم المنزل كله أو الاكتفاء بتلميع الأسطح التي تبدو متسخة".
وتحذر فريستون من استخدام لوح التقطيع نفسه للطعام النيء والمطهو أو الجاهز للأكل من دون غسله جيداً، وتصف ذلك بأنه "فكرة سيئة جداً، فالطهي قد يقتل كثيراً من البكتيريا الموجودة في اللحوم النيئة، لكن السلطة أو الخبز أو الفاكهة التي توضع لاحقاً على اللوح نفسه تؤكل عادة من دون تعرضها للحرارة. وهنا تستطيع البكتيريا الانتقال مباشرة إلى الوجبة". وتنصح باستخدام ألواح منفصلة، أو غسل اللوح والسكاكين والأدوات بالماء الساخن والصابون بين إعداد الطعام النيء والجاهز للأكل، ثم تجفيفها جيداً.
الثلاجة تبطئ البكتيريا ولا تلغيها
لا تجعل الثلاجة الطعام آمناً تلقائياً، بل تبطئ نمو كثير من البكتيريا. وتوصي هيئة معايير الغذاء بأن تراوح حرارتها بين صفر وخمس درجات مئوية، مع حفظ اللحوم والدواجن النيئة مغطاة وعلى الرف السفلي، منعاً لتسرب سوائلها إلى الطعام الجاهز للأكل. وتنصح فريستون بـ"تنظيف أي انسكاب فور وقوعه، وغسل الرفوف والأدراج وتجفيفها جيداً، مع تجنب تكديس الطعام بطريقة تعوق دوران الهواء البارد. ولا تكمن الخطورة في الثلاجة وحدها، بل في التسلسل الكامل: عبوة لحم تتسرب، يد تلمسها ثم تفتح الباب، منشفة تمسح السائل قبل أن تستخدم في تجفيف طبق، وطعام جاهز للأكل لا يمر بمرحلة طهي تقتل البكتيريا. قد تبدو الأرض نظيفة والأسطح مرتبة، بينما تستمر البكتيريا في التنقل عبر إسفنجة رطبة، أو منشفة متعددة الاستخدام، أو لوح تقطيع لم يُغسل بين الطعام النيء والجاهز للأكل".
ولا يعني وجود الميكروبات وحده أن المرض سيقع، إذ يعتمد الخطر على نوعها وكميتها وظروف نموها، ومدى قابلية الشخص للإصابة. ويكون الأطفال وكبار السن والحوامل والأشخاص ذوو المناعة الضعيفة أكثر عرضة لمضاعفات العدوى المنقولة بالغذاء. وتقول فريستون إن "سلامة الطعام تتحدد بطريقة تخزينه ودرجة حرارته ونظافة الأيدي والأدوات، وبمدى منع التلوث المتبادل بين الطعام النيء والجاهز للأكل، لذا لا يكفي غسل الأرض أو تلميع الأسطح. الأهم قطع الطرق التي تسلكها الجراثيم: غسل اليدين في الوقت الصحيح، وفصل الطعام النيء وتنظيف الأدوات بين الاستخدامات وغسل المناشف والإسفنج أو استبدالها بانتظام وحفظ الطعام في درجة حرارة آمنة.
تسقط قاعدة الثواني الخمس لأنها تمنح الزمن دوراً أكبر مما يستحق، فالبكتيريا لا تنتظر اكتمال العدّ، لكن الخطر الحقيقي قد لا يكون في قطعة الطعام التي سقطت على الأرض، بل في إسفنجة تبدو نظيفة أو منشفة بلا بقع أو لوح تقطيع استُخدم مرتين، أو يد لم تُغسل في اللحظة التي كان يجب غسلها فيها.