تونس: محاكمة الناشطة سعيدة مصباح تزامناً مع إضراب جماعي عن الطعام
استمع إلى الملخص
- الجمعية تواجه اتهامات بتلقي تمويلات أجنبية مشبوهة، والمحامي فادي غالي يصف التهم بالغريبة ويطالب بالإفراج عن مصباح وأعضاء الجمعية.
- بالتزامن، نظمت وقفة احتجاجية أمام المحكمة، وأعلنت شخصيات حقوقية عن إضراب عن الطعام تضامناً مع المعتقلين، للمطالبة بحريتهم وحقوقهم.
بدأ القضاء التونسي، اليوم الاثنين، محاكمة رئيسة جمعية منامتي سعيدة مصباح ونشطاء الجمعية الذين يواجهون تهماً مالية في إطار نشاط الجمعية التي تعمل على مناهضة العنصرية ومساعدة المهاجرين، إذ أحيلت مصباح مع باقي أعضاء الجمعية الذين يحاكمون في حالة سراح، تزامناً مع تنفيذ سجناء سياسيين ومحامين ونشطاء مدنيين إضراباً جماعياً عن الطعام استجابة لنداء السجين السياسي العيّاشي الهمّامي الذي دعا إلى الإضراب عن الطعام لمدة ثلاثة أيام انطلاقاً من اليوم الاثنين وحتى الأربعاء.
وتقبع رئيسة جمعية منامتي سعدية مصباح في سجن إيقافها منذ 7 مايو/ أيار 2024 بعد التحقيق معها حول نشاط وتمويلات الجمعية، وذلك في إطار حملة الاعتقالات التي نفذتها السلطات للعاملين في مجال إغاثة المهاجرين، ومن بينهم رئيس المجلس التونسي للاجئين مصطفى الجمالي ومدير مشاريع المجلس عبد الرزاق الكريمي إلى جانب أعضاء جمعية تونس أرض اللجوء.
وتنشط جمعية "منامتي" في مجال التوعية القانونية بالقانون عدد 50 لسنة 2018 المتعلّق بتجريم العنصرية وإحياء الأيام الوطنية والدولية لمناهضة العنصرية إلى جانب تنظيم ندوات ثقافية وحقوقية، وتقديم الإحاطة القانونية لضحايا التمييز العنصري وفق نظامها الأساسي. وقال المحامي فادي غالي، أحد أعضاء هيئة الدفاع عن رئيسة جمعية منامتي سعدية مصباح، إن موكلته مثلت اليوم الاثنين أمام هيئة المحكمة لمواجهة ثلاثة تهم تتعلق بالإثراء غير الشرعي وغسيل الأموال وعدم مسك سجل محاسبي للجمعية، مؤكّداً أن عقوبة مجموع هذه التهم قد تصل إلى 20 عاماً من السجن.
وأكد غالي في تصريح لـ"العربي الجديد" إنه كان بالإمكان معاينة المخالفات المالية في نشاط الجمعية من قبل كاتب عام الحكومة المكلف بمعاينة مخالفة الجمعيات للمرسوم المنظم لعمل الجمعيات واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها لتسوية وضعيتها أو التدرج نحو تجميد نشاطها، ووصف غالي التهم الموجهة لرئيسة جمعية "منامتي" بالغريبة وغير المتطابقة مع الأفعال المنسوبة إليها، مشيراً إلى أن المحامين طالبوا في جلسة اليوم بالإفراج عنها في إطار المساواة مع باقي أفراد الجمعية الذين مثلوا أمام المحكمة في حالة سراح. لكن هيئة المحكمة رفضت قبول مطالب الإفراج قبل أن تتراجع عن ذلك لاحقاً ويتم حجز الملف للتداول فيه.
وفي 6 مايو/ أيار 2024 فُتح بحث قضائي ضد رئيسة الجمعية وضد أنشطة منامتي، في إطار حملة استهدفت نشطاء في مساعدة المهجرين والعمل التطوعي وجرى اتهامهم بمحاولة توطين المهاجرين وتلقي تمويلات مالية أجنبية مشبوهة. والأسبوع الماضي بدأ القضاء التونسي في محاكمة أعضاء من الفرع التونسي للجمعية الفرنسية "أرض اللجوء" بتهمة "تسهيل الهجرة السرية"، وهو ما نددت به منظمة العفو الدولية باعتباره "حملة تجريم متواصلة تستهدف المجتمع المدني".
ومثل أمام القضاء ستة عاملين في المجال الإنساني من جمعية "أرض اللجوء تونس"، من بينهم مديرتها السابقة شريفة الرياحي ومحمد جوعو وموظفون في بلدية سوسة (شرق)، بتهم أبرزها "تسهيل دخول وإقامة مهاجرين بشكل غير قانوني" في تونس. وبالتزامن مع محاكمة رئيسة وأعضاء جمعية "منامتي" نظّم نشطاء مدنيون اليوم وقفة احتجاجية أمام المحكمة الابتدائية بتونس للمطالبة بوقف تجريم العمل المدني، كما دخل اليوم محامون ونشطاء مدنيون وسجناء سياسيون في إضراب جماعي عن الطعام يستمر أيام 22 و23 و24 ديسمبر/ كانون الأول الحالي احتجاجاً على سلب حريتهم واحتجازهم من قبل قضاء.
وأعلن رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بسام الطريفي على صفحته الرسمية على "فيسبوك" أنه ينفذ إضراباً عن الطعام تضامناً مع المعتقلين الذين حوّلوا زنازينهم إلى ساحات نضال ضد الاستبداد، واحتجاجاً على سياسات تجريم العمل السياسي والمدني والكلمة الحرة. قائلاً "سأخوض إضراباً رمزياً عن الطعام ليوم واحد، الاثنين، لنرفع عالياً صوت المعتقلين والمعتقلات، ونساندهم في النضال من أجل حريتنا".