استمع إلى الملخص
- تواجه جهود الإغاثة تحديات كبيرة بسبب الانهيارات الأرضية وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، حيث قامت وزارة الدفاع بتنظيم 155 رحلة مروحية لإجلاء الجرحى.
- أطلقت الأمم المتحدة حملات لجمع التبرعات، بينما تعاني المنظمات غير الحكومية من تخفيض ميزانيات المساعدات، مما يهدد بظهور أوبئة بين النازحين.
تلاشى الأمل في العثور على ناجين من زلزال أفغانستان بعد ثلاثة أيام من ضربه بقوة ست درجات على مقياس ريختر شرق البلاد، ما أسفر عن 1411 قتيلاً و3124 جريحاً على الأقل. وليل أمس الثلاثاء وقع زلزال آخر بقوة 5.2 درجات على مقياس ريختر في ولايات محاذية للحدود مع باكستان، وأثار الذعر مجدداً بين آلاف السكان.
وأوضحت السلطات أنّ غالبية القتلى سقطوا في ولاية كونار، في حين سجلت خسائر أيضاً في ولايتي لغمان وننغرهار. وفي منطقة نورغال بكونار، لا يزال عدد من السكان تحت الأنقاض ويصعب الوصول إليهم لانتشالهم، كما يتعذر بلوغ بعض القرى والبلدات بسبب انزلاقات التربة.
وذكرت منظمة "أنقذوا الأطفال" أنّ عناصرها مشوا 20 كيلومتراً حاملين معدات طبية على ظهورهم للوصول إلى قرية معزولة عن العالم بسبب انهيارات أرضية. ونظمت وزارة الدفاع خلال يومين 155 رحلة مروحيات لإجلاء نحو 2000 جريح وأقربائهم إلى مستشفيات في المنطقة. وفي قرية مزار دارة بكونار، أنشئت عيادة صغيرة لتقديم عناية طوارئ للمصابين، لكن لم تنصب أي خيم لإيواء الناجين.
ولم تعلن السلطات أي خطة لما بعد زلزال أفغانستان خاصة بالمساعدات المالية للمنكوبين أو استراتيجية إيواء من تشردوا، أو إعادة الإعمار على المدى البعيد. وقال حمد الله فطرة، مساعد المتحدث باسم الحكومة، إن مخيماً أقيم في منطقة خاص كونار لتخزين لوازم الطوارئ، وأيضاً مركزين لإدارة نقل الجرحى ودفن الشهداء وعمليات الإغاثة للناجين قرب مركز الزلزال.
وفي مواجهة الكارثة، أطلقت الأمم المتحدة حملات لجمع التبرعات ورصدت مبلغاً أولياً مقداره خمسة ملايين دولار من صندوقها العالمي للاستجابة الطارئة لمساعدة المناطق المنكوبة، لكن منظمات غير حكومية تنشط على الأرض أكدت أن عملياتها تعاني من تخفيض ميزانيات المساعدات الدولية. وأفادت منظمة الصحة العالمية بأنها تحتاج إلى ثلاثة ملايين دولار للاستجابة للوضع الطارئ، وحذرت من مخاطر ظهور أوبئة "بين نازحين هم في الأساس فئات هشة".
وتتعرض أفغانستان بشكل متكرر لزلازل، خصوصاً في سلسلة جبال هندوكوش التي تقع قرب تقاطع الصفائح التكتونية الأوراسية والهندية التي تمثل 15% من الطاقة الزلزالية في العالم. ومنذ عام 1900، شهد شمال شرقي البلاد 12 زلزالاً بقوة تجاوزت سبع درجات، بحسب ما قال براين بابتي، عالم الزلازل في هيئة المسح الجيولوجي البريطانية.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ضرب زلزال بلغت شدته 6.3 درجات على مقياس ريختر ولاية هرات (غرب)، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1500 شخص وتدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 63 ألف منزل. وكان هذا الزلزال الأقوى الذي ضرب أفغانستان منذ أكثر من ربع قرن، وأدى إلى تدمير نحو 300 مدرسة ومركز تعليمي.
وتواجه أفغانستان كارثة إنسانية حادة بعد أربعة عقود من النزاعات. وبحسب البنك الدولي، يعيش نحو نصف سكان البلاد في الفقر. وبعد عودة حركة "طالبان" إلى السلطة في أغسطس/ آب 2021 تقلّصت المساعدات الدولية لكابول بشكل كبير، ما قوّض قدرة أفغانستان المحدودة أساساً على الاستجابة للكوارث.
(فرانس برس)