النمل المجنون

08 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 01:24 (توقيت القدس)
يمتلك النمل المجنون خطط حرب كيميائية معقدة (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- النمل المجنون، أحد أخطر المخلوقات الغازية، يهاجم بأعداد هائلة مستخدمًا حمض الفورميك، مما يسبب أضرارًا بيئية جسيمة ويؤدي إلى نزوح السكان والحيوانات في المناطق المتضررة مثل تاميل نادو وجزيرة كريسماس.

- يتميز النمل المجنون بسلوكياته العشوائية وتكاثره السريع، مما يهدد الحياة البرية والنظم البيئية، حيث يقتل العقارب والثعابين والأرانب، ويستولي على مصادر الطعام للنمل الأصلي.

- التغير المناخي قد يزيد من انتشار النمل المجنون، حيث يرتفع معدل التمثيل الغذائي لديه مع ارتفاع درجات الحرارة، مما يزيد من أعداده وهجماته.

كنت أحسب أنه يواسيني حين علم أنني لاجئ حرب فقدت كل ما خلفته ورائي، حين قال إن النمل سبق البشر في استخدام الأسلحة الكيميائية في الحروب، لكنه حكي لي أنه أيضاً هجر قريته التي تضررت ضمن قرى أخرى في ولاية (تاميل نادو) جنوبي الهند قبل ثلاث سنوات، على أثر هجوم "النمل المجنون". ذلك الهجوم الذي أضر بالبيئة وأنماط حياة السكان.
والنمل المجنون أحد آلاف أنواع النمل، ويوصف بالجنون بناء على سلوكياته وهجماته المباغتة التي تشل حركة فرائسه. وبحسب الاتحاد الدولي لصون الطبيعة، يصنف هذا النمل ضمن أخطر المخلوقات الغازية، وهو لا يعض أو يلدغ، لكنه يرش حمض الفورميك المهيج، ويبعثر كل ما تم ترتيبه وفق منهجية "ذكاء المستعمرة".
يتحرك هذا النمل بصورة عشوائية غير منسقة، وتتحول حركته إلى شكل متوتر حين يتم إزعاجه. ويقول الخبراء إن هذا النمل يتكاثر بسرعة ويستطيع أن يسبب ضرراً كبيراً للحياة البرية، إذ ماتت العقارب والثعابين والأرانب والسلطعون الأحمر حين هاجمها النمل، بل حتى النمل الأصلي نزح بعد تعرضه للهجوم والاستيلاء على مصادر طعامه. ويستوطن النمل المجنون شمال أستراليا وجزيرة كريسماس في المحيط الهندي، وتم اكتشافه في عام 2001.
وأورد تقرير لشبكة "بي بي سي تاميل" في أغسطس/آب 2022، أن هذا النمل الانتهازي يأكل كل شيء، ويتسلق أي شيء، حتى البشر، ما دعا السكان في المناطق الجبلية إلى إخلاء ديارهم.
لا يهاجم النمل المجنون كجندي فردي، بل يندفع بأعداد هائلة، بالملايين، في موجات متتالية على مستعمرات النمل الأخرى، خاصة نمل النار الذي يهيمن على هذه البيئات، مستخدماً تكتيكات تجمع بين الدفاع الكيميائي "حمض الفورميك" عند تعرضه للهجمات، والاستنزاف والسيطرة، حيث يقوم بتدمير النظم البيئية. ويسمح له الانتشار غير المقيد بالسيطرة على مناطق شاسعة، وتدمير المستعمرات المنافسة.

موقف
التحديثات الحية

ولهذا النوع من النمل علاقة تكافلية مع قمل النبات "المن"، كما يذكر عالم الحشرات الهندي بريادارشان دارماراجان، وهي حشرات تمنحه مادة غذائية تشبه الحليب، فيما يوفّر لها الحماية والرعاية. وهو يذكر أنه "عندما ترتفع درجة الحرارة البيئية، يرتفع معدل التمثيل الغذائي لديه أيضاً، ما يجعله يأكل أكثر". وقد يكون هذا سبباً في زيادة أعداده وهجماته، وأكد الخبراء أن المشكلة ربما ساءت الآن بسبب الارتفاع المطرد في درجات الحرارة.
فهل يكون للتغير المناخي دور في زيادة رقعة انتشار هذا النمل المدمّر ليصل إلى مناطق أخرى؟
(متخصص في شؤون البيئة)