"البورد السوري"... برنامج لتطوير القطاع الطبي ومواكبة المتغيرات
استمع إلى الملخص
- يرتكز البرنامج على ثلاثة محاور: تطوير التعليم الطبي التخصصي، تنظيم الممارسة الطبية، ودعم الأطباء المتدربين ببيئة مهنية ونفسية متكاملة، مع ربطهم بزملائهم في الخارج لتسهيل التدريب وجلب الامتحانات العالمية.
- البرنامج يعكس رؤية جديدة للقطاع الصحي، مستفيداً من تجارب دول متقدمة، ويهدف إلى حماية المرضى والأطباء ضمن منظومة صحية شاملة، مع الحفاظ على مجانية الخدمات الصحية للجميع.
أطلقت وزارة الصحة السورية، اليوم الخميس، برنامج "البورد السوري"، في خطوة تهدف إلى إعادة بناء التعليم الطبي وتنظيم الممارسة الصحية في البلاد. ويأتي البرنامج ضمن رؤية حكومية تسعى لتطوير القطاع الطبي بما يواكب المتغيرات الداخلية والخارجية، دون أن يُقدَّم بكونه استجابة للأخطاء الطبية التي كثرت خلال السنوات الماضية.
وقال وزير الصحة مصعب العلي، في مؤتمر صحافي عُقد في مبنى الوزارة بدمشق، إنّ البرنامج لا يمثل مجرد إجراء تنظيمي، بل هو مسار وطني متكامل لتأهيل الطبيب السوري وتطوير منظومة التعليم الطبي، عبر الجمع بين الخبرات المتراكمة داخلياً والانفتاح على أحدث الوسائل والمناهج العالمية. وأضاف أنّ "الطبيب السوري كان ولا يزال مميزاً بكفاءته وعلومه، بشهادة كل من تعامل معه، والمطلوب اليوم أن نحافظ على هذه المكانة ونطوّرها".
ويرتكز "البورد السوري" على ثلاثة محاور أساسية: الأول تطوير التعليم الطبي التخصصي، من خلال تحديث المجالس العلمية، واعتماد أدوات تدريب حديثة كالواقع الافتراضي والمحاكاة السريرية، وتفعيل التعليم المستمر شرطاً إلزامياً. أما المحور الثاني فيُعنى بتنظيم الممارسة الطبية، عبر دراسة وطنية لحاجات التخصصات، وتطوير قوانين معادلة الشهادات، وإدخال نظام الامتيازات السريرية داخل المؤسسات العامة، بينما يركّز المحور الثالث على دعم الأطباء المتدربين من خلال توفير بيئة مهنية ونفسية متكاملة، وربطهم بزملائهم في الخارج ضمن نظام إرشاد مهني يهدف إلى تسهيل التدريب وجلب الامتحانات العالمية إلى الداخل السوري.
ولفت وزير الصحة في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ البرنامج ليس ردّة فعل على أخطاء طبية في المرحلة السابقة، بل يعكس رؤية جديدة للقطاع الصحي تقوم على تعليم عصري وبيئة تدريبية فعلية، مضيفاً: "نحن لا نبدأ من الصفر، بل نعيد بناء ما لدينا، ونفتحه على الخارج. استفدنا من تجارب العديد من الدول المتقدمة، ونعمل على إشراك أطبائنا المغتربين وربط الطبيب السوري في الداخل بالمراكز الأكاديمية والطبية حول العالم". وشدد على أن "الإنسان أولوية هذا القطاع، والخدمات الصحية التي تقدمها الوزارة كانت وستبقى مجانية ولجميع السوريين، من دون تمييز"، معتبراً أنّ البرنامج الجديد يهدف إلى حماية المريض، كذلك يحمي الطبيب، ضمن منظومة صحية واضحة وشاملة، خصوصاً أنّه يحمل بُعداً وطنياً بامتياز". وأضاف: "ما جرى خلال الحرب من تحديات لا يمكن إنكاره، لكننا نتحرك إلى الأمام، بما يليق بالكفاءات السورية ويستعيد ثقة الناس بالقطاع الطبي".
من جهته، وصف المدير العام لهيئة التخصصات الطبية، الدكتور إياد بعث، البرنامج بأنه "نقطة تحوّل في مسار التعليم الطبي والممارسة الصحية في سورية"، مشيراً إلى أن سورية ما زالت تملك رصيداً من الكفاءات الطبية، والمطلوب اليوم تنظيمها وتأمين بيئة تدريبية عادلة ومحفّزة، سواء للطبيب الذي بقي أو الذي يفكر في العودة.
وأشار بعث إلى أن الخطط تشمل تطوير المجالس العلمية بمشاركة أطباء مغتربين راغبين في نقل معارفهم إلى الداخل السوري، إلى جانب تنظيم المهن الصحية غير الطبية ضمن إطار قانوني يضمن الجودة وسلامة المرضى، وإتاحة مسارات تخصّصية دقيقة داخل مستشفيات وزارة الصحة.