تفاصيل تحرير المهاجرين من سجن سري في الكفرة الليبية

19 يناير 2026   |  آخر تحديث: 13:15 (توقيت القدس)
عدد من المهاجرين المفرج عنهم، الكفرة، 18 يناير 2025 (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اكتشفت السلطات الليبية سجنًا سريًا تحت الأرض في الكفرة وحررت 215 مهاجرًا من جنسيات أفريقية، بينهم نساء وأطفال، في أوضاع صحية سيئة، ونقلتهم لمراكز تقديم الإعانة الطبية والغذائية.

- تمت العملية الأمنية في مزرعة بضواحي الكفرة، وانتقدت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان السلطات لتأخرها في اكتشاف السجن، مما يعكس فشل الأجهزة الأمنية ووجود شبكات اتجار بالبشر.

- تواصل السلطات الليبية برنامج "العودة الطوعية" منذ 2018، حيث تم ترحيل مهاجرين أفارقة وآسيويين، مع تقديرات بوجود ثلاثة ملايين مهاجر في ليبيا.

أكد ضابط بجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في المنطقة الشرقية من ليبيا صحة مقاطع الفيديو المتداولة في منصات التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام محلية، بشأن الكشف عن سجن سري تحت الأرض في مدينة الكفرة، أقصى جنوب شرقي البلاد، عثر داخله على مهاجرين سريين.
وأظهرت المقاطع المنشورة تحرير المهاجرين الذين جرى احتجازهم لفترة غير معروفة، وكانوا جميعاً في أوضاع صحية سيئة، بينما لم يتم الحديث عن القبض على الشبكة المسؤولة عن السجن، أو أي تفاصيل خاصة بمن يحتجزون المهاجرين.
وقال الضابط خالد التير لـ"العربي الجديد"، إن "جهاز مكافحة الهجرة نفذ عملية معقدة رفقة الفرق الأمنية داخل أحد مزارع ضواحي مدينة الكفرة، بعد تتبع معلومات وردت إلى الجهاز، وتم خلالها العثور على سجن تحت الأرض، كان فيه 215 مهاجراً سرياً، وجرى تحريرهم جميعاً. من بين المهاجرين السريين الذين تم العثور عليهم نحو عشرين امرأة وطفل، والبقية رجال أعمارهم متباينة، وجميعهم يعانون أوضاعاً صحية سيئة، وجرى نقلهم إلى أحد مراكز الجهاز، والبدء في تقديم الإعانة الطبية والغذائية لهم، وأفادت التحقيقات مع بعض المهاجرين بأنهم نقلوا إلى السجن في فترات متفاوتة، وسيتم نقلهم إلى مراكز مخصصة لبرامج العودة الطوعية للمهاجرين، وهم من جنسيات أفريقية متعددة".


وحول تفاصيل العملية، أضاف التير أن "الفرق الأمنية كانت تتبع معلومات بشأن وجود موقع لاحتجاز المهاجرين من خلال حركة سيارات مشبوهة تحصل ليلاً خلال الأسابيع الأخيرة، قبل أن تتم عملية المداهمة التي أسفرت عن اكتشاف السجن السري المقام داخل أحد المزارع، والذي يتكون من ممرين طويلين تحت الأرض، بعمق يقارب ثلاثة أمتار، وعرض يقارب 120 متراً، وقد تمت التعمية على مدخله الرئيسي عبر وضع أبواب معدنية وأغصان أشجار".


بالتزامن، تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو آخر يظهر اكتشاف مقر لتجميع المهاجرين قرب مدينة طبرق، في أقصى الشرق، وقالت المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان (أهلية)، إنهم يحملون الجنسية المصرية، وعثر عليهم "مُقيدين بالسلاسل، وعلى أجسادهم آثار تعذيـب"، وإنهم "حُرموا من الطعام، وتمّ تصويرهم عراة لإرسال المقاطع إلى ذويهم لإجبارهم على دفع مبالغ ماليه مقابل إطلاق سراحهم".


وحول العثور على السجن السري في مدينة الكفرة، أكدت المؤسسة الحقوقية الليبية أن "المهاجرين الذين جرى تحريرهم من داخل هذا السجن أفادوا بأنه تم احتجازهم لما يقارب العامين، مشيرة إلى أن إعلان السلطات المحلية العثور على السجن وتحرير من فيه "لا يمكن اعتباره إنجازاً أمنياً بقدر ما هو شهادة دامغة على فشل الأجهزة الأمنية في حماية البشر من الجرائم".
وأضافت المؤسسة، في بيان، أن "وجود هذا العدد الكبير من الضحايا في ظروف لاإنسانية، وتعرضهم للتعذيب والتنكيل والاستغلال والقتل، يعني أن شبكات الاتجار بالبشر كانت تعمل بحرية كاملة في منطقة معروفة جغرافياً وأمنياً من دون أن يردعها قانون أو رقابة"، موضحة: "الأخطر في الواقعة أن الاحتجاز استمر لعامين كاملين، ما يؤكد أن هذه العصابات لا تتحرك في الخفاء، بل ضمن منظومة صمت وتراخٍ تسمح لها بالاستمرار، ما يضع الأجهزة الأمنية أمام سؤال صريح حول دورها في اكتشاف هذه الكوارث قبل أن تتحول إلى مأساة جماعية".

لجوء واغتراب
التحديثات الحية

وتواصل السلطات الليبية إعلان ترحيل المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية ضمن برنامج "العودة الطوعية" الذي بدأته في عام 2018، وخلال النصف الأول من يناير/كانون الثاني الجاري، أعلن جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية تنفيذ خمس رحلات ترحيل من مطار معيتيقة في العاصمة طرابلس، شملت مهاجرين من جنسيات أفريقية وآسيوية، فيما قالت حكومة مجلس النواب في بنغازي إنها رحلت أكثر من 37 ألف مهاجر خلال عام 2025.
ويقدر وزير الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية عماد الطرابلسي وجود نحو ثلاثة ملايين مهاجر في ليبيا، بينما كشفت المنظمة الدولية للهجرة، في منتصف الأسبوع الماضي، عن وصول قرابة مليون مهاجر إلى البلاد خلال عام 2025.

المساهمون