المغرب: مصرع 5 عمال جراء انفجار بنفق سد المختار السوسي
استمع إلى الملخص
- يشير الناشط الحقوقي بوبكر أونغير إلى ضرورة تحديث قوانين حماية العمال في المغرب، مشددًا على أهمية زيادة عدد مفتشي الشغل لضمان سلامة العمال.
- يؤكد أونغير على أهمية العمل النقابي في توعية العمال وحماية حقوقهم، داعيًا إلى تشديد الرقابة ومحاربة الفساد في مؤسسات مراقبة الشغل.
أعلنت السلطات المغربية، اليوم الاثنين، انتشال جثث 5 عمال لقوا مصرعهم جراء انفجار أحد الأنفاق، أمس الأحد، في مشروع ورش تعلية سد المختار السوسي في بلدة أوزيوة، ضواحي تارودانت جنوبي البلاد.
وقالت جماعة (بلدية) أهل تفنوت بإقليم ( محافظة) تارودانت، من خلال حسابها على فيسبوك، إن "محاولات الوصول إلى الضحايا الخمسة دامت ساعات طويلة من طرف السلطة المحلية بقيادة أوزيوة والدرك الملكي والوقاية المدنية والقوات المساعدة، وفريق إنقاذ من منجم الزكندر والمتطوعين والعمال".
وبحسب مصادر محلية، فقد وقع الحادث عندما كان خمسة عمال بصدد أعمال صيانة داخل قناة تحت أرضية تابعة لمشروع تعلية سد المختار السوسي، مشيرة إلى أن العمال كانوا قد توغلوا لمسافة تقدر بمئات الأمتار داخل النفق، قبل أن يسمع دوي انفجار عنيف، لينقطع الاتصال بهم بعد ذلك.
وبينما تم الإعلان أن من بين الضحايا أحد أقرباء كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، ورئيس الشبيبة التجمعية لحسن السعدي، تطرح أسئلة عدة حول ظروف السلامة داخل مواقع العمل الكبرى، خاصة في مشاريع البنية التحتية.
ويرى الناشط الحقوقي ورئيس منظمة "العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان"( غير حكومية ) بوبكر أونغير، أن الحادث يطرح من جديد التساؤل حول مقتضيات الحماية القانونية للعمال وفق القانون الاجتماعي المعمول به مغربيا، إذ إن حمايتهم من المخاطر تحتاج إلى تحيين في اتجاه تشديد المراقبة في الأماكن التي يعملون فيها خصوصا ضمانات الحماية.
وأوضح أونغير، لـ"العربي الجديد"، اليوم الاثنين، أن منظومة مراقبة احترام قانون الشغل بالمغرب لا تزال تحتاج إلى تحيين وتدقيق وزيادة في عدد مفتشي الشغل، لافتا إلى أن القانون الاجتماعي المغربي غير متوازن بخصوص العلاقة الشغلية، اذ ما يزال هاجس تشجيع الاستثمار والقطاع الخاص يقع على كاهل وعلى حساب الأجراء وحقوقهم، مما يؤدي إلى مثل هذه الكوارث الإنسانية. موضحا أن "اختلال الطلب والعرض وقلة مناصب الشغل يدفع العمال إلى العمل بدون ضمانات حقيقية وبأجور زهيدة، مما يطرح معه أسئلة عميقة تتطلب ضرورة مراجعة قانون الشغل بشكل يسمح بإحترام العمال وحقوقهم وضمان حمايتهم مع الحرص على تشجيع الاستثمار وعدم التضييق على القطاع الخاص بطبيعة الحال".
واعتبر أن وفيات العمال أثناء الشغل تعتبر من الحوادث المؤلمة التي يجب أن تكون إنذارا للدولة والمجتمع من أجل تحسين شروط العمل وضمان توازن بين الربح وبين حقوق العمال، مؤكدا أن العمل النقابي لابد أن يلعب دوره بشكل كامل، وتعطى له كافة الضمانات للنجاح لأنه يساهم في توعية العمال وحماية حقوق شريحة مهمة في المجتمع. وتابع: "لكي لا تتكرر مثل هذه المآسي لابد من تشديد المراقبة في أماكن الشغل ومحاربة الفساد المستشري في مؤسسة مراقبة الشغل الذي غالبا ما تنحاز لأرباب العمل و كذا تشجيع و تطوير العمل النقابي لأنه وسيلة من وسائل الإنذار المبكر عن حالات لا قانونية المرتبطة بالشغل".