خلاف تعاقدي يوقف امتحانات الجامعة الافتراضية في السويداء

04 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 17:24 (توقيت القدس)
الجامعة الافتراضية السورية مركز نفاذ إدلب، 24 يوليو 2025 (صفحة الجامعة/ فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أثار قرار الجامعة الافتراضية السورية بإيقاف الامتحانات في مركز نفاذ السويداء استياء الطلاب، حيث أُجبروا على اختيار مراكز بديلة في دمشق أو درعا بمهلة قصيرة، رغم صدور الجداول مسبقاً.
- يعاني الطلاب من إرباك وقلق بسبب القرار، ويواجهون تحديات مالية ولوجستية كبيرة للسفر إلى محافظات أخرى، مما يتعارض مع مبدأ التعليم عن بُعد.
- أكد مركز نفاذ السويداء التزامه بالعقد حتى يناير 2026، بينما تحمل الجامعة المركز مسؤولية الضرر وتسعى للتعاقد مع بديل، مما دفع مجلس التعليم العالي لتسوية أوضاع الطلاب.

تسبّب قرار الجامعة الافتراضية السورية إيقاف إجراء الامتحانات في مركز نفاذ السويداء خلال ربيع 2025 في حالة استياء واسعة في أوساط طلاب المحافظة، عقب تلقيهم رسالة نصية مفاجئة دعتهم إلى اختيار مراكز بديلة في دمشق أو درعا خلال مهلة قصيرة، رغم صدور الجداول الامتحانية الرسمية مسبقاً. وبرّرت الجامعة قرارها برفض مركز السويداء تجديد التعاقد، غير أنّ إدارة المركز نفت ذلك بشكل قاطع، مؤكدة جاهزيتها للاستمرار في العمل، معتبرة أن ما حدث يعود إلى تقصير من إدارة الجامعة في معالجة ملف التعاقد وتأمين بديل محلي.

رنا الصبح، طالبة في برنامج الإعلام الافتراضي، تقول لـ"العربي الجديد" إنّها تلقت الرسالة قبل أيام قليلة من موعد امتحاناتها، مضيفة أن الخبر "كان صادماً"، ولا سيما أن طلاب السويداء لم يتمكنوا من التقدم لامتحاناتهم في فصل دراسي سابق بسبب الأوضاع الأمنية. وتتابع: "عملياً خسرنا فصلين متتاليين، وكل مرة يُطلب منا التفهم، لكن من يتحمل كلفة السفر والإقامة؟".

أما أحمد جربوع، وهو طالب في كلية الحقوق، فيشير إلى حالة الإرباك التي يعيشها الطلاب، قائلاً إن شائعات انتشرت خلال الساعات الماضية عن إمكانية تجديد العقد والسماح بتقديم الامتحانات في مركز السويداء، "لكن لا يوجد أي شيء رسمي حتى الآن. نحن معلّقون بين أخبار متضاربة، ولا نعرف إن كنا سنسافر أو ننتظر". ويضيف أن ضيق الوقت يزيد من القلق، خصوصاً في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تمر بها المحافظة.

بدورها، تقول ليلى الزعبي، طالبة في برنامج التربية، إنّ المركز الامتحاني في السويداء كان المتنفس الوحيد للطلاب منذ سنوات، موضحة أن "الجامعة الافتراضية لطالما أكدت مبدأ إتاحة التعليم عن بُعد وتخفيف الأعباء، لكن القرار الحالي يناقض ذلك تماماً". وترى أن إلزام الطلاب بالسفر إلى محافظات أخرى "لا يراعي الوضع الأمني ولا القدرة المادية لمعظم العائلات".

