تونس: محاكمة ثانية لناشطي الهجرة واحتجاج على المسار القانوني
استمع إلى الملخص
- نظمت حملة "ضد تجريم العمل المدني" وقفة احتجاجية للمطالبة بإطلاق سراح الناشطين، مؤكدة أن القضية تتعلق بالقيم والحقوق، وأن النظام السياسي الحالي يرى في المجتمع المدني تهديدًا.
- أسقط القضاء التهم المتعلقة بغسيل الأموال، واقتصرت التهم على مخالفة قوانين الأجانب، مع انتقادات لعدم شفافية المسار القانوني والتضييق على المجتمع المدني.
مثل مدنيون ناشطون في مجال الهجرة في تونس أمام القضاء، صباح اليوم الاثنين، من بينهم العاملون في جمعية "أرض اللجوء تونس" وأعضاء مجلس البلدية في سوسة "المتّهمون جميعاً بتكوين وفاق إجرامي في سياق عملهم مع المهاجرين وطالبي اللجوء"، وفقاً لما أعلنته حملة "ضد تجريم العمل المدني". وأتت جلسة اليوم بعدما كانت المحكمة الابتدائية في تونس قد رفضت، في 15 ديسمبر/ كانون الأول 2025، مطالب الإفراج عن الموقوفين المتّهمين في القضية، وحدّدت الخامس من يناير/ كانون الثاني 2026 موعداً جديداً.
وشملت جلسة المحاكمة الثانية في محكمة باب بنات كلًّا من شريفة الرياحي ومحمد جوعو وعياض بوسالمي ومحمد إقبال خالد، إلى جانب متّهمين آخرين في حالة سراح، وذلك في قضية تتعلّق بغسل أموال وبالمساعدة لتوطين مهاجرين على الأراضي التونسية. يُذكر أنّ ثمّة من هو موقوف منذ مايو/ أيار 2024، في حين اعتُقل أخيراً نحو عشرة عاملين في مجال الإغاثة، من بينهم الناشطة في مجال مكافحة العنصرية سعدية مصباح.
وبالتزامن مع انعقاد جلسة اليوم التي تأتي في سياق مسلسل محاكمات ناشطي الهجرة وآخرين، والتي تُدرَج في إطار استهداف الجمعيات المدنية في تونس عموماً، نظمت وقفة احتجاجية أمام المحكمة الابتدائية في تونس للمطالبة بوقف تجريم العمل المدني وكذلك الإنساني، وإطلاق سراح هؤلاء الناشطين. يُذكر أنّ حملة "ضد تجريم العمل المدني" دعت إلى مشاركة واسعة في هذه الوقفة، تأكيداً بأنّ "المعركة اليوم ليست قانونية فحسب، بل معركة قيم وحقوق وحريات". أضافت أنّ "ما يحدث اليوم ليس انحرافاً عابراً، بل خيار سياسي واضح لنظام قيس سعيّد، نظام يرى في التضامن خطراً، وفي المجتمع المدني عدوّاً، وفي العمل الإنساني جريمة محتملة".
في هذا الإطار، تناولت حملة "ضد تجريم العمل المدني"، على صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، مسار القضية المعروفة بقضية "أرض اللجوء - تونس". وأفادت بأنّ القضاء أصدر في شهر يناير 2025 قراراً ختم بموجبه البحث، وحفظ كلّ التهم بحقّ جمعية "أرض اللجوء - تونس". وتقرّر ذلك أمام دائرة الاتهام ومحكمة التعقيب من دون استدعاء أو استنطاق ممثّلها القانوني، على الرغم من تقدّم الدفاع بطلب ذلك.
وبيّنت الحملة أنّه في التاريخ نفسه أُسقطت كلّ التهم المتعلقة بغسيل الأموال وتكوين وفاق بقصد الإضرار بالأملاك العامة والخاصة، وأُيّد القرار في المرحلة الاستئنافية. واقتصرت التهم الموجّهة إلى العاملين في الجمعية على مخالفة أحكام الفصل 25 من القانون رقم 7 لسنة 1968 المتعلّق بحالة الأجانب على الأراضي التونسية، ومخالفة أحكام فصول من القانون المتعلق بجوازات السفر.
وأعلنت حملة "ضد تجريم العمل المدني" أنّ المسار القانوني للقضية شابته "اختلالات جسيمة"، بحسب وصفها، من بينها عدم ختم مقرّ الجمعية أو حجزها بعد إخلائه، وتعرّضه لاحقاً للسرقة مرّتَين، بالإضافة إلى عدم جرد موجودات المقرّ وعدم تمكين هيئة الدفاع من الاطلاع على جزء مهمّ من المحجوز، وتغييب شهادات مسؤولين ذُكروا صراحة في الأبحاث، وعدم الاستماع إلى شهود رئيسيّين اقترحهم المتهمون والمتهمات، وهم من كوادر وزارات ومنظمات حكومية، وتغييب الوثائق المتعلقة بالتنسيق مع السلطات لإيواء الحالات الإنسانية العاجلة.
في سياق متصل، قال رئيس هيئة الدفاع المحامي سيف الله بن مفتاح لـ"العربي الجديد" إنّ المتّهمين المسجونين في قضية جمعية أرض اللجوء - تونس حضروا جلسة المحاكمة الثانية، مثلما مثل أمام الدائرة المتّهمون المحالون وهم في حالة سراح، غير أنّ هيئة الدفاع طلبت تمديد القضية، مع طلب سماع الممثل القانوني للجمعية". أضاف بن مفتاح أنّ "المكلف العام بنزاعات الدولة طالب بدوره بالتمديد، بقصد إعداد مطالب الدعوى المدنية وتقديمها.
من جهته، انتقد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية تواصل "سياسة التضييق الممنهج على المجتمع المدني والعمل الإنساني في تونس". وأفاد، في بيان أصدره اليوم الاثنين، بأنّ "الوقائع المرتبطة بالقضية تُظهر أنّها أنشطة إنسانية ومدنية جرت بتنسيق تام مع مؤسسات الدولة التونسية التي طالما أثنت في تقاريرها (التي رفعتها) للهياكل (الوكالات) الأممية على هذا العمل". وأشار المنتدى إلى أنّ "الجمعية استفادت من إسقاط كلّ التهم، بينما تتمّ متابعة موظفاتها وموظفيها على خلفية مهام أنيطت بهم في إطار عملهم". ورأى أنّ هذه المحاكمة "تندرج من ضمن سياسة أوسع تهدف إلى خنق الفضاء المدني، وترهيب الفاعلين والفاعلات في مجال حقوق الإنسان، وتجريم التضامن".