"الصحة العالمية" تدعو إلى تحرّك عاجل لتمويل منظومات صحية متضرّرة

03 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 22:48 (توقيت القدس)
من حملة تحصين وطنية لأطفال بنغلادش، 12 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكدت منظمة الصحة العالمية على الحاجة الملحة لتمويل منظومات الصحة الأساسية في الدول المثقلة بالديون، في ظل تراجع المساعدات الدولية، خاصة بعد تخفيضات الولايات المتحدة منذ 2025.

- توقعت المنظمة انخفاض المساعدات الدولية الصحية بنسبة تتجاوز 30% في 2025، مما أدى إلى اضطرابات في الخدمات الصحية في 70% من الدول ذات الدخل المنخفض أو المتوسط، مع نقص حاد في الأدوية والبرامج الصحية.

- دعت المنظمة الدول لزيادة استثماراتها في الصحة، مع التركيز على الفئات الأكثر فقراً، حيث زادت نيجيريا وغانا نفقاتهما الصحية لتقليص الاعتماد على المساعدات الدولية.

شدّدت منظمة الصحة العالمية على أنّ ثمّة حاجة ملحّة إلى التحرّك من أجل تأمين التمويل لمنظومات الصحة الأساسية في عدد كبير من الدول الغارقة في ديون هائلة، في وقت تشهد تراجعاً في المساعدات. وحذّر المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في اجتماع عُقد بمدينة جنيف للدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، من أنّ "العالم يواجه حالة طوارئ عالمية في تمويل الصحة في الوقت الراهن، الأمر الذي يتطلّب تحرّكاً منسّقاً وعاجلاً".

ونشرت المنظمة، اليوم الاثنين، سلسلة توصيات تهدف إلى مواجهة الآثار المباشرة وطويلة الأمد للتخفيضات الجذرية والحادة في المساعدات الدولية، التي أدّت إلى تعطيل الخدمات الصحية الأساسية بصورة كبيرة في مناطق عديدة. تُذكر هنا خصوصاً التخفيضات التي عمدت إليها الإدارة الأميركية منذ بداية هذا العام، والتي تحذّر جهات عديدة من تبعاتها الكارثية على منظومات صحية كثيرة.

يُذكر أنّ الولايات المتحدة الأميركية، التي كانت تمثّل تقليدياً الجهة المانحة الكبرى في العالم، عمدت إلى تخفيض مساعداتها الخارجية بصورة كبيرة، وذلك منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية في يناير/ كانون الثاني 2025، الأمر الذي نجمت عنه عواقب كارثية في مختلف أنحاء العالم. ويأتي ذلك في حين عمدت جهات مانحة رئيسية أخرى، بدورها، إلى تقليص إنفاقها في هذا المجال.

وتوقّعت المنظمة أن يتخطى الانخفاض الإجمالي في المساعدات الدولية المرتبطة بقطاع الصحة لعام 2025 الذي شارف على الانتهاء نسبة 30% مقارنة بعام 2023، في وقت أظهرت بيانات مارس/ آذار 2025 اضطرابات مباشرة في الخدمات الصحية، وذلك في نحو 70% من الدول ذات الدخل المنخفض أو المتوسط.

وأكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أنّ "التخفيضات الجذرية في الميزانية أحدثت اضطرابات حادة في المنظومات والخدمات الصحية"، مشيراً إلى أنّ "ثلث الدول باتت تبلّغ عن نقص حاد في الأدوية الأساسية والبرامج الصحية". وأضاف غيبريسوس أنّ جائحة كورونا، على سبيل المثال، تسبّب في "ديون هائلة وتقليص متزايد لهامش التصرّف في الميزانيات، الأمر الذي فاقم المشكلة الناجمة عن عقود من نقص الاستثمار في الصحة من الميزانيات الوطنية".

وعلى الرغم من ذلك، رأى غيبريسوس أنّ الأزمة، في الوقت الراهن، تقدّم "فرصة تتمثّل في طيّ صفحة حقبة من الاعتماد على المساعدات، واحتضان حقبة جديدة من السيادة والاستقلالية والتضامن".

في الإطار نفسه، أشار المدير التنفيذي للصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا بيتر ساندز إلى أنّ الأمر أصبح "أكثر أهمية إلى حدّ أنّ الدول الأفريقية تسارع في التقدّم نحو الاعتماد على الذات".

وفي توصياتها الجديدة، حثّت منظمة الصحة العالمية الدول المعنيّة على زيادة استثماراتها في قطاع الصحة وعلى إعطاء الأولوية للفئات الأكثر فقراً. كذلك، دعت إلى الحفاظ على ميزانيات الصحة، حتى خلال فترات تخفيض الميزانيات، وإلى استخدام تقييمات لتحديد أولويات الخدمات والمنتجات التي تحمل التأثير الأكبر على الصحة.

وفي أفريقيا حيث المنظومات الصحية معرّضة للخطر وتتأثّر بالتخفيض الواقع في المساعدات، تسعى دول عدّة إلى زيادة نفقاتها الصحية بهدف تقليص اعتمادها على المساعدات الدولية. على سبيل المثال، زادت نيجيريا ميزانيتها الصحية بمقدار 200 مليون دولار أميركي في هذا العام، من أجل التعويض عن نقص المساعدات، فيما رفعت غانا سقف ضريبة الاستهلاك (ضريبة غير مباشرة) المخصّصة لوكالة التأمين الصحي الوطنية، ما أدّى إلى زيادة ميزانيتها بنسبة 60%. وبيّنت مفوضة الصحة لدى الاتحاد الأفريقي في غانا أما تووم أمواه أنّ "زيادة الإنفاق على الصحة ليس تكلفة، بل هو استثمار مربح جداً".

تجدر الإشارة إلى أنّ توصيات منظمة الصحة العالمية تزامنت مع صدور تقرير تحت عنوان "كسر حلقة عدم المساواة-الجوائح... بناء أمن صحي موثوق في عصر عولمة" بيّن أنّ "مستويات مرتفعة من التفاوت في داخل البلدان وفيما بينها يجعل العالم أكثر عرضة للجوائح التي تصير أكثر تأثيراً على الاقتصاد وأكثر فتكاً (بالناس) وأطول أمداً". وقد حذّر معدّو التقرير التابعون للأمم المتحدة من أنّ المستويات العالية من التفاوتات الاقتصادية تجعل العالم "أكثر عرضة" للجوائح، الأمر الذي يغذّي حلقة مفرغة تهدّد الصحة العامة والاقتصادات.

(فرانس برس، العربي الجديد)

المساهمون