السويداء: منظمات تحاول التخفيف من الأزمة الإنسانية بعد حوادث يوليو الدامية
استمع إلى الملخص
- تم تنفيذ مبادرات إغاثية بالتعاون مع المنظمات، حيث وزّعت جمعية الهلال الأحمر مستلزمات إيواء وسلال غذائية، وأجرت مديرية الكهرباء صيانة لتحسين التيار الكهربائي، وتم الاتفاق مع برنامج الأغذية العالمي لإدخال 120 ألف سلّة غذائية.
- تأتي الجهود في سياق استعادة الاستقرار بعد مواجهات عنيفة أدت لنزوح مئات العائلات وتفاقم الأزمة الإنسانية، مع تدهور الخدمات الأساسية وتكثيف المنظمات لجهودها رغم الاحتياجات المتزايدة.
كثّف محافظ السويداء مصطفى البكور، في خلال الأيام الأخيرة، لقاءاته مع عدد من المنظمات الإنسانية، المحلية كما الدولية، بهدف تعزيز الدعم الإغاثي وكذلك الطبي في المحافظة الواقعة جنوبي سورية، وكذلك بهدف تحسين أوضاع العائلات المهجّرة والمناطق المتضرّرة من النزاع، ولا سيّما بعد الحوادث الدامية التي وقعت في يوليو/ تموز الماضي.
وأفادت محافظة السويداء بأنّ البكور استقبل في هذا السياق وفداً من منظمة "أطباء بلا حدود" برئاسة بياتريس لاو، اليوم الأربعاء، فجرى بحث لآليات تعزيز الدعم الطبي الإنساني في مراكز الإيواء ومناطق تجمّع العشائر التي هُجّرت من السويداء قبل أشهر، عبر عيادات متنقّلة توفّر معاينات للمرضى وتؤمّن لهم أدويتهم، بما يساهم في التخفيف من معاناة الأسر المتضرّرة.
كذلك استقبل البكور وفداً من جمعية الهلال الأحمر العربي السوري برئاسة حازم بقلة، وقد بيّنت المحافظة أنّ اللقاء تركّز على مناقشة سبل تعزيز التعاون المشترك، مع استعراض الاحتياجات التنموية والخدمية، إلى جانب المشاريع الإغاثية والإعمارية من ضمن حملة "السويداء منّا وفينا" التي تنفذها المحافظة بالتنسيق مع الهلال الأحمر، وذلك تمهيداً لعودة الأهالي إلى قراهم واستعادة الاستقرار في المناطق المتضرّرة.
وفي لقاء آخر، بحث البكور مع المدير التنفيذي لمنظمة "بَهار" الإنسانية شرفان إيبش، سبل تسهيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى السويداء وزيادة كمياتها، بالإضافة إلى تفعيل الخدمات الأساسية المقدَّمة للمواطنين، بما في ذلك تحسين شبكات البنية التحتية ودعم استقرار الأوضاع المعيشية.
وفي إطار الأنشطة الميدانية، وزّعت جمعية الهلال الأحمر العربي السوري مستلزمات إيواء شتوية لعائلات من عشائر السويداء المهجّرة والمقيمة حالياً في داعل والصورة بمحافظة درعا جنوبي البلاد، من أجل تأمين احتياجاتها الأساسية في خلال فصل الشتاء. كذلك وزّعت منظمة "آفاق" سلالاً غذائية على عائلات مهجّرة من عشائر السويداء في بلدة بصرى الحرير بريف درعا الشرقي، بتوجيه من محافظ السويداء وبالتعاون مع الهلال الأحمر.
من جهة الخدمات، أنجزت مديرية كهرباء السويداء أعمال صيانة وتركيب محولات كهربائية في قريتَي صمّا والطيرة بريف السويداء الغربي، بقدرة 50 كيلو فولت أمبير لكلّ محوّل، بهدف تحسين التيار الكهربائي في المنطقة.
وكان محافظ السويداء قد أعلن، أمس الثلاثاء، عقب لقائه وفداً من برنامج الأغذية العالمي، التوصّل إلى اتّفاق لإدخال 120 ألف سلّة غذائية عاجلة إلى المحافظة، من أجل تغطية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة. وأكد قائلاً: "نعمل لتخفيف المعاناة عن أهلنا في المحافظة، سواء المقيمون فيها أو المهجّرون، ونقدّر تجاوب برنامج الأغذية العالمي واستجابته الدائمة لدعم صمود الأهالي في مواجهة الظروف الصعبة".
كذلك عقد البكور اجتماعاً مع وفد من أعيان العشائر المهجّرين ووجهائهم، بحضور ممثّل عن جمعية الهلال الأحمر العربي السوري، نوقشت في خلاله الاحتياجات الملحة وآليات تأمين متطلبات العائلات المهجّرة. في سياق متصل، قال مصطفى الناصر، أحد المهجّرين من ريف السويداء، يقيم حالياً في داعل بمحافظة درعا، لـ"العربي الجديد" إنّ "المساعدات التي تصل تخفّف عنّا بعض الأعباء، لكنّنا نأمل أن تكون دائمة وأكثر تنظيماً"، لافتاً إلى أنّ "عائلات كثيرة تعيش في ظروف قاسية ولا تملك مصادر دخل ثابتة".
من جهته، أمل تمّام الخطيب، أحد سكان مدينة السويداء، بأن "تعكس هذه اللقاءات جدية في السعي لتحسين الأوضاع". وأضاف لـ"العربي الجديد" أنّ "الناس هنا في حاجة إلى دعم فعلي في الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والطبابة"، متمنّياً أن "تُترجم هذه الوعود خطوات ملموسة قريباً". وتأتي كلّ هذه التحرّكات من ضمن جهود رسمية، وطنية ومحلية، تهدف إلى استعادة الاستقرار والتخفيف من آثار النزاع في محافظة السويداء التي تواجه تحديات معيشية وإنسانية متزايدة منذ سقوط النظام السابق، قبل أكثر من 11 شهراً.
تجدر الإشارة إلى أنّ محافظة السويداء شهدت، في يوليو الماضي، مواجهات دامية بين مجموعات مسلحة محلية وعناصر من القوات الحكومية، على خلفية اعتقالات وعمليات خطف متبادلة بين أبناء المحافظة وعشائر من البدو في ريفها الشرقي. وتطوّرت الاشتباكات سريعاً إلى مواجهات عنيفة في داخل مدينة السويداء مركز المحافظة وريفها، أوقعت عشرات القتلى والجرحى، من بينهم مدنيون، ودفعت مئات العائلات إلى النزوح. وتدخّلت قوات من الجيش السوري في محاولة لفرض السيطرة، الأمر الذي زاد من حدّة التوتر، وترافق ذلك مع اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة بحقّ المدنيين، ما أثار استنكارات محلية ودولية ودفع إلى المطالبة بتحقيق شفاف ومستقلّ في هذا الإطار.
وعقب تلك الحوادث الدامية، تفاقمت الأزمة الإنسانية في محافظة السويداء، فشهدت المنطقة انهياراً واسعاً في الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه واتصالات، إلى جانب نقص حاد في المواد الغذائية والطبية بسبب تعطّل خطوط الإمداد وتراجع قدرة المؤسسات المحلية على الاستجابة. وأدّى تصاعد التوترات الأمنية إلى نزوح مئات العائلات من القرى الشرقية والشمالية نحو مركز المدينة ومناطق ريف درعا المجاورة، فيما لجأ آخرون إلى مراكز إيواء مؤقتة تفتقر إلى الحدّ الأدنى من مقوّمات العيش.
كذلك تدهورت أوضاع المنظومة الصحية في السويداء بصورة ملحوظة، مع توقّف عدد من المراكز الطبية عن العمل على خلفية نقص في الكوادر والمستلزمات. في المقابل، راحت تتكثّف جهود المنظمات الإنسانية والإغاثية العاملة في الجنوب السوري، بالتنسيق مع السلطات المحلية، من أجل تأمين المساعدات العاجلة وتقديم الخدمات الطبية والإيوائية لمن يحتاجها، غير أنّ الاحتياجات ما زالت تفوق الإمكانات المتاحة.