ترقّب مغربي في القصر الكبير مع اقتراب منسوب الفيضانات من ذروته

04 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 17:03 (توقيت القدس)
يتم إجلاء السكان من مدينة القصر الكبير، 1 فبراير 2026 (عبد المجيد بزيوات/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- حالة الطوارئ في القصر الكبير: تعيش المدينة حالة استنفار بسبب ارتفاع منسوب مياه وادي لوكوس وسد وادي المخازن، حيث تم إجلاء السكان وقطع الخدمات الأساسية لضمان سلامتهم.

- التحديات البيئية والمخاطر: يواجه السكان مخاطر هيدرولوجية بسبب امتلاء مجرى واد اللوكوس وتشبع التربة، مع تحذيرات من سيناريوهات تتراوح بين الاستقرار والفيضانات.

- جهود الإجلاء والتحذيرات: تم إجلاء أكثر من 108 آلاف شخص، مع تحذيرات من واردات مائية استثنائية، ودعوة المواطنين للامتثال لتعليمات الإخلاء الفوري.

تسود حالة من الترقب المشوب بالحذر، مع دخول مدينة القصر الكبير (شمال المغرب)، اليوم الأربعاء، مرحلة حساسة بفعل اقتراب خطر الفيضانات وارتفاع منسوب المياه من ذروته المتوقعة خلال الساعات القليلة المقبلة، بالتزامن مع وصول عملية إجلاء من تبقى من السكان لمراحلها النهائية.

وتعيش القصر الكبير، منذ يوم الأربعاء الماضي، حالة استنفار قصوى تحسباً لمخاطر ارتفاع منسوب مياه وادي لوكوس، التي تسربت إلى بعض الأحياء المنخفضة في المدينة. وفي السياق، ارتفع منسوب سدّ وادي المخازن، سادس أكبر سدود البلاد، ليبلغ مستوى قياسيا قدره 945 مليون متر مكعّب، أي بنسبة ملء وصلت إلى 140%.

وأعلنت جماعة (بلدية) القصر الكبير، في منشور لها على صفحتها الرسمية بـ "فيسبوك"، الأربعاء، أن "عملية إخلاء من تبقى بالمدينة من الساكنة جارية الآن عبر نقطة التجمع مقهى دعاء الواقع بطريق تطفت، مع التكفل بالنقل والإيواء". وأفادت أيضاً الجماعة أن الطرق ستنقطع قريباً. مناشدة الجميع بالامتثال الفوري لتعليمات السلطات والتوجه حالاً إلى نقطة الإخلاء حفاظاً على السلامة.

وتُسابق السلطات المغربية الزمن من أجل ترحيل وإجلاء ما تبقى من سكان المدينة نحو مناطق ومدن مجاورة، باستعمال حافلات لنقل المسافرين والقطارات، تحسباً لتفاقم الوضع نتيجة ارتفاع منسوب مياه سد وادي المخازن.

وعاشت المدينة، ليلة الثلاثاء - الأربعاء، ساعات عصيبة في ظل حالة استنفار ميداني مكثف، تم خلالها توجيه نداءات فورية بالإخلاء والمغادرة إلى ما تبقى من السكان، مع إطلاق صفارات الإنذار بالعديد من الأحياء. كما أُعلنَ إغلاقُ المدينة وقطع الماء والكهرباء والإنترنت على المنازل، إلى جانب توفير حافلات في مختلف الاتجاهات لتأمين عملية الإجلاء، تحسباً لأسوأ السيناريوهات وحفاظاً على سلامة السكان وأمنهم، في انتظار تحسن الوضع الهيدرولوجي واستقرار منسوب واد اللوكوس.

القصر الكبير.. مدينة أشباح

بدت القصر الكبير، صباح الأربعاء، "كمدينة أشباح"، وفق ما أفادت به مصادر محلية "العربي الجديد "، بعد أن فرضت تهديدات فيضانات واد اللوكوس ترحيلاً جماعياً للسكان. وفي المقابل، بدا لافتاً حرص السلطات المحلية بتنسيق مع مصالح الأمن والقوات المساعدة على تنظيم جولات لتفقد الأحياء التي جرى إخلاؤها، إلى جانب وضع حواجز أمنية ونشر عناصر بالزي المدني على طول الشوارع التي تضم المحلات التجارية والوكالات البنكية، ضماناً لسلامتها.

وفي غضون ذلك، دقّ خالد المودن، المستشار في مجلس جماعة القصر الكبير، ناقوس الخطر بشأن اقتراب المدينة من "ذروة المخاطر"، موضحا أن تنفيس السد عبر الفوهة العلوية بات وشيكاً خلال الساعات المقبلة، بفعل الارتفاع المستمر لمستويات المياه. وقال المودن، في مقطع فيديو نشره على صفحته الشخصية بـ "فيسبوك"، إن الصبيب المتوقع قد يصل إلى حوالي 1500 متر مكعب في الثانية، وهو رقم غير مسبوق مقارنة بما شهدته الفترة الأخيرة، حيث راوح الصبيب بين 400 و600 متر مكعب في الثانية، أي إن المدينة قد تواجه تدفقاً يفوق المعدلات السابقة بنحو ثلاثة أضعاف.

وأوضح أن صعوبة الوضع لا تكمن فقط في التوقيت الليلي أو في الظروف المناخية القاسية، بل في المخاطر الإنسانية التي قد تترتب عن التأخر في الإخلاء، من فقدان أرواح، أو تعريض الأطفال والمسنين لمخاطر يمكن تفاديها بالاستجابة الفورية للتعليمات.

وبحسب الخبير البيئي مصطفى بنرامل، فإن مدينة القصر الكبير تعيش حالياً مرحلة حساسة من حيث المخاطر الهيدرولوجية، لكنها ليست بالضرورة في ذروة الخطر القصوى، موضحاً أن الوضع يمكن توصيفه بمرحلة "الخطر المرتفع القابل للتطور"، حيث تتداخل عدة عوامل ضاغطة في وقت واحد.

ووصف الخبير البيئي، في حديث مع "العربي الجديد"، الوضع في المدينة بـ" المقلق"، لافتاً إلى أن ارتفاع منسوب سد وادي المخازن إلى مستويات استثنائية يحدّ من هامش الأمان، ويجعل أي تساقطات إضافية أو تصريف مفاجئ عاملاً مضاعفاً للخطر.

وأرجع بنرامل الوضع المقلق في المدينة إلى امتلاء مجرى واد اللوكوس وتشبع التربة مما يقلل من قدرة المجال الطبيعي على امتصاص المياه، كما أن وجود أحياء داخل المجال الفيضي التاريخي للوكوس، يجعلها أكثر عرضة لأي ارتفاع مفاجئ في الصبيب. كذلك يربط المتحدث ذاته الوضع المقلق بتغير نمط التساقطات (أمطار قصيرة المدة وعالية الكثافة) الذي أصبح يتجاوز في بعض الأحيان قدرة أنظمة التدبير والبنية التحتية الحالية.

وبخصوص السيناريوهات المحتملة، يشير الخبير البيئي إلى أن الوضع في مدينة القصر الكبير مفتوح على ثلاثة سيناريوهات: أولها سيناريو الاستقرار المتحكم فيه (الأكثر إيجابية) من خلال استمرار المراقبة الدقيقة للسد، مع تصريف تدريجي ومدروس، وتراجع نسبي في التساقطات. في هذا السيناريو تبقى الفيضانات محدودة ومن دون أضرار جسيمة.

ويتمثل السيناريو الثاني، وفق بنرامل، في الضغط المتواصل (المرجّح إذا استمرت الأمطار)، مشيراً إلى أن استمرار التساقطات مع اضطرار السلطات إلى رفع وتيرة التصريف، قد يؤدي إلى فيضانات متكررة في المناطق المنخفضة، خاصة القريبة من ضفاف وادي اللوكوس.

أما السيناريو الثالث، بحسب المتحدث ذاته، فهو الخطر العالي (الأقل احتمالاً لكنه الأخطر)، من خلال حدوث تساقطات قصوى مفاجئة في الحوض الأعلى مع امتلاء السد، ما قد يفرض تصريفاً اضطرارياً كبيراً، ويؤدي إلى فيضانات واسعة النطاق داخل المدينة، خاصة بالأحياء الواقعة في المجال الفيضي.

وإجمالاً، يرى بنرامل أن "مدينة القصر الكبير لم تصل بعد إلى نقطة اللاعودة، لكنها توجد في منطقة إنذار متقدم، وأن الوضع قابل للاحتواء، لكنه لا يحتمل التراخي في القرارات خلال هذه المرحلة الدقيقة"، موضحاً أن المرحلة الحالية تبرز حدود التدبير القائم على ردّ الفعل، وتؤكد الحاجة إلى تعزيز التنسيق الاستباقي بين تدبير السدود والإنذار المبكر، وإعادة النظر في التخطيط العمراني داخل المجالات الفيضية، والانتقال من منطق تدبير الأزمة إلى سياسة وقائية طويلة الأمد.

إجلاء أكثر من 108 آلاف شخص

من جهتها، كشفت وزارة الداخلية المغربية، مساء الأربعاء، أن عمليات الإجلاء التدريجي لسكان عدد من الجماعات الترابية المتضررة من الفيضانات أسفرت، إلى غاية صباح اليوم، عن إجلاء ونقل ما مجموعه 108.423 شخصاً. وبحسب المعطيات الرسمية، توزع الأشخاص الذين تم إجلاؤهم على إقليم العرائش بنحو 81.709 أشخاص، لا سيما بمدينة القصر الكبير، حيث غادر حوالي 85% من السكان منازلهم، سواء عبر عمليات الإجلاء المنظمة أو بوسائلهم الخاصة. وفي المقابل، جرى إجلاء 14.133 شخصا بإقليم القنيطرة، و9.728 شخصا بإقليم سيدي قاسم، و2.853 شخصا بإقليم سيدي سليمان.

وحذرت الوزارة، في تصريح للناطق الرسمي باسمها، من واردات مائية استثنائية، لا سيما على مستوى سد وادي المخازن، الذي سجل ارتفاعا قياسيا في مخزونه، ما قد يشكل ضغطا كبيرا على منشآته. ويأتي هذا التحذير استناداً إلى النشرات الإنذارية الصادرة عن الجهات المختصة، والتي تشير إلى احتمال تسجيل تساقطات مطرية قد تصل إلى 150 ملم خلال فترة وجيزة ببعض المناطق.

وأكدت الوزارة أنه، وعلى ضوء هذه المعطيات، تقرر اتخاذ تدابير احترازية إضافية، شملت توجيه نداء عاجل إلى المواطنات والمواطنين الموجودين بالجماعات الترابية التابعة لإقليم العرائش، ولا سيما القصر الكبير والسواكن وأولاد أوشيح، إضافة إلى المنطقة الصناعية بالعرائش والمناطق المحاذية لمصب وادي اللوكوس، من أجل التقيد الصارم بتعليمات السلطات العمومية، وفي مقدمتها الإخلاء الفوري.

ويأتي كلّ ذلك مع استمرار هطل الأمطار، منذ الأسبوع الماضي، فيما تعيش عدد من أقاليم الشمال الغربي، أوضاعاً صعبة، بسبب التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها، والتي خلفت عدداً من الأضرار على مستوى البنية التحتية وحركة السير.

المساهمون