تونس: الاستيراد العشوائي لأكياس البلاستيك يبدّد جهود حظرها

03 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 00:18 (توقيت القدس)
مليارات الأكياس البلاستيكية تُستهلك سنوياً في تونس، 10 يوليو 2025 (فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أصدرت تونس في يناير 2020 قرارًا لمنع إنتاج وتوزيع الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، لكن السوق السوداء والاستيراد غير القانوني قللا من فعالية هذه الإجراءات وأثرا سلبًا على الصناعة المحلية وفرص العمل.
- يستهلك التونسيون 4.2 مليارات كيس بلاستيكي سنويًا، مع استيراد 1.2 مليار منها، ولا يتم تدوير سوى 4% من النفايات البلاستيكية، مما يستدعي تطوير برامج طويلة الأمد وآليات صارمة لمنع الاستيراد العشوائي.
- رحب الصندوق العالمي للطبيعة بقرار حظر الأكياس في المخابز، مشددًا على أهمية مكافحة التلوث البلاستيكي، لكن الجهود العالمية تواجه تحديات لعدم وجود اتفاق ملزم، مما يتطلب تعزيز ثقافة بيئية مستدامة.

في يناير/ كانون الثاني 2020 أصدرت سلطات تونس أمراً حكومياً عدد 32 المتعلق بضبط أنواع الأكياس البلاستيكية التي يُمنع إنتاجها وتوريدها (استيرادها) وتوزيعها ومسكها بالسوق الداخلية، في إطار خطة الدولة للحد من التلوث الناجم عن الأكياس وتداولها على نطاق واسع. وتبع القرار حينها إصدار أوامر بمنع توزيع الأكياس مجاناً في المساحات الكبرى والمخابز، وحتى الصيدليات. وبعد أكثر من خمس سنوات يكشف المشهد البيئي في تونس انعدام أي أثر للقرارات الحكومية التي تقضي بمنع إنتاج وتوزيع وحيازة الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد، حيث تتناثر في الأحياء والطرقات نفايات الأكياس البلاستيكية التي لا تزال مستثناة من نشاط التدوير. 
يوضح مصنّعو البلاستيك الذين قلصوا نشاطهم منذ صدور الأمر الحكومي، أن المصنعين امتثلوا للأمر الحكومي وانتقلوا نحو صناعات أخرى أقل تلوثاً، غير أن الوضع البيئي لم يشهد أي تحسن، لكون تجار السوق السوداء عمدوا لاستيراد هذه الأكياس، ما أحبط الخطط الرسمية لحوكمة استخدام الأكياس. ويقول رئيس الجمعية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة عبد الرزاق حواص إن عدد مصانع الأكياس تقلصت منذ إصدار الأمر الحكومي، من 120 مصنعاً إلى 55 مصنعاً فقط في الوقت الحالي. ويؤكد في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الاستيراد العشوائي للأكياس من دول الجوار أحبط كل السياسات الحكومية للحد من التلوث، مشيراً إلى أن الأمر الحكومي الذي منع إنتاج وتداول الأكياس تسبب بنتائج عكسية وخسائر للقطاع الصناعي الذي فقد نحو ثلاثة آلاف فرصة عمل.

ويضيف: "بسبب الضوابط القانونية، يواجه المصنّعون منافسة غير عادلة من الاستيراد غير القانوني للأكياس البلاستيكية، وانتشار السوق الموازية. من هنا ضرورة توجيه الجهد الحكومي نحو تطوير قطاع جمع وتدوير الأكياس وقطع الطريق على الأكياس المستوردة للحد من التلوث البيئي". ويتابع حواص: "لا تُصنف تونس من بين البلدان الأكثر تلوثاً بالأكياس البلاستيكية، ومع ذلك تحتاج البلاد إلى برامج طويلة الأمد ترمي إلى تقليص استخدام الأكياس تدريجياً، مع توفير خطوط تمويل خاصة لتدوير النفايات وتحفيز الصناعيين على التوجه نحو مواد بديلة". 
وتُستهلك سنوياً في تونس نحو 4.2 مليارات كيس بلاستيكي أحادي الاستخدام، من ضمنها ثلاثة مليارات كيس محلي الصنع و1.2 مليار كيس مستورد، وفق دراسة أعدتها الجمعية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة.

تتناثر الأكياس في الأحياء والشوارع، تونس، 2 إبريل 2016 (فتحي بلعيد/ فرانس برس)
تتناثر الأكياس في الأحياء والشوارع، تونس، 2 إبريل 2016 (فتحي بلعيد/فرانس برس)

وجاء في الدراسة ذاتها أن المواطن التونسي يستهلك ما بين 350 و400 كيس بلاستيكي سنوياً، مشيرة إلى أن تونس تشهد سنوياً إنتاج ما يناهز 320 ألف طن من المنتجات البلاستيكية. كما دعت الدراسة إلى وضع آليات صارمة لمنع عمليات الاستيراد العشوائي للمنتجات البلاستيكية، ومنع دخول المنتجات التي تضر بالصناعة المحلية، وحصر الاقتصاد الموازي وتشجيع إدماجه ضمن الاقتصاد الرسمي، وتعزيز برامج تشجيع التدوير ودعم الاستعمال المتكرر للمنتجات البلاستيكية، بدلاً من التركيز على إلغاء الاستعمال الواحد. وذكرت الجمعية الوطنية أنه لا يتمّ تدوير سوى 4% من النفايات البلاستيكية سنوياً. 
وقد حلّت تونس في المرتبة 13 في قائمة الدول الملوّثة من جملة 24 دولة ضمن حوض المتوسط، بحسب تقرير الصندوق العالمي للطبيعة الصادر عام 2019 بشأن وضعية البلاستيك في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط والدول المنتجة للبلاستيك والملوثة.
ورحّب الصندوق العالمي للطبيعة بقرار الحكومة التونسية حظر استخدام الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد في المخابز، واعتبرها خطوة لمكافحة التلوث البلاستيكي، وذكر في بيان نشره عبر صفحته الرسمية أن "الحد من التلوث البلاستيكي أمر بالغ الأهمية لحماية محيطاتنا وحياتنا البرية، ونحن نشجع الأفراد على إحضار أكياسهم القابلة لإعادة الاستخدام عند شراء الخبز".
وبحسب الناشط البيئي حسام حمدي، تُقدر النفايات البلاستيكية التي تُلقى بالطبيعة في تونس بـ250 مليون طن، من بينها 4% فقط قابلة للتدوير، نظراً لضعف منظومة تحويل هذا الصنف من نفايات البلاستيك في البلاد، ويؤكد في حديث لـ"العربي الجديد"، أن المجتمع المدني سيواصل الضغط على السلطات الرسمية لحين إصدار قرار بالمنع التام للبلاستيك، والحد من استيراده على غرار دول عدة كسبت رهان الحد من استعمال البلاستيك الملوّث.

ويحثّ حمدي المواطنين على العودة للسلال الطبيعية أو المتعددة الاستعمالات من أجل إرساء ثقافة بيئية تحترم الطبيعة، مشدداً على أن انتعاش تجارة البلاستيك الموازي يؤدي إلى إحباط الجهود الحكومية في السيطرة على استعمال البلاستيك. لذلك، يبقى التدوير الحل الأنسب إزاء السياسات العالمية الرافضة لإصدار نصوص ملزمة لمكافحة التلوث بالبلاستيك.
وخلال أغسطس/ آب الماضي، فشلت الدول الـ185 المجتمعة في جنيف بالتوصل إلى اتفاق على مشروع نص ملزم لمكافحة تلوث البلاستيك، بعدما لاقى رفض دول عدة وانتقادات منظمات غير حكومية. ولم تبصر النور أول معاهدة ملزمة قانوناً في العالم لمعالجة تلوث البلاستيك والتصدي لآفة متصاعدة تهدد الكوكب بكامله.
وينتج العالم أكثر من 400 مليون طن من البلاستيك كل عام، نصفها مخصص للاستخدام مرة واحدة. وبينما يتم جمع 15% فقط من النفايات البلاستيكية من أجل إعادة تدويرها، لا يُعاد تدوير سوى 9% فحسب. وينتهي المطاف بنحو نصف هذه النفايات، أي 46%، في المكبّات، فيما يُحرَق 17%، وتُساء إدارة 22% منها، فتتحول إلى نفايات متناثرة.