حرب ترامب على التنوع والمساواة والشمول

28 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 00:45 (توقيت القدس)
لافتات مؤيدة للتنوع خلال تظاهرة "لا ملوك" في نيويورك، 14 يونيو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أبرمت إدارة ترامب اتفاقًا مع جامعة فرجينيا لتعليق التحقيقات الخاصة بالحقوق المدنية مقابل تبني توجيهات التنوع والمساواة والشمول، مما يعكس حملة للضغط على الجامعات لقمع التحركات المؤيدة للفلسطينيين.
- أصدرت إدارة ترامب أوامر تنفيذية لتفكيك مبادرات التنوع في الشركات، مما أدى إلى تراجع تمثيل النساء والأشخاص ذوي البشرة الملونة في مجالس الإدارة بعد مكاسب حققتها هذه الفئات.
- تشهد الولايات المتحدة تراجعًا في الضغط المؤسسي لتعزيز التنوع، حيث ألغت المحاكم قواعد زيادة التنوع، رغم استمرار بعض الشركات في تعزيز التنوع مثل "إلف بيوتي".

في 22 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أبرمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقاً مع مسؤولي جامعة فرجينيا يُلزمهم تبني توجيهاتها في شأن التنوع والمساواة والشمول، مقابل تعليق التحقيقات الخاصة بالحقوق المدنية، واستمرار حصولهم على التمويل الفيدرالي. ومثل هذا الاتفاق أول تسوية أبرمها مسؤولو جامعة حكومية مع إدارة ترامب في إطار حملتها الواسعة للضغط على أبرز الجامعات الأميركية من أجل قمع أي تحركات لطلاب مؤيدين للفلسطينيين من جهة، ومن جهة أخرى لمنع سياسات تعزيز التنوع.

وقبل ذلك، أصدرت إدارة ترامب بعدما تولت السلطة في 20 يناير/ كانون الثاني الماضي، أوامر تنفيذية بتفكيك مبادرات التنوع والمساواة والشمول في مجالس إدارات الشركات الكبيرة، ما أضعف مكاسب حققتها النساء والأشخاص ذوو البشرة الملونة في المجال. وباتت الشركات توظف رجالاً بيض بأسرع وتيرة منذ سنوات.
وكانت الشركات استقطبت مزيداً من النساء والأشخاص ذوي البشرة الملونة لتنويع مجالس إدارتها بعد الانتفاضة الوطنية التي أثارها قتل الشرطة المواطن من أصل أفريقي جورج فلويد في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأميركية في 25 مايو 2020، فتراجعت هيمنة الرجال، خصوصاً البيض، على مجالس الإدارات في مقابل ارتفاع تمثيل النساء بنسبة 18%، وأيضاً التمثيل العرقي والإثني بنسبة 20%. 
وتؤكد شركة خدمات المساهمين المؤسسيين أن ردود الفعل السلبية تجاه التنوع والمساواة والشمول، بتأثير سياسة ترامب تغيّر تركيبة هذه المجالس مجدداً.
وأصدرت إدارة ترامب بعدما تولت السلطة أوامر تنفيذية بتفكيك مبادرات التنوع، وطالبت المتعاقدين الفيدراليين بالقضاء على ما وصفته بأنه "تمييز غير قانوني في مجال التنوع والمساواة والشمول"، ما جعل شركات كبيرة عدة تقلّص جهودها في المجال أو تتخلى عنها خوفاً من مواجهة دعاوى قضائية أو خسارة عقود فيدرالية.
ولحظت استراتيجية ترامب تكثيف الرقابة الحكومية، وإطلاق وزارة العدل تحقيقات في ممارسات التنوع والمساواة والشمول، مع التلويح باتخاذ إجراءات قانونية ضد الشركات والمنظمات "غير الملتزمة". وهكذا سارعت شركات، مثل "ماكدونالدز" و"ميتا"، إلى التكيّف مع هذه البيئة، لمحاولة تجنّب أي صراع مع الإدارة. 

ملصق إعلاني لمبادئ جامعة ميشغين ضد ترامب، 3 إبريل 2025 (Getty)
ملصق إعلاني لمبادئ جامعة ميشيغان ضد ترامب، 3 إبريل 2025 (Getty)

وشكلت النساء هذا العام ثلث حصة التعيينات الجديدة في مجالس إدارة الشركات المدرجة في مؤشر "ستاندرد آند بورز 500"، بانخفاض عن أعلى نسبة بلغت 44% عام 2022. وشكّل المديرون التنفيذيون من ذوي البشرة الملونة 19% من التعيينات الجديدة في مجالس الإدارات، بانخفاض عن 44% في عام 2021. في المقابل، شكّل الرجال البيض غالبية التعيينات الجديدة للمرة الأولى منذ عام 2017. 
تقول جويل إيمرسون، الرئيسة التنفيذية لمنصة الثقافة والشمول "باراديم ستراتيجي" لصحيفة "يو إس إي توداي": "هذا جزء من التحوّل الواسع في الولايات المتحدة، فالمستثمرون المؤسسون توقفوا عن الضغط من أجل التنوع. وألغت المحاكم قواعد زيادة التنوع في مجالس الإدارة، وأيضاً قوانين كاليفورنيا التي تُلزم بزيادة تمثيل النساء والأفراد من المجتمعات الأقل تمثيلاً في مجالس إدارات الشركات".
ويشير أحدث استطلاع للرأي أجرته جامعة بنتلي ومؤسسة "غالوب" للأعمال إلى أنه "رغم أن معظم الأميركيين يعتقدون بأن التنوع مهم في مجال الأعمال، ويربطونه بمزيد من الابتكار وزيادة الأرباح، يعتبر عدد أقل منهم حالياً أنه أولوية للأعمال نفسها". وقد انخفضت نسبة مديري الشركات الذين يخططون لإضافة التنوع بين الجنسين من 21% العام الماضي إلى 9% هذا العام، ومن يريدون إضافة التنوع العرقي أو الإثني من 13 إلى 6%.

ويوضح باري لوسون ويليامس، وهو مسؤول تنفيذي في أكثر من 12 مجلس إدارة، إن "هذا التباطؤ يهدد المكاسب التي حققها الأميركيون السود تحديداً بشق النفس في مكان العمل، حيث تعتمد مجالس الإدارات على "مواصفات ضيّقة" لدى النظر في أعضائها الجدد، ويقول: "لأن المديرين التنفيذيين ذوي الخبرة يرتبطون بعقود طويلة الأمد سيُهيمن الرجال البيض على هذه المجموعة من المواهب".
من جهته، يتحدى تارانغ أمين، الرئيس التنفيذي لشركة "إلف بيوتي"، التيار السائد، ويقول لشبكة "سي إن إن" الإخبارية إن شركته من بين الشركات القليلة التي يتألف مجلس إدارتها من 67% من النساء و44% من التنوع العرق والإثني، ويعلّق: "نؤمن بأن وجود فريق يعكس المجتمعات التي نخدمها ميزة تنافسية، وندافع عن مبادئنا منذ 21 عاماً، وسيستمر ذلك".

المساهمون