في المقابل، أكد مدير مركز نفاذ السويداء، سلمان الشاعر، لـ"العربي الجديد"، أن المركز لم يرفض تجديد العقد كما ورد في رسائل الجامعة، موضحاً أن "العقد الأساسي كان لمدة سنة واحدة، ومُدِّد بطلب من الجامعة لسنتين، إضافة إلى ثلاثة أشهر مجانية انتهت في 31 يناير/ كانون الثاني 2026، وهو تاريخ منصوص عليه بوضوح". وأضاف: "لم تتواصل الجامعة معنا لمناقشة أي صيغة للتجديد، ولم تعمل خلال فترة العقد على تأمين مركز بديل في السويداء، ومن غير الدقيق تحميل المركز مسؤولية القرار أو الأضرار التي لحقت بالطلاب".

وأوضح مركز نفاذ أنه قدّم خدماته للجامعة بكلفة شبه رمزية، حرصاً على توفير مركز امتحاني محلي يخفف عن الطلاب أعباء السفر إلى دمشق. وبيّن أن الاتفاق الأساسي كانت مدته سنة واحدة، قبل أن تطلب الجامعة تمديده لسنتين، إضافة إلى ثلاثة أشهر مجانية من نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 حتى الأول من فبراير/ شباط 2026. وأشار إلى أن العقد ينتهي تلقائياً بتاريخ 31 يناير/ كانون الثاني 2026، وهو تاريخ منصوص عليه بوضوح في بنوده، مؤكداً التزامه الكامل به، فيما لم تبذل الجامعة، بحسب المركز، أي جهد خلال فترة التعاقد لتأمين مركز بديل في السويداء، كذلك لم تبادر إلى التواصل لمناقشة أي صيغة للتجديد، رغم معرفتها المسبقة بموعد انتهاء العقد.

في المقابل، تقول الجامعة الافتراضية السورية إن قرار إيقاف الامتحانات في مركز نفاذ السويداء خلال فصل ربيع 2025 جاء بسبب رفض المركز تجديد التعاقد، موضحة في منشور على صفحتها الرسمية في "فيسبوك" أنه سيُعتمَد أحد المراكز الامتحانية في دمشق والمركز الامتحاني في درعا، مع مطالبة الطلاب بتزويدها باسم المركز الذي يرغبون التقدّم فيه حتى الثلاثاء 3 فبراير/ شباط. وأشارت الجامعة إلى أنها "تبذل جهدها للتعاقد مع مركز آخر" في السويداء، محمّلة مسؤولية الضرر الواقع على الطلاب والجامعة إلى الشركة المتعاقدة، لعدم إخطارها قبل ستة أشهر كما ينص العقد.

ويأتي هذا التطور في سياق تعليمي هشّ تعيشه السويداء منذ يوليو/ تموز الماضي، حيث حُرم آلاف الطلبة التقدم لامتحاناتهم الثانوية والجامعية، ما دفع مجلس التعليم العالي في سورية، الشهر الماضي، إلى إقرار تسوية أوضاع طلاب كليات فرع جامعة دمشق في المحافظة، ممن لم يتقدموا لامتحانات الفصل الدراسي الثاني والدورة التكميلية للعام الدراسي 2024–2025.

وتشير الإحصائيات العامة للجامعة الافتراضية السورية إلى أنها تضم أكثر من 46 ألف طالب موزعين على مختلف المحافظات، ويشرف عليهم نحو 1100 مدرس، كذلك تقدم برامج بكالوريوس ودبلومات ماجستير في مجالات متعددة، من بينها الحقوق، والإعلام، والتأهيل التربوي، وبرامج الماجستير. ورغم هذا الانتشار الواسع، تظل بعض المراكز في المحافظات الأصغر، مثل مركز السويداء، أكثر عرضة لأي أزمة لوجستية أو أمنية، ما يضع الطلاب أمام خيارات صعبة بين التنقل إلى مراكز بعيدة أو محاولة تقديم امتحاناتهم في ظروف معيشية وأمنية بالغة الصعوبة.

ورغم دعوة مركز نفاذ السويداء الطلاب إلى التواصل مع شؤون الامتحانات في الجامعة الافتراضية للحصول على توضيحات رسمية، لا يزال الغموض سيد الموقف، وسط مطالب طلابية بإيجاد حل عاجل يضمن حقهم في التعليم، ويجنبهم خسارة فصل دراسي جديد.

المساهمون