جدل حول اختفاء الطالبة السورية بتول علوش: العائلة تؤكد اختطافها والسطات تنفي
- النيابة العامة أكدت أن بتول غادرت بمحض إرادتها لأسباب دينية، والمحامي أيهم السبسبي أوضح أن لها حرية التصرف قانونياً، بينما طالب "اللوبي النسوي السوري" بضمان سلامتها.
- عائلة بتول تطالب بعودتها، بينما وكلت بتول المحامي أكرم سلمان حسن للدفاع عنها، واعتبر الكاتب عمار ديوب القضية "مسرحية" محذراً من تداعيات اجتماعية خطيرة.
أثارت قضية الطالبة بتول علوش جدالاً في سورية أخيراً، بعد اختفائها من سكنها الجامعي، هي التي تتابع دراستها في "المعهد التقاني الطبي - جامعة اللاذقية"، ثمّ ظهورها في تسجيل مصوّر تخبر فيه أنّها "هاجرت في سبيل الله" وقد ارتدت الحجاب. وبعدما راحت عائلتها تصرّ على أنّ ابنتها تعرّضت للخطف، بثّت الجهات الأمنية في سورية تسجيلاً مصوّراً أخيراً، ظهرت فيه الشابة ونفت ما يقوله والداها، مشيرةً إلى أنّها غادرت السكن الجامعي بإرادتها لتقيم في منزل صديقة لها بمدينة جبلة في ريف محافظة اللاذقية، غربي البلاد.
وكانت عائلة بتول علوش قد راحت تبثّ تسجيلات مصوّرة على موقع فيسبوك، تفيد فيها بأنّها فقدت الاتصال بابنتها عقب خروجها من السكن الجامعي في أثناء توجّهها إلى منزل العائلة في بانياس بريف محافظة طرطوس، غربي سورية. وطالبت العائلة الجهات المعنية بمساعدتها في العثور على ابنتها. بعد ذلك، ظهرت الشابة بالحجاب في تسجيل مصوّر أوّل، بثّته على موقع فيسبوك كذلك، نفت فيه اختطافها وشدّدت على أنّها غادرت بإرادتها الشخصية، الأمر الذي أجّج القضية ثانيةً.
وبعد تسجيل مصوّر أخير، ظهرت فيه بتول علوش بحضور وجهاء من أهالي مدينة جبلة والجهات الأمنية، راحت عائلتها تطالب بإعادة ابنتها إلى المنزل، مشدّدةً على رواية الخطف. وأشار والداها إلى أنّها تعرّضت للتهديد، رافضَين ما قالته حول مغادرتها بإرادتها. فأثار الأمر موجة من الأخذ والردّ على وسائل التواصل الاجتماعي، ما بين مؤيّد لمطالب أهل الشابة، ولا سيّما أنّها تنتمي إلى الطائفة العلوية وقد سُجّلت سابقاً عمليات اختطاف نساء علويات في المنطقة، بالإضافة إلى أنّها أعلنت عن تخلّيها عن طائفتها الأصلية وتحولها للطائفة السنية. ورأى متابعون للقضية أنّ الأمر جرى بالإجبار، في حين لفت آخرون إلى أنّ الشابة تجاوزت الثمانية عشرة من عمرها وبالتالي لها حرية اختيار الطائفة التي تتبع لها.
في هذا الإطار، قال مسؤول العلاقات الإعلامية لدى محافظة اللاذقية نور الدين بريمو لـ"العربي الجديد" إنّ التسجيل مع بتول علوش جرى "من دون أيّ ضغوط"، وإنّه هدف إلى "وضع حدّ للشائعات حولها وإنهاء حالة الجدال". وأشار بريمو إلى بيان أصدرته اليوم النيابة العامة في اللاذقية، يتضمّن توضيحات قانونية حول قضية الشابة السورية.
وقد نقل البيان المذكور عن المحامي العام في محافظة اللاذقية القاضي أسامة شناق قوله إنّ "بتول سليمان علوش، من مواليد عام 2005، حرّة طليقة"، وإنّه "لا جرم خطف بحقّها خلافاً لما يتم تداوله". أضاف أنّ "التحقيقات الأولية أظهرت أنّ مغادرتها منزل عائلتها تمّت بمحض إرادتها ولأسباب تتعلق بمعتقدها الديني". وتابع شناق أنّ "النيابة العامة قرّرت تركها فوراً عقب إجراء مقابلة وجاهية بينها وبين ذويها، وذلك بعد تقديمها من قبل فرع المباحث الجنائية، مع استكمال إجراءات الضبط أصولاً". وشدّد المحامي العام على ضرورة أن يتحقّق الجميع من "صحة الأخبار عبر المصادر الرسمية، حرصاً على الحقيقة ومنعاً لإثارة البلبلة".
من جهته، تحدّث المحامي أيهم السبسبي لـ"العربي الجديد" عن وضع بتول علوش القانوني، شارحاً أنّها "طالما بلغت سنّ الرشد، وهو 18 عاماً في القانون السوري، وطالما أنّ لا وصاية قضائية عليها، وأنّها لا تعاني من إعاقة ذهنية، وأنّ لا قرار حجر صادراً عن المحكمة بحقّها، فإنّها تملك حريّة التصرّف الكاملة قانوناً". أضاف السبسبي: "لكن بوصفها شابة، فثمّة ضوابط اجتماعية وأخلاقية معروفة، لجهة استئجار منزل بمفردها وما شابه ذلك"، مردفاً "وأنا هنا أتحدّث بصورة عامة". وتابع المحامي: "يمكن القول إنّ المسألة تخضع لضوابط اجتماعية أكثر من كونها قانونية، إذ لا مانع قانونياً بصورة نهائية (لما قامت به)، إلا في حال توفّر عامل يتعلّق بأهليتها العقلية، من قبيل صدور قرار قضائي بالحجر عليها".
وأكد السبسبي أنّ للشابة "حرية التصرف، ولا يمكن لأحد منعها من مغادرة المنزل والاستقلال بذاتها"، مشيراً إلى أنّ "ما يُتداوَل بشأن تعاطي بتول علوش حبوب هلوسة وغيرها قد يكون في سبيل الضغط للحصول على منفذ قانوني يفيد بأنّها مسلوبة الإرادة، الأمر الذي قد يتيح لهم (أهلها) إعادتها إلى المنزل بطريقة قانونية".
وكان "اللوبي النسوي السوري" قد طالب، في بيان أصدره يوم الخميس الماضي، السلطات السورية بالتحرّك العاجل للكشف عن مصير بتول علوش وضمان سلامتها ومحاسبة المتورّطين في اختطافها، وفقاً لما تضمّنه البيان. وشدّدت المنظمة النسوية على أنّ "السلطات تتحمّل مسؤولية سلامة بتول وعودتها الآمنة"، ودعت إلى التعامل بجدية مع ملفات اختفاء النساء والفتيات في سورية.
في سياق متصل، لم يتسنَّ التواصل مع عائلة بتول علوش لنقل روايتها بشأن مغادرتها سكنها الجامعي قبل أيام، وإصرارها على أنّها تعرّضت للخطف، وذلك بعد محاولات عدّة للاتصال على الرقم الخاص بوالدتها الذي أُرفق بمنشور وُزّع بهدف الإدلاء بمعلومات عنها.
وتجدر الإشارة إلى أنّ بتول علوش أوكلت المحامي أكرم سلمان حسن لتولّي قضيتها، مع رفض عودتها إلى المنزل، وأكدت أنّ قرار المغادرة هو قرارها وحدها، ولا أحد يجبرها على القيام بأيّ شيء. وأفاد حسن، في تسجيل مصوّر، بأنّ الشابة أوكلته بمتابعة قضيتها، وأنّه حضر معها جلسة في الأمن الجنائي، مشيراً إلى أنّها لا تواجه أيّ مشكلة أو ضغط أو إكراه أو ما يشابه ذلك. وفي وصف حالتها، قال المحامي إنّها "متصالحة مع نفسها وتتعامَل بأريحية"، لافتاً إلى أنّها لا تملك أيّ حساب على مواقع التواصل الاجتماعي.
من جهته، وصف الكاتب السوري عمار ديوب ما جرى في قضية بتول علوش بأنّه "مسرحية"، وقال لـ"العربي الجديد" إنّ "الخاطفين أنفسهم يعلمون أنّ الفتاة مخطوفة، وأنّ شجاعة والدَيها هي التي حوّلت قضيتها إلى قضية عامة"، ولفت إلى أنّ "الموضوع يتعدّى كونه جريمة جنائية إلى جريمة طائفية"، مشدّداً على أنّ "الخطف في حالة بتول، وكذلك في حالة الفتيات (الشابات والنساء) العلويات، قضية طائفية"، محذّراً من أنّ الأمر وصل إلى "مستوى الانفجار المجتمعي"، فيما لفت إلى إعلان مرتقب عن إضراب بأشكال مختلفة.