"تيك ميد غزة" برنامج ينقل الأطفال بعيداً عن أهوال الحرب

02 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 03 ديسمبر 2025 - 09:48 (توقيت القدس)
علاج خلف النظارات.. كيف يعيد "VR" للأطفال ما سلبته الحرب في غزة؟
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يُستخدم برنامج "تيك ميد غزة" للواقع الافتراضي لمساعدة الأطفال في غزة على تحسين صحتهم النفسية عبر استكشاف عوالم افتراضية هادئة، مما يساهم في تحقيق نتائج علاجية أسرع.
- تُستخدم التقنية لتصميم ألعاب علاجية وتنموية تساعد الأطفال على التأهيل والتكيف، وأثبتت فعاليتها خاصة للأطفال المتأثرين بصدمات الحرب.
- تعاني غزة من نقص في خدمات الدعم النفسي، ويحتاج جميع الأطفال إلى دعم نفسي واجتماعي، حيث تُظهر التقنية نتائج إيجابية وسريعة في تحسين حالتهم النفسية.

داخل خيمة بيضاء نُصبت على أرضية رملية في الزوايدة في وسط غزة، تتصاعد أصوات بحماس بينما يتجول خمسة أطفال في عالم افتراضي، بفضل خوذ يضعونها على عيونهم، في إطار برنامج علاجي يهدف إلى أخذهم بعيداً عن أهوال الحرب المدمّرة في القطاع الفلسطيني.

يجلس أحد الأطفال على كرسي متحرك فيما يجلس الآخرون على كراسي بلاستيكية، ويحرّكون رؤوسهم لاستكشاف عالم جديد كامن داخل الخوذ، ويعبرون خلاله إلى حدائق خضراء وشواطئ هادئة ومدن آمنة. ويهدف العلاج بالواقع الافتراضي، وفق ما يقول القيمون على برنامج "تيك ميد غزة" Techmed Gaza، إلى تحسين الصحة النفسية للأطفال، مشيرين إلى إنه يمكن أن يحقّق نتائج أسرع مقارنة بجلسات العلاج التقليدي.

ويمدّ طفل يديه كأنه يطرد ذبابة. ويبتسم آخر ويضع يده أمام وجهه وكأنه يريد أن يلمس منظراً طبيعياً محيطاً به. ويقول ثالث إن كلباً يركض نحوه بسرعة كبيرة، ويشير إليه قائلاً "تعال! تعال!"، ثم يقول طفل لآخر "أنت في المنطقة نفسها التي أنا فيها". ويسأل المشرف على البرنامج الطفل على الكرسي المتحرك إن كان يرى أي طيور، فيردّ بينما يجول بنظره من حوله "نعم، أرى طيوراً".

برنامج "تيك ميد غزة"

ويضع أحد المشرفين برفق خوذة زرقاء على رأس صلاح أبو ركب (15 عاماً) الذي أصيب بجروح في الرأس أثناء الحرب التي توقفت نسبياً بعد سنتين، إثر وقف لإطلاق النار بدأ قبل أكثر من شهر. ويقول الفتى لوكالة فرانس برس: "نشعر بالراحة فيها، نستمتع بها، ومن خلالها ندخل إلى حديقة، وندخل إلى أماكن بها حيوانات وتجارب مشابهة".

وعند سؤاله عما يراه، يجيب "إنها كلها أشجار. لا شيء سوى أشجار وعشب وزهور". ويقول المشرف على الصحة النفسية عبد الله أبو شمالة: "الجبل جميل جداً. يمكنكم رؤية كل شيء في العالم".

"نتائج إيجابية"

يوضح أبو شمالة أن الخوذ لا تهدف فقط إلى الهروب من الواقع. "من خلال البرمجة. نستطيع تصميم ألعاب ذات أهداف علاجية، وقائية، وتنموية تساعد الطفل على التأهيل أو تمكينه من التعامل مع حياته بشكل أفضل". ويضيف "أثبتت هذه التقنية نجاعتها على مدار عام كامل من العمل مع العديد من الأطفال، بما في ذلك الأطفال مبتورو الأطراف نتيجة الحرب، والأطفال المصابون، ومن تعرضوا لأحداث صادمة جداً".

وتقول مديرة عمليات الإغاثة الإنسانية في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا إن الإصابات الناتجة عن الحرب لها آثار نفسية، وإن الناجين يكافحون للتغلّب على الصدمة النفسية والفقدان والعيش اليومي في ظروف صعبة. وتظل خدمات الدعم النفسي والاجتماعي شحيحة في غزة حيث مشاهد الدمار في كل مكان نتيجة الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، وحيث أعلنت الأمم المتحدة المجاعة قبل أشهر من وقف النار، وحيث أغلقت المدارس لسنتين وقتل عشرات الآلاف ونزح تقريباً كل سكان القطاع البالغ عددهم أكثر من مليونين.

يقول المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، جوناثان كريكس، لفرانس برس: "حوالي مليون طفل، أي جميع الأطفال في قطاع غزة، بحاجة إلى دعم نفسي واجتماعي بعد عامين من حرب مروّعة". وتعتمد جلسات الواقع الافتراضي على برامج مصممة خصيصى للأطفال المتأثرين بالصدمات، مع مراعاة حالتهم الجسدية والنفسية، ومساعدتهم على إعادة بناء تصورات إيجابية عن العالم.

ويضيف أبو شمالة أن الأطفال في هذا البرنامج "لدى دمجهم مع هذه التقنية أبدوا استجابة قوية جداً ونتائج إيجابية للغاية". ويتابع "سرعة العلاج والشفاء والوصول إلى الاستقرار باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي كانت أسرع من الجلسات العادية. في الجلسات العادية بدون الواقع الافتراضي، عادة نحتاج إلى حوالي 10 إلى 12 جلسة، بينما مع الواقع الافتراضي يمكن تحقيق النتائج في خمس إلى سبع جلسات فقط".

 (فرانس برس)

ذات صلة

الصورة
علي شعث المرشح لرئاسة لجنة إدارة غزة (إكس)

سياسة

وقع الاختيار على علي شعث ليكون رئيساً للجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، المشكّلة بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فماذا نعرف عنه؟
الصورة
يحاول إنقاذ خيمته في مخيم البريج، 13 يناير 2025 (معز صالحي/الأناضول)

مجتمع

تتضاعف مأساة أهالي غزة في كل منخفض جوي نتيجة الدمار الهائل الذي خلفته الحرب الإسرائيلية، وعيش مئات الآلاف في خيام نزوح تنعدم فيها وسائل الحماية والتدفئة.
الصورة
وفاة طفل رضيع بسبب البرد في غزة، دير البلح، 10 يناير 2025 (Getty)

مجتمع

لقي رضيع فلسطيني، السبت، مصرعه متأثراً بالبرد الشديد الذي يشهده قطاع غزة، في ظل أوضاع إنسانية مأساوية يعيشها النازحون داخل خيام مهترئة
الصورة
تحدث كرم البدي عن المعاناة الكبيرة خيم النزوح في غزة (العربي الجديد/Getty)

رياضة

"كدت أن أفقد طفلتَيَّ في فصل الشتاء الحالي، وكل منخفض جديد يصيبني بالجنون"، هكذا يصف لاعب وسط فريق شباب الزوايدة الفلسطيني، كرم البدي (26 عاماً)، معاناته.

المساهمون