المحكمة العليا تجيز لترامب ترحيل مئات آلاف المهاجرين من سورية وهايتي

25 يونيو 2026   |  آخر تحديث: 26 يونيو 2026 - 14:35 (توقيت القدس)
وقفة أمام مبنى المحكمة العليا الأميركية، واشنطن، 25 يونيو 2026 (العربي الجديد)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أصدرت المحكمة العليا الأميركية قرارًا يدعم إدارة ترامب في إنهاء وضع الحماية المؤقتة لمهاجرين من سورية وهايتي، مما يعزز نهج ترامب المتشدد تجاه الهجرة ويعرض المهاجرين للترحيل وفقدان حقوق العمل.
- القرار أثار انتقادات من منظمات الدفاع عن المهاجرين وسياسيين ديمقراطيين، مطالبين بمسار قانوني للمهاجرين للحصول على إقامة دائمة بعيدًا عن تقلبات الإدارة السياسية.
- تسعى الإدارة الأميركية إلى تقليص استقبال اللاجئين، حيث أصدرت المحكمة العليا حكمًا يسمح بتطبيق سياسات تحد من استقبال طالبي اللجوء، مع اتفاقيات لاحتجاز اللاجئين في دول أخرى.

مهّدت المحكمة العليا الأميركية الطريق، الخميس، أمام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتجريد مئات آلاف المهاجرين من سورية وهايتي من وضع إنساني يوفّر لهم حماية مؤقتة من الترحيل على أراضي الولايات المتحدة الأميركية، الأمر الذي يمنح نهج ترامب المتشدّد تجاه الهجرة والمهاجرين دعماً إضافياً. ويأتي ذلك بعد أقلّ من ثلاثة أسابيع على منح مجلس الشيوخ الأميركي ترامب "انتصاراً"، من خلال إقرار مشروع قانون يوفّر لوزارة الأمن الداخلي تمويلاً إضافياً بقيمة 70 مليار دولار أميركي من أجل تعزيز إنفاذ قوانين الهجرة.

وألغى الحكم الصادر الخميس، بتأييد ستة أصوات من قضاة محافظين من أصل القضاة التسعة في المحكمة العليا، قرارات سبق أن أصدرها قضاة اتحاديون في نيويورك وواشنطن العاصمة أدّت إلى وقف إجراءات إدارة ترامب الرامية إلى إنهاء "وضع الحماية المؤقتة" لأكثر من 350 ألفاً من هايتي و6.100 من سورية. وشدّدت المحكمة على أنّ قرار وزارة الأمن الداخلي بإنهاء وضع الحماية المؤقتة للمهاجرين السوريين والهايتيين غير خاضع للمراجعة القضائية. يُذكر أنّ الأصوات الرافضة اليوم تعود لثلاث قاضيات من التيار الليبرالي.

أعداد المهاجرين المتأثرين بقرار المحكمة العليا الأميركية
أُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعي

وتحذّر وزارة الخارجية الأميركية في الوقت الراهن من السفر إلى سورية وهايتي، مشيرةً إلى انتشار العنف والجريمة والإرهاب وعمليات الخطف فيهما. ويتيح تصنيف "وضع الحماية المؤقتة" للمهاجرين، من دول تعاني الحروب أو الكوارث الطبيعية أو أزمات كبرى أو استثنائية أخرى، الإقامة والعمل في الولايات المتحدة الأميركية طالما أنّ عودتهم إلى بلدانهم غير آمنة. وقد منحت واشنطن هذا الوضع أوّلاً للمهاجرين من هايتي عقب زلزال مدمّر في عام 2010، ثمّ للسوريين بعد انزلاق بلادهم إلى حرب أهلية في عام 2012.

وعن الآثار المترتّبة على الحكم، قالت رئيسة الخدمات لدى منظمة الدفاع عن المهاجرين "وي آر كاسا"  في الولايات المتحدة الأميركية، المحامية أما فريمبونغ، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إنّ هذا القرار يستهدف حاملي الحماية المؤقتة ومجتمع المهاجرين عموماً، ويجعل أوضاعهم أكثر صعوبة. أضافت أنّ "هذا القرار يترك الناس من دون حماية، ويؤدّي إلى إلقاء القبض عليهم واحتجازهم، ويمكن أن يفضي إلى ترحيلهم وحرمانهم من العمل بصورة قانونية في البلاد".

وأوضحت فريمبونغ أنّ الحصول على وضع الحماية المؤقتة يؤهّل صاحبه الحصول على تصريح عمل، وأنّ فقدانه يؤدّي إلى فقدانه الوسيلة التي كان يعتمد عليها من أجل إعالة نفسه ودفع الفواتير ورعاية أطفاله، مبيّنةً أنّ التقديرات تشير إلى أنّ نحو 1.3 مليون شخص سوف يتأثّرون بهذا القرار. وتابعت أنّ "القرار يتعلّق بالمستفيدين من وضع الحماية المؤقتة من سورية وهايتي، غير أنّه يؤثّر على جميع حاملي هذا الوضع في كلّ الولايات، لأنّه يقيّد الطريقة التي يمكن من خلالها الطعن في القرارات المتعلقة بإنهاء وضع الحماية المؤقتة في بلدانهم".

وإذ أشارت المحامية إلى أنّ المحكمة العليا منعت المنظمات والمستفيدين من وضع الحماية المؤقتة من الطعن في قرارات إنهاء هذه الحماية، تحدّثت عن انتهاك دستوري بناءً على الادّعاء، الأمر الذي يعني أنّه صار من الصعب جداً الطعن في قرارات إدارة ترامب أمام المحاكم. وشدّدت على ضرورة توفّر مسار للمستفيدين من هذا الوضع من أجل الحصول على إقامة قانونية بمعزل عن الإدارة. وأكدت فريمبونغ: "سوف نواصل الحراك، ولا يمكننا ترك حياة هؤلاء الناس رهينة بيد من يتولّى السلطة أو يشغل منصب الرئيس".

من جهته، انتقد السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن، في مؤتمر صحافي عقده أمام المحكمة العليا الأميركية في واشنطن، القرار، ووصفه بأنّه غير عادل. وقال إنّ "أعضاء المحكمة المؤيّدون لترامب يتجاهلون التزاماتهم الدستورية بعد قولهم إنّهم لن يراجعوا هذه القضية". أضاف: "هم الفرع الثالث للحكومة، وفي الأساس لديهم سلطة متساوية، غير أنّهم اختاروا الانحناء لإدارة ترامب"، مشيراً إلى ضرورة العمل على حلّ دائم للحاصلين على الحماية المؤقتة يوفّر لهم حماية دائمة".

في سياق متصل، أعلنت النائبة الديمقراطية إيفيت كلارك تقديم مشروع قانون حماية تأشيرة التنوّع وتحديثها، مشيرةً إلى أنّ برنامج التنوّع عزّز النسيج الثقافي في الولايات المتحدة الأميركية، وأنّ الإجراءات "الإدارية المتطرّفة" تحاول تقويض هذا البرنامج. ووجّهت انتقادات حادّة لقرار المحكمة العليا، مشدّدةً على ضرورة العمل لحماية المستفيدين من وضع الحماية المؤقتة.

وكان برنامج الحماية المؤقتة قد أُنشئ في عام 1990، والهدف منه توفير حماية مؤقتة للأجانب الذين لا يستطيعون العودة إلى بلدانهم الأصلية بسبب نزاعات مسلحة أو كوارث طبيعية أو ظروف استثنائية أخرى. وراح ترامب يصوّب البرنامج، منذ حملته الانتخابية لولايته الثانية، في إطار استهداف المهاجرين، وسعت إدارته إلى إنهائه لدى مواطني 13 دولة من أصل 17 دولة مشمولة به بادّعاء أنّهم لم يعودوا يستوفون المعايير المطلوبة.

إلى جانب هذا الحكم، منحت المحكمة العليا إدارة ترامب انتصاراً آخر يسمح له بمنع استقبال اللاجئين على حدود المكسيك، بعدما أصدرت حكماً يفتح الباب أمام استخدام سياسات سابقة كانت تحد من استقبال طالبي اللجوء عند الوصول إلى الحدود، وألغت حكماً صادراً عن محكمة أدنى كان يمنع تطبيق سياسة تقضي بتحديد عدد الأشخاص المسموح لهم بتقديم طلبات اللجوء يومياً عند المعابر الحدودية، وهي السياسة التي استخدمها الرئيس الأسبق باراك أوباما ووسع استخدامها ترامب.

البيت الأبيض: هكذا نخطط للاستفادة من الحكم

وفيما علّق مستشار البيت الأبيض ستيفن ميلر على قرارات المحكمة العليا، الخميس، داعياً الحاصلين على وضع الحماية المؤقتة من هايتي إلى مغادرة البلاد، ذكر أنّ جميع مواطني هايتي الذين ليست لا يملكون إقامة قانونية في الولايات المتحدة الأميركية معرّضون للترحيل. وقال في تصريحات للصحافيين إنّ أبواب الولايات المتحدة "مغلقة كلياً أمام طالبي اللجوء"، وإنّ لدى الإدارة اتفاقيات مع دول أخرى لاحتجاز اللاجئين إلى حين النظر في طلباتهم.

ووصف ميلر كلّ طلبات اللجوء عند الحدود بأنّها "مزيّفة"، مضيفاً أنّ "في كلّ الأحوال، هم إمّا مجرمون وإمّا طالبو مساعدات، وإمّا طالبو إعانات اجتماعية". وتابع: "هم يأتون للانضمام إلى أفراد عائلاتهم، وغير ذلك، لكنّ الخبر السار بالنسبة إليهم هو أنّ ثمّة دولاً أخرى مستعدّة لاستقبالهم